كم مسئول يستحق ترك منصبه؟

28-1-2026 | 14:38

أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية خلال الاحتفال بعيد الشرطة المجيد تصريحات هامة موجهة لكافة المسئولين بالدولة، ومنها أن المسئولية ليست وقتاً سعيداً ولا منصباً للتفاخر، وأن كل مسئول وراءه مؤسسة يجب أن يطورها ويزيد من شفافيتها وأمانها وكفاءتها وجدارتها، وأنه يقيم الحجة أمام الناس وأمام رب الناس، ومن لا يستطيع أن يؤدي فليغادر لأنه غير قادر على الإصلاح، وأكد أن لكل من تولى مسئولية من رئيس الحكومة إلى الوزير إلى أي مسئول أن قدميه لن تتحرك من أمام الحق إلا بعد أن يسأل عن كل صغيرة وكبيرة في عمره وفي عمله وعن مؤسسته وأفرادها وإجراءاتها، وأن هذا حق بلدنا وشعبنا علينا.

ولاشك أن هذه التصريحات قد أصابت الصميم لما يعانيه غالبية المواطنين من تراخي بعض المسئولين عن القيام بواجبهم في المناصب التي تولوها، والتي هي بالفعل لهم وقت سعيد ومنصب للتفاخر، ومن أمثلة ذلك حيث يعاني المواطنون من تراخي أجهزة المحليات في المحافظات، وذلك من قطع المياه وتراكم أكوام القمامة في الشوارع واختناق حركة المرور بسبب التكاتك وانفجار خطوط الصرف الصحي على فترات، وترك مياه المجاري بالشوارع لفترات طويلة وغيرها من السلبيات والمعوقات التي تكدر حياة المواطنين، وكل ذلك والمحافظون ورؤساء الأجهزة المحلية في وادٍ والمواطنون في وادٍ آخر.

وللأسف هناك من المسئولين من يتحجج بنقص الإمكانات حتى يبرر تقصيره في عمله وهي حجج واهية؛ لأن هذه الإمكانات تظهر عندما يذهب المسئول إلى أي موقع في محافظته، حيث تجد أجهزة المحليات قد شمرت عن ساعديها وتم علاج السلبيات من إزالة أكوام القمامة وإصلاح الطرق وإنارة الأعمدة والاهتمام بتقليم الشجر ووضع الورود، وما أدراك لو كانت هناك زيارة لأي وزير أو مسئول كبير تجد المناطق والشوارع التي سوف يمر بها أصبحت بقدرة قادر قطعة من أوروبا.

ويا ترى بعد تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي، كم مسئول يستحق أن يترك منصبه لتقاعسه عن مهمته التي وُكل بها والتي سوف يحاسب عليها أمام العباد في الدنيا، وأمام رب العباد في الآخرة، أم أن المنصب كان بالنسبة له وقتًا سعيدًا ومنصبًا للتفاخر؟.. هذا السؤال يجب أن يسأله كل مسئول لمن تولى على خدمتهم ورعايتهم وتسهيل مصالحهم قبل أن يسأله لنفسه، وسوف يفاجأ بالإجابة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: