مساعد وزير الداخلية الأسبق: ما تحقق في 10 سنوات شهادة دولية على نجاح منظومة الأمن الشامل بمصر

28-1-2026 | 19:30
مساعد وزير الداخلية الأسبق ما تحقق في  سنوات شهادة دولية على نجاح منظومة الأمن الشامل بمصراللواء محمد نور الدين
محمد أبو سيف

في زمن إقليمي مضطرب تتصاعد فيه موجات العنف والجريمة العابرة للحدود، تبرز التجربة المصرية بوصفها نموذجًا استثنائيًا في استعادة الأمن وترسيخ الاستقرار، فخلال عقد واحد فقط انتقلت مصر من مواجهة واحدة من أعقد المراحل الأمنية في تاريخها الحديث إلى مصاف الدول الأكثر أمانًا، وفق ما أعلنه مجلس الوزراء مؤخرًا.

موضوعات مقترحة

وهذا التحول اللافت لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة عمل مؤسسي متواصل وتضحيات جسيمة قدمها رجال الشرطة، واستراتيجية أمنية شاملة أعادت رسم خريطة الأمن في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن ما أعلنه مجلس الوزراء بشأن تحول مصر خلال السنوات العشر الأخيرة من إحدى الدول ذات معدلات الجريمة المرتفعة إلى واحدة من أكثر الدول أمانًا، يُمثل شهادة دولية ومحلية على نجاح منظومة الأمن الشامل، ويعكس حجم العمل المؤسسي المتراكم الذي بذلته أجهزة الدولة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، للحفاظ على استقرار المجتمع وصون مقدراته.

وقال نور الدين في تصريحات خاصة لـ«بوابة الأهرام»، إن البيان الصادر عن مجلس الوزراء لا يمكن قراءته باعتباره أرقامًا مجردة بل هو نتاج مسار طويل من المواجهة الصعبة مع أنماط غير تقليدية من الجريمة، بدأت بعد عام 2011، وتطلبت إعادة بناء شاملة للعقيدة الأمنية وآليات العمل ونظم المواجهة بما يتناسب مع طبيعة التحديات المتغيرة.

وأوضح أن الدولة المصرية واجهت في تلك المرحلة أخطر موجات الانفلات الأمني والجريمة المنظمة والإرهاب، إلا أنها تعاملت مع الواقع بمنهج علمي وتخطيط استراتيجي طويل المدى قائم على استعادة هيبة الدولة وتطوير قدرات العنصر البشري وتحديث البنية التكنولوجية للأجهزة الأمنية، وهو ما انعكس تدريجيًا في انخفاض معدلات الجريمة وتحسن مؤشرات الأمان.

وأشار مساعد وزير الداخلية الأسبق إلى أن أحد أهم ما ميز التجربة المصرية هو الانتقال من المفهوم التقليدي للأمن إلى مفهوم «الأمن الشامل»، الذي لا يقتصر على المواجهة المباشرة للجريمة بل يمتد ليشمل الوقاية والرصد المبكر والتعامل الاستباقي مع مصادر التهديد، وهو ما أكد عليه بيان مجلس الوزراء عند استعراضه لمسار التحسن الأمني خلال العقد الأخير.

وأضاف نور الدين أن رجال الشرطة خاضوا معركة حقيقية على أكثر من جبهة في وقت واحد، بدءًا من مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، مرورًا بمواجهة الجريمة الجنائية والاقتصادية، وصولًا إلى التصدي لجرائم العصر مثل الجرائم الإلكترونية والشائعات المنظمة التي تستهدف ضرب الاستقرار النفسي والمعنوي للمجتمع.

وأكد أن النجاح الأمني الذي تحقق لم يكن وليد الصدفة بل جاء نتيجة تضحيات جسيمة قدمها رجال الشرطة، ودماء سالت دفاعًا عن الوطن، إلى جانب دعم شعبي واعٍ أدرك خطورة المرحلة، واصطف خلف مؤسسات الدولة، وهو ما أشار إليه بيان مجلس الوزراء باعتباره أحد أعمدة استعادة الأمن والاستقرار.

وأوضح اللواء محمد نور الدين أن التطور التكنولوجي كان عنصرًا حاسمًا في هذا التحول، حيث جرى الاستثمار في أنظمة المراقبة الحديثة وقواعد البيانات ومنظومات القيادة والسيطرة، بما مكن أجهزة الأمن من التحرك السريع والدقيق وتقليص زمن الاستجابة وتحقيق معدلات ضبط مرتفعة للجريمة قبل تفاقمها.

وأشار إلى أن المؤشرات التي استند إليها مجلس الوزراء في بيانه سواء المتعلقة بانخفاض معدلات الجرائم العنيفة أو تحسن تصنيف مصر في مؤشرات الأمن الدولية، تعكس اعترافًا عالميًا بأن الدولة المصرية نجحت في إعادة فرض الاستقرار في محيط إقليمي شديد الاضطراب.

وأضاف أن ما تحقق خلال 10 سنوات يمثل تجربة أمنية متكاملة، تصلح لأن تكون نموذجًا للدول التي تواجه تحديات مشابهة، خاصة أن مصر لم تعتمد فقط على الحلول الأمنية الصلبة، بل دمجت بينها وبين سياسات تنموية واجتماعية أسهمت في تجفيف البيئة الحاضنة للجريمة.

وشدد نور الدين على أن الحفاظ على هذا الإنجاز يتطلب استمرار تطوير المنظومة الأمنية ومواكبة المتغيرات المتسارعة في أنماط الجريمة، مؤكدًا أن وزارة الداخلية أثبتت قدرتها على التعلم من التجربة والبناء على النجاحات وعدم الاكتفاء بما تحقق.

واختتم مساعد وزير الداخلية الأسبق تصريحاته لـ«بوابة الأهرام» بالتأكيد على أن التحول الذي أشار إليه بيان مجلس الوزراء ليس مجرد إنجاز أمني، بل هو ركيزة أساسية للاستثمار والتنمية، ورسالة طمأنة للمواطن والسائح والمستثمر، بأن مصر أصبحت بيئة آمنة قادرة على حماية مقدراتها ومستقبلها.


مصر من أعلى الدول في معدلات الجريمة لأكثر الدول أمانًا

وكان نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء فيديو يستعرض جهود الدولة المتواصلة في ترسيخ دعائم الأمن وتعزيز الاستقرار المجتمعي، وما أسفرت عنه السياسات التي انتهجتها خلال السنوات الماضية من تراجع ملحوظ في معدلات الجريمة، وتحسن مستويات الأمن، وهو ما أكدته المؤشرات الدولية، بما انعكس إيجابًا على دعم مسارات التنمية وتعزيز الثقة في استقرار الدولة.

وأشار الفيديو إلى تقدم مصر 93 مركزًا في مؤشر الجريمة العنيفة، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، لتصل إلى المركز 29 عام 2025، مقابل المركز الـ 122 عام 2014، علمًا بأن تقدم الترتيب يشير إلى تراجع مستويات الجريمة.

كما تحسن ترتيب مصر في مؤشر جرائم القتل -لكل 100 ألف من السكان- الصادر عن المعهد نفسه، حيث تقدمت 14 مركزًا في المؤشر، لتصل إلى المركز 50 عام 2025، مقارنة بالمركز 64 عام 2014، بما يشير إلى تراجع مستويات الجريمة.

وساهم ذلك في تقدم ترتيب مصر 111 مركزًا في مؤشر تصورات الجريمة في المجتمع، الذي يقيس مدى شعور الناس بالأمان عند السير ليلًا بمفردهم، لتصل إلى المركز 32 عام 2025، مقابل المركز 143 عام 2014، علمًا بأن تقدم الترتيب يشير إلى تراجع مستويات الجريمة.

وأوضح الفيديو، أن تسجيل مصر 3.75 نقطة في مؤشر تصورات الجريمة خلال عام 2014، وضعها ضمن أسوأ 20 دولة عالميًا، قبل أن تتحسن إلى 1.9 نقطة بالمؤشر عام 2025، لتحتل المركز 32، لتصبح ضمن فئة الدول ذات أدنى مستويات للجريمة، وفي صدارة الدول التي شهدت تحسنًا في المؤشر منذ عام 2014.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: