شهد مقر المركز البيئي الثقافي التابع لوزارة البيئة بالفسطاط "بيت القاهرة" أمس الثلاثاء فعاليات الدورة الثلاثين لـ "يوم البيئة الوطني 2026"، تحت عنوان "الاقتصاد الأزرق المستدام والحلول القائمة على الطبيعة.. الطاقة المتجددة ودعم مسار الاستدامة"، عبر تنظيم تشاركي بين الدولة ممثلة في وزارة البيئة، وبين المجتمع المدني عبر المكتب العربي للشباب والبيئة، ومشاركة المنتديات المحلية للتنمية المستدامة؛ بهدف مناقشة دور الحلول القائمة على الطبيعة في مواجهة تغير المناخ.
"يوم البيئة الوطني"، هو مناسبة مصرية تاريخية يتم الاحتفاء بها منذ ثلاثة عقود، عندما بادر "المكتب العربي للشباب والبيئة" في يناير 1997، برعاية الدولة، بتخصيص هذا اليوم، تخليدًا لصدور أول قانون لحماية البيئة في مصر صدر منذ 32 عامًا، وهو التشريع الرائد والأول المعني بالحقوق البيئية على مستوى العالمين العربي والإفريقي.
ولاشك أن العلاقة التكاملية والتشاركية، بين أطراف المعادلة المجتمعية الثلاث؛ الدولة، والمجتمع المدني، والمواطن، وقوة حضور هذه العلاقة في كافة أنشطة الحياة، يعكسه يومها السنوي وهو السابع والعشرين من يناير من كل عام، الذي أصبح مؤشرًا مهمًا لنمو وتطور وبيان عن حالة البيئة في مصر، ومقياسًا لقيمهما الحضارية والإنسانية، وهو ما أشارت إليه د. منال عوض وزير التنمية المحلية، القائم بأعمال وزير البيئة، في افتتاحها للفعاليات، مجسدًا في الاقتصاد الأزرق الذي أضحى أداة رئيسية لتعزيز التكيف مع تغير المناخ وبناء القدرة على الصمود، من خلال تبني الحلول القائمة على الطبيعة، ودعم سبل العيش المستدامة للمجتمعات المحلية.
ونوهت، في كلمتها التي ألقاها نيابة عنها، المهندس شريف عبدالرحيم مساعد الوزيرة للسياسات المناخية، إلى أهمية اليوم الوطني؛ حيث نجدد فيه التزام الدولة بحماية البيئة وصون مواردها الطبيعية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان حقوق الأجيال القادمة، مضيفة أنه في ظل التحديات البيئية والمناخية المتسارعة، بات من الضروري تبني نهج تنموي متكامل يقوم على الاستدامة والعدالة والازدهار، ويضع الإنسان في قلب السياسات العامة. ومن هذا المنطلق، يبرز الاقتصاد الأزرق المستدام كأحد المسارات الإستراتيجية الواعدة، لما تمتلكه الدولة.
وبعد أن باتت آثار تغير المناخ واقعًا ملموسًا، وليست توقعات مستقبلية، تضيف الوزيرة، فإن هذه الآثار تنعكس على النظم البيئية الساحلية والبحرية، حيث تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر، وتآكل الشواطئ، وتراجع الثروة السمكية، وتأثر الشعاب المرجانية، حيث هذه التحديات تنعكس بشكل مباشر على قطاعات حيوية كالصيد والسياحة والموانئ، وعلى المجتمعات الساحلية التي تعد من أكثر الفئات هشاشة في مواجهة المخاطر المناخية، ومن هذا المنطلق لا يُنظر إلى الاقتصاد الأزرق في مصر باعتباره محركًا للنمو الاقتصادي فحسب، بل أيضًا كأداة رئيسية لتعزيز التكيف مع تغير المناخ وبناء القدرة على الصمود.
وجاء اختيار الاقتصاد الأزرق ليكون شعار الفعاليات بجانب الطاقة المتجددة، لعرض كافة الحلول القائمة على الطبيعة، والجهود الجادة في مجال الطاقة النظيفة للوصول إلى نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 42% بحلول عام 2030، كما أن هناك طموحات تسعى إلى إمكانية زيادة تلك النسبة إلى 62%، مع حلول 2035، عبر الإجراءات الحالية والمستقبلية، عبر التعاون على المستوى الإقليمي بين دول المتوسط، وعلى المستوى الوطني، الاستناد إلى تراث دستوري وتشريعي يعزز تحقيق تلك الأهداف عبر الدستور "2014"، والذي احتوى على 3 مواد "27، 32، 46"، مؤسسة وداعمة للشأن البيئي والمناخي الحالي والمستدام.
ونظرًا لأن الطاقة النظيفة المتجددة تتميز بتعدد وتنوع مصادرها وأنشطتها وتداخلاتها، فقد أجمع الخبراء والمسئولون والعلماء المشاركون؛ د. أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة الأسبق، ود. حسين العطفي، وزير الري الأسبق، ود. يمن الحماقي أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، ود. يسري خفاجي نائب رئيس هيئة الصرف بوزارة الموارد المائية، ود. محمد الخياط، الرئيس السابق لهيئة الطاقة المتجددة، ود. أيمن هيبة بشعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، واتفق هؤلاء إلى أن المزيد من التنسيق والتعاون بين الوزارات والقطاعات والهيئات، لكي يتحقق الطموح الوطني للطاقة التي تشهد أعلى معدلات النمو، مقارنة بكافة القطاعات، فضلًا عن قدرتها الفائقة لاستيعاب وتخليق فرص العمل الجديدة.
ولأهمية يوم البيئة السنوي، يتجدد الاقتراح باختيار هذا اليوم وتنفيذ فعالياته في مدينة بإحدى المحافظات، ويطلق له "شعار ومدينة"، ويتم تدوير فعالياته يوم البيئة الوطني في مدينة جديدة بإحدى المحافظات، بهدف تطبيق التنمية الحقيقية على أرض كل محافظة، والتي تبدأ "المحافظة المعنية، في المدينة المختارة"، بتدشين الفعاليات مع انتهاء فعاليات اليوم الراهن، وبدء خطة وبرنامج عمل لتحويلها إلى "مدينة دائرية خضراء"، على نمط المدن الدائرية العالمية.. فهل يشهد العام المقبل بداية لتنفيذ هذا الاقتراح؟