في ذكرى ميلاده.. نادر جلال يكشف سبب حزنه على فيلم «بطل من ورق»

29-1-2026 | 13:52
في ذكرى ميلاده نادر جلال يكشف سبب حزنه على فيلم ;بطل من ورق;نادر جلال
مها محمد

يُعد المخرج نادر جلال واحدًا من أبرز الأسماء التي صنعت ملامح سينما الحركة والإثارة في مصر؛ حيث قدّم خلال مشواره العديد من الأفلام التي تعاون فيها مع كبار النجوم، ونجح في تكوين مدرسة إخراجية خاصة به اعتمدت على الإيقاع السريع والتشويق والبناء الدرامي المكثف، ليصبح واحدًا من أهم مخرجي جيله وأكثرهم حضورًا في ذاكرة الجمهور، ويحل اليوم ذكرى ميلاده.

موضوعات مقترحة

مشواره الفني 

بدأ نادر جلال مسيرته وهو طفل ممثل، فشارك في عدة أفلام من بينها "ابن النيل" ليوسف شاهين عام 1951، " ضحيت غرامي" و"أميرة الأحلام".

لكنّ تجاربه الأولى أمام الكاميرا لم تُرض طموحه، بل جعلته يدرك مبكرًا أن التمثيل ليس طريقه خاصة بعد تجربة مدرسية وقف فيها صامتًا أمام الجمهور، فكان الإخراج هو الباب الذي اختاره ليعبر منه إلى عالمه الحقيقي، ورغم شغفه المبكر، واجه رفضًا من والدته للالتحاق بمعهد السينما قبل الحصول على شهادة جامعية، ليلتحق بكلية التجارة ويحصل على البكالوريوس عام 1963، ثم ينتسب بعدها للمعهد العالي للسينما ويحصل على دبلوم الإخراج عام 1964.

بدأ رحلته المهنية كمساعد مخرج في منتصف الستينات مع كبار المخرجين" حسن الصيفي"، "صلاح أبو سيف"، "يوسف شاهين"، و"توفيق صالح"، وعمل على أفلام مهمة مثل: "الشقيقان"، "مبكى العشاق والمتمردون"، و"يوميات نائب في الأرياف" .

في هذه المرحلة اكتسب أدواته الأولى، وصقل رؤيته الفنية، وبدأ يلفت الأنظار بقدرته على تنظيم مشاهد الحركة وتكوين الكادرات الصعبة.

كانت انطلاقته الحقيقية عام 1971 حين قدم الفيلم الروائي القصير "هاشم وروحية"، ثم أنتجت له والدته أول أفلامه الروائية الطويلة " غدًا يعود الحب" بطولة نور الشريف ونيللي، والذي حقق نجاحًا لافتًا وفاز بجائزة من المركز الكاثوليكي.

بعدها توالت الأفلام ليقدم خلال مسيرته أهم الأعمال الفنية، ويصبح واحدًا من أهم مخرجي الأكشن في تاريخ السينما المصرية، مثّل فيلم" بدور" نقطة تحول في حياته، إذ حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا وأكد قدرته على الجمع بين الدراما والإثارة.

كما شكّل ثنائيات ناجحة مع عدد من النجوم، أبرزهم "الزعيم عادل إمام" الذي جمعه به 11 فيلمًا من بينها: "سلام يا صاحبي"، "جزيرة الشيطان"، "5 باب"، "واحدة بواحدة"، "الإرهابي"، "الواد محروس بتاع الوزير"، "رسالة إلى الوالي"، و "بخيت وعديلة".

وفي الوقت ذاته، كان له ثنائي استثنائي مع نادية الجندي، شاركها مجموعة واسعة من أفلام الأكشن والإثارة مثل "مهمة في تل أبيب"،"48 ساعة في إسرائيل"،" الإرهاب"، "عصر القوة"،" شبكة الموت"، ملف سامية شعراوي" ، "امرأة هزت عرش مصر"، و "أمن دولة".

تجربة نجله المخرج أحمد نادر جلال 

أكد المخرج الكبير نادر جلال، أنه فخور بتجربة نجله المخرج أحمد نادر جلال في الدراما التلفزيونية هذا العام، مشيرًا إلى أنه يتابع أعماله دائما حماس شديد ويتوقع له نجاحًا كبيرًا.

وقال نادر جلال خلال لقاء تليفزيوني: «أحمد بيعمل مسلسلات جميلة، ووأتمنى زي أي أب إن ابني يتفوق عليّ، وهكون أسعد واحد لو مسلسلاته طلعت رقم واحد».

وتحدث نادر جلال عن مشواره الفني الطويل في السينما، مؤكدًا أنه استطاع أن يصنع علامة خاصة به من خلال التعاون مع كبار النجوم، وعلى رأسهم الزعيم عادل إمام ونادية الجندي، وغيرهم من نجوم الصف الأول، مشيرًا إلى أن عدد أفلامه تجاوز 52 فيلمًا.

كما تطرق إلى فترة غيابه عن السينما في بداية الألفينات، موضحًا أن جيلًا كاملًا من المخرجين تم استبعاده فجأة مع دخول جيل جديد للساحة، قائلًا: «المنتجين عملوا قطع حاد بين الجيل القديم والجديد، واتحطينا على الرف، فكان قدامنا يا نقعد في البيت يا نروح للتلفزيون».

وأضاف أن انتقاله للدراما التلفزيونية كان خطوة ناجحة، وقدم من خلالها أعمالًا مهمة مثل: آخر المشوار، عباس الأبيض، كفر عسكر، حرب الجواسيس، ضرب الطيب، مؤكدًا أنها حققت صدى جيدًا لدى الجمهور والنقاد.

وعن أقرب أفلامه إلى قلبه، كشف نادر جلال عن حزنه الشديد على فيلم بطل من ورق، الذي لم يحقق نجاحًا في السينما وقت عرضه، لكنه حقق نجاحًا كبيرًا عند عرضه تليفزيونيًا، قائلًا:

«اتفاجئت بملايين التليفونات بعد عرضه في التلفزيون، والناس استغربت إزاي فيلم زي ده ما نجحش في السينما».

رحيل نادر جلال 

رحل نادر جلال عن عالمنا في 16 ديسمبر 2014 بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر ناهز 73 عامًا.. شيّع جثمانه من مسجد السيدة نفيسة، وترك خلفه إرثًا سينمائيًا كبيرًا، بل ورسالة فنية امتدت إلى الجيل التالي عبر نجله المخرج أحمد نادر جلال الذي واصل المسيرة.

وسيظل نادر جلال نموذجًا للمخرج الذي جمع بين الحرفة والرؤية، بين الجرأة والالتزام، وبين السينما والتليفزيون، وترك بصمة لا تُمحى في ذاكرة الفن المصري، لتبقى ذكراه حاضرة كلما عُرض أحد أفلامه التي ما زالت تعيش في وجدان الجمهور حتى اليوم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة