تحل اليوم، ذكرى رحيل السيناريست الكبير محسن زايد، أحد أهم كتّاب السيناريو في تاريخ الدراما المصرية، والذي رحل عن عالمنا في 27 يناير 2003، بعد مسيرة فنية تركت أثرًا عميقًا في تحويل الأدب لعمل بصري، وعلى رأسه أعمال نجيب محفوظ، التي تحولت إلى دراما تليفزيونية خالدة.
موضوعات مقترحة
محسن زايد ونجيب محفوظ
كاتب استثنائي في التعامل مع النص الأدبي
تميز محسن زايد بقدرة نادرة على تفكيك النصوص الأدبية المعقدة وإعادة بنائها دراميًا، مع الحفاظ على الجوهر الفكري والاجتماعي للنص الأصلي، وهو ما جعله الخيار الأهم عند تقديم أعمال نجيب محفوظ تلفزيونيًا.
ثلاثية نجيب محفوظ… علامة فارقة
يُعد محسن زايد من أبرز من قدموا أعمال نجيب محفوظ في الدراما، وعلى رأسها ثلاثية القاهرة:
بين القصرين، قصر الشوق، السكرية.
وهي الأعمال التي شكلت محطة فارقة في تاريخ الدراما التلفزيونية، ونجحت في نقل عالم نجيب محفوظ إلى الشاشة الصغيرة بلغة بصرية وإنسانية قريبة من الجمهور، دون التفريط في العمق الأدبي.
وقال محسن زايد في لقاء تليفزيوني مع الإعلامي محمود سعد إنه عندما طلب من الأديب الكبير نجيب محفوظ أن يقدم ثلاثيته في التليفزيون قال له محفوظ إنها قدمت سنمائيا علي يد حسن الإمام وحققت نجاح هل هناك ضرورة درامية لتقديمها في التليفزيون، وأكد زايد أن تقديم هذا العمل في التليفزيون في فترة زمنية أطول يجعل المشاهد يراه من منظور جديد لأن العمل يعد تأريخ لثورة 1919.
رؤية درامية صنعت ذاكرة جيل
لم تكن أعمال محسن زايد مجرد اقتباسات، بل إعادة قراءة واعية للواقع المصري، من خلال شخصيات نابضة بالحياة وصراعات تعكس التحولات الاجتماعية والسياسية، وهو ما جعل أعماله قابلة لإعادة المشاهدة عبر الأجيال.
حديث الصباح والمساء
كان مسلسل "حديث الصباح والمساء" من أهم الأعمال التي قدمها محسن زايد عن عمل لنجيب محفوظ، وحاول كثيرا أن يجد لها مدخلا ، حتي كتبها بطريقة يبزل فيها أيضا المشاهد مجهود، وفقا لما ذكره مع محمود سعد.
وبالرغم من المشكلات الكثيرة التي حدثت حينها وعدم رضا زايد عن عدد من المشاهد في العمل بعد عرضه، إلا أن هذا لا ينكر النجاح الكبير والمستمر للعمل الذي مازال يعرض حتى الآن علي القنوات المختلفة.
لذلك في ذكرى رحيله، يتجدد الحديث عن محسن زايد كأحد أهم أعمدة كتابة السيناريو في مصر، وكاتب نجح في بناء جسر راسخ بين الأدب والدراما، سيظل علامة مضيئة في تاريخ الفن المصري.