يعتبر القاهرة الدولي للكتاب الدورة ٥٧ الذي يقام حاليًا بأرض المعارض الدولية في الفترة ٢١ يناير وحتى ٣ فبراير، الذي افتتحه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري، واحدًا من أهم المعارض العربية الأكثر خبرة والأقدم عمرًا، وتحرص المملكة العربية السعودية من خلال مشاركتها الواسعة على الالتحام بالجمهور المصري وخلق حالة ثقافية خاصة بنكهة القهوة العربي.
موضوعات مقترحة
وتشارك هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية برئاسة الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل في معرض القاهرة الدولي للكتاب لرفع مستوى الوعي بالموروث الثقافي السعودي، وإبراز عمقه المعرفي بوصفه مكوّنًا أصيلًا من هوية المملكة الثقافية وتنوعها، إلى جانب التعريف بالإنتاج الفكري والأدبي المحلي وما يشهده من تطور وحراك متجدد.
وتضم المشاركة عشر جهات حكومية، تقودها هيئة الأدب والنشر والترجمة، وبمشاركة وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، والملحقية الثقافية السعودية في جمهورية مصر العربية، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ومكتبة الملك فهد الوطنية، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، والمرصد العربي للترجمة، والمختبر السعودي للنقد، وجمعية النشر.
التقت "بوابة الأهرام" الدكتور عبداللطيف الواصل بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، للحديث عن المشاركة السعودية ومبادرة "ترجم" وكيفية دعم صناعة النشر وقضايا أخرى.
إلى نص الحوار؛
-بداية، حدثنا عن تفاصيل المشاركة السعودية في معرض القاهرة الدولي للكتاب الدورة ٥٧
تحرص المملكة على المشاركة الدائمة في معرض القاهرة العريق لتلبية الطلب المتزايد من الجمهور المصري على المنتج الثقافي السعودي، ولتعزيز الروابط الثقافية القوية بين البلدين.
وتقود هيئة الأدب والنشر والترجمة هذا التمثيل بمشاركة ١٠ جهة حكومية وثقافية، تغطي مجالات متعددة؛ من خدمة اللغة العربية وأدب الطفل، إلى الترجمة ورصد حركة النشر، إضافة إلى مبادرات كبرى مثل «مبادرة ترجم»، التي تُعد من أكبر مبادرات الترجمة عالميًا لنقل الثقافة من وإلى اللغة العربية.
-ذكرتم "مبادرة ترجم".. إلى أين وصلت حتى الآن منذ إطلاقها عام 2021؟
بدأت المبادرة عام 2021، ومنذ ذلك الوقت توسعنا في عدد اللغات والموضوعات، وهي مظلة شاملة لترجمة القطاع الثقافي بالكامل. حتى الآن تُرجمت أعمال من أكثر من 17 لغة إلى العربية، ومن العربية إلى أكثر من 17 لغة أخرى.
ولا يقتصر دور المبادرة على الترجمة فقط، بل يمتد إلى النشر والتوزيع والوصول إلى الأسواق المستهدفة عبر دور النشر والوكلاء، بما يضمن انتشار الكتاب فعليًا لدى القارئ العالمي.
-هل المبادرة مخصصة للنشر السعودي فقط أم تشمل جميع الدول العربية؟
المبادرة موجهة للأدب العربي بشكل عام، وليست مقتصرة على النشر السعودي. في النسخ السابقة شارك أكثر من 900 مترجم مصري، كما تمت ترجمة العديد من الكتب المصرية إلى لغات أجنبية، ما يعكس انفتاح المبادرة على جميع المبدعين العرب.
-وجودكم في القاهرة يفتح الباب لبروتوكولات تعاون مع وزارة الثقافة وخاصة الهيئة المصرية العامة للكتاب، هل قمتم بأي تعاون حالي؟
بالتأكيد، من أهم أهداف مشاركتنا بناء علاقات مهنية وثقافية مع المؤسسات النظيرة. لدينا لقاءات وزيارات متبادلة ومناقشات مستمرة لبحث أوجه التعاون المشترك، بما يسهم في تعزيز الحراك الثقافي بين البلدين وإبراز الأدب السعودي والمصري على حد سواء.
-علمنا أنكم التقيتم مسؤولين مصريين لبحث التعاون الثقافي.. ماذا تم في هذا الشأن؟
المباحثات مستمرة وتُدرس بعناية، وأي خطوات رسمية أو اتفاقيات سيتم الإعلان عنها في حينها.
-كيف تستفيد المعارض السعودية، مثل الرياض وجدة، من تجربة معرض القاهرة الدولي للكتاب باعتباره الأقدم عربيًا؟
معرضا القاهرة والرياض يُعدان من أبرز المعارض إقليميًا ودوليًا من حيث القوة الشرائية وعدد الزوار. المنافسة بينهما إيجابية وتصب في مصلحة صناعة النشر. هناك تشابه كبير في التنظيم والمحتوى والاستهداف، كما يوجد تعاون مستمر بين الناشرين المصريين والسعوديين، ونسعى دائمًا لتوسيع هذا التعاون بما يخدم القارئ العربي.
-كيف وجدتم تفاعل الجمهور المصري هذا العام؟
جمهور معرض القاهرة استثنائي، سواء من حيث الأعداد الكبيرة أو مستوى الوعي والاهتمام بالجودة. القارئ المصري حريص ومثقف، وهذا يدفعنا لتقديم محتوى متنوع ومتميز يلبي توقعاته.
-في ظل الجدل حول الكتاب الورقي والرقمي.. هل لا يزال للورقي جمهوره؟
هذا الجدل ليس جديدًا. في الواقع نحن أمام سوقين مختلفين ومتكاملين. الكتاب الرقمي لا يلغي الورقي، بل يوسع قاعدة القراء. ولا تزال الحاجة إلى الكتاب الورقي قائمة، بينما يسهم النمو الرقمي في دعم صناعة النشر بشكل عام.
-هل لديكم منصات أو قنوات للنشر الإلكتروني في السعودية؟
نعم، معظم دور النشر السعودية لديها شق للنشر الرقمي. كما أطلقت الهيئة مبادرة متخصصة للنشر الإلكتروني تهدف إلى تحويل الإصدارات السعودية إلى صيغ رقمية، لتلبية الطلب المتزايد على القراءة الإلكترونية. ويتم التوزيع عبر شبكة من المنصات والمواقع، وليس عبر موقع واحد فقط.
-هل تعتبرون النشر الرقمي تحديًا أم فرصة؟
نراه فرصة كبيرة، وليس تحديًا. فهو يعزز إيرادات الناشر الورقي ويساعده على الوصول إلى أسواق جديدة. لذلك أصبح من الضروري أن يكون لكل دار نشر حضور رقمي إلى جانب المطبوع.
-ماذا عن مشروع معرض الكتاب المتنقل في السعودية؟
منذ عام 2021 أطلقت الهيئة معرض الكتاب المتنقل الذي ينتقل بين المدن السعودية للوصول إلى جمهور أوسع. أُقيمت فعاليات في المنطقة الشرقية وجازان وجدة، ونعمل على الاستمرار وفق خطة استراتيجية تُراجع دوريًا حسب احتياجات كل منطقة.
-كم معرضًا تنظم الهيئة سنويًا بالضبط؟
أربعة معارض رئيسية: معرض الرياض، ومعرض جدة، ومعرض المدينة المنورة، إضافة إلى المعرض المتنقل.
-وما مردود هذه المعارض على الجمهور السعودي؟
الهدف الأساسي هو الوصول إلى القارئ في جميع مناطق المملكة، إلى جانب توفير منصات تجمع الأدباء والمؤلفين والقراء لتبادل الأفكار والخبرات، بما يعزز المشهد الثقافي المحلي.
-ما نوع الدعم الذي تقدمه الهيئة للمبدعين الشباب؟
تقدم الهيئة مجموعة واسعة من البرامج المتخصصة في الأدب والنشر والترجمة، مثل برامج التدريب والتطوير المهني، ومبادرات لدعم الكُتاب الشباب، ومشاريع للنشر والتوزيع، إضافة إلى برامج التأهيل والاعتماد المهني للمترجمين في مختلف اللغات، بهدف بناء كوادر ثقافية مؤهلة وقادرة على المنافسة.
رئيس هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية مع الزميلة منة الله الأبيض
جناح هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية
جناح هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية