عقد مجلس الأمن الدولي ، اليوم الأربعاء ، جلسة مناقشة مفتوحة رفيعة المستوى بشأن الشرق الأوسط، ركزت على خطة السلام في قطاع غزة ، بما في ذلك ، دور "مجلس السلام" الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، والأزمة الإنسانية المستمرة في القطاع والاضطرابات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، عقب هدم مقر الأونروا هناك.
موضوعات مقترحة
فمن جانبها ، حثت فرنسا على الحاجة إلى الوصول إلى قطاع غزة ، وطالبت بتوضيحات بشأن "مجلس السلام" الذي أنشأه ترامب، وقال جيروم بونافونت، مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة ، إنه على الرغم من وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن الحالة الإنسانية الطارئة لا تزال قائمة ولا تزال الاستجابة لاحتياجات السكان غير كافية.
وشدد على الحاجة الملحة لقيام إسرائيل بإزالة العقبات أمام وصول المساعدات الإنسانية، قائلا : إن الأمم المتحدة والجهات الفاعلة في مجال الإغاثة يجب أن يكونوا قادرين على العمل بشكل مستقل في جميع أنحاء غزة، بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني، معربا عن مخاوفه بشأن الضغوط الممارسة على الأونروا والقيود المفروضة على مجموعات الإغاثة.
وبشأن إنشاء "مجلس السلام"، قال السفير بونافونت إن نصه التأسيسي أثار "تساؤلات سياسية وقانونية كبرى"، لا سيما فيما يتعلق بنطاقه وحوكمته.
وشدد على أن تحركاته يجب أن تكون مأذونا بها بموجب ميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2803، مضيفاً أنه "من المهم إطلاع مجلس الأمن بانتظام على التقدم المحرز في تنفيذ القرار 2803".
وبدورها رفضت روسيا الاتحادية النقل القسري لسكان غزة ، وقال المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا إن الديناميكيات الأخيرة تعطي أساساً لـ "تفاؤل حذر".
ورحب بعودة رفات ران جفيلي إلى إسرائيل ، وقال : "بينما لا تزال الجراح التي لحقت بإسرائيل حديثة ، فإننا نأمل في أن يضع هذا الحدث "الرمزي" أساسا متينا لاستعادة العلاقات بين الشعبين.
وقال المندوب الروسي إن نجاح خطة السلام سيتطلب احتراماً صارماً للشعب الفلسطيني، واصفاً النقل القسري لسكان غزة بأنه "غير مقبول" بغض النظر عن الذرائع المقدمة.
وأضاف : " ننتظر من الولايات المتحدة تفاصيل حول نشر قوات تثبيت الاستقرار الدولية، وتحديداً فيما يتعلق بتشكيلها وحجمها وولايتها" ، مؤكداً أن فعاليتها ستعتمد على موافقة الأطراف وقدرة البعثة على الوفاء بولايتها.
وتابع : "إن إسرائيل لم يعد لديها أي مبرر لمزيد من التأخير في الوفاء بالتزاماتها الإنسانية، الموضحة في النقطتين 7 و8 من خطة السلام، وكذلك في القرار 2803 (2025).
علاوة على ذلك ، قال المندوب الروسي : "إن 309 من موظفي الأونروا قد قتلوا، وندعو إلى إجراء تحقيق محايد لتقديم الجناة إلى العدالة"، لافتا الانتباه إلى إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.
ومن جانبها ، حثت المجموعة العربية على التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار في غزة، حيث سلط وليد عبيدات، سفير (مندوب) الأردن لدى الأمم المتحدة ، متحدثا باسم المجموعة العربية، الضوء على أهمية التزام إسرائيل الكامل باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبرالماضي، داعياً إلى وضع حد للانتهاكات وتنفيذ جميع مراحله وأحكامه.
وقال : "تؤكد المجموعة العربية على أهمية البدء في المرحلة الثانية من الاتفاق والمضي قدماً نحو التنفيذ الكامل لخطة الرئيس ترامب الشاملة وقرار مجلس الأمن 2803".
وشدد على ضرورة البدء في التعافي المبكر وإعادة الإعمار في جميع أنحاء غزة، مؤكداً أن مستقبل القطاع يجب أن يقوم على وحدته مع الضفة الغربية تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية.
وأضاف أن إنشاء "مجلس السلام" واللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة يجب أن يساعد في ترسيخ وقف إطلاق النار ودفع "أفق سياسي حقيقي يؤدي إلى استقلال دولة فلسطينية ذات سيادة".
ودعمت باكستان "مجلس السلام"الذي أنشأه ترامب ، وحثت على مسار لإقامة الدولة الفلسطينية،وقال سفيرها عاصم افتخار أحمد إن القضية الفلسطينية التي لم تحل تظل في قلب عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشدداً على أن عقوداً من الاحتلال أدت إلى التشريد والقمع وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير.
ورحب بالخطوات المتخذة بموجب القرار 2803 (2025)، بما في ذلك إنشاء ترتيبات انتقالية و"مجلس السلام"، قائلاً إن الغرض منها هو "المساعدة في ترسيخ وقف إطلاق النار، وضمان الوقف الدائم للأعمال العدائية وتمكين التعافي وإعادة الإعمار".
وأضاف أن باكستان انضمت إلى "مجلس السلام" دعماً لولايته وتأكيداً لالتزامها بالجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم يقوم على تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة وفقاً للقانون الدولي.
وأدانت الصومال خطة إسرائيل لنقل الفلسطينيين، وتحدث سفيرها أبوبكر ظاهر عثمان، رئيس المجلس لشهر يناير، بصفته الوطنية ، فأدان الإجراءات الأخيرة للاعتراف بمجموعة انفصالية في شمال غرب الصومال ككيان مستقل ونقل الفلسطينيين قسراً إلى منطقة في بلاده.
وقال : "إن مثل هذه التصرفات تعد انتهاكاً مباشراً لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه"، وتهدد بجر القرن الأفريقي إلى "التيارات المزعزعة للاستقرار" في صراع الشرق الأوسط.
وحذر من أن محاولات فرض حقائق سياسية جديدة على أفريقيا تشكل "سابقة خطيرة" وتقوض معايير القانون الدولي والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن "أي مخطط مفروض من الخارج لنقل السكان أو إعادة رسم الحدود لن يؤدي إلا إلى تعميق المظالم والمخاطرة بتوسيع الصراع".
وحثت إندونيسيا مجلس الأمن على "مراقبة الامتثال" ، حيث أعرب هاري برابوو، نائب الممثل الدائم لإندونيسيا، عن أسفه للعنف المستمر في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، مشدداً على أن : "علينا جميعاً أن نفهم أن العنف لن يولد إلا المزيد من العنف".
وقال إن قرار إندونيسيا بالانضمام إلى "مجلس السلام" يستند إلى "التزامها الواضح" بالحفاظ على حل الدولتين، وضمان توافقه مع القرار 2803 (2025).
وحث المجلس على ممارسة قيادته من خلال المراقبة المستمرة للامتثال وضمان أن تكون وكالات الأمم المتحدة والجهود الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة جزءاً لا يتجزأ من عملية السلام.
وأضاف أن حماية المدنيين ووقف العنف ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق هي شروط مسبقة لأفق سياسي موثوق.