على ما يبدو أن الصينيين لديهم خطة استعمارية للعالم من باب السيارات!!
غريبة صح. البداية كانت منذ سنوات باستيلائها على أكبر شركة تصنيع "ريبوت" ألمانية. الألمان لم يفطنوا لهذا الاتجاه الاستثماري التنافسي للصين، ولكن على ما يبدو أن الصين كانت تعلم جيدًا ماذا تريد -على المدى البعيد- من أوروبا وزعيمتهُم ألمانيا- كبيرة صناعة السيارات في أوروبا والعالم- فتحكمت في الصناعة.
وعلى الجانب الآخر راحت الصين تفرض سيطرتها تدريجيًا في سيادة لغة السيارات الكهربائية وأقرانها مستغلة ما فرضتهُ الحكومات الأوروبية على صناع السيارات بعدم إنتاج سيارات تعمل بالوقود الأحفوري وأمهلتهُم حتى 2030 لعدم طرح أي سيارات تعمل بالوقود الأحفوري (البنزين – السولار) فالوقود الأخضر الكهرباء والهيدروجين- مستقبلاً- المستقبل لهُم وكل هذا بسبب التلوث البيئي الذي بلغ مداه لدرجة تهدد حياة الكائنات على كوكب الأرض.
المصانع الأوروبية على الرغم من معرفتها هذه المهلة الممنوحة من قبل الحكومات، إلا أنها راحت تكثف جهودها في الابتكار والبحوث الفنية في اختراع محركات قليلة الانبعاثات الكربونية، فعرفنا المعايير الأوروبية مثل يورو 2 وحتى يورو 6 بلس ويورو 7.
وعلى الجانب الآخر راحت الصين تلعب على الجناحين الأول السيارات التي تعمل بالبنزين، والجناح الآخر الكهرباء وأخواتها (لهايبرد – الريف - شاطئ هايبرد)، وغزت الصين أوروبا بهذه السيارات الرخيصة سعريًا- مع الوضع في الاعتبار المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها أوروبا بسبب الحروب وأسعار الطاقة وارتفاع مستوى المعيشة العالية، تقنية ذات رفاهية عالية وتخضع للمعايير الأوروبية.
فأقبل العميل الأوروبي عليها، وراحت كفة الميزان في الأسواق الأوروبية تميل ناحية السيارات الصينية، وتأثرت الأسواق الأوروبية بالغزو الصيني، ورفعت بعض الشركات الأوروبية الراية البيضاء للاستسلام، وأغلقت المصانع وسرحت العمالة، وهنا بدأت المصانع الموجودة في بعض الدول والتابعه للشركات الأم الأوروبية تعاني من سوء استقبال سياراتهِم في أسواقها، بل تأثر اقتصادها بهذا.
وهنا أتوقف أمام تأثر هذه المصانع بالمشكلات الاقتصادية التي تعاني منها أوروبا، والضعف الشديد من قبل العملاء على السيارات.
مما دفع كبريات شركات السيارات الألمانية للصراخ وطلب مد المهلة الممنوحة لهُم من 2030 إلى 2050.
الغريب أن الزحف الصيني داخل أوروبا لم يتوقف أمام إقامة مصانع في أوروبا (المجر- إسبانيا)، بل إنه اتجه إلى المملكة المغربية للدخول من الباب الملكي لأوروبا!...
تعالو نستكشف خريطة نتاج نموذج المملكة المغربية التي كانت دولاً عديدة تحتذى به، راحت تعاني من ضعف الإقبال على ما تنتجه مصانعها التابعة (رينو- استلانتس)، فالمغرب سوقها المحلي استوعب عام 2025 (235372) سيارة، وأن مصانعها تقوم بتصدير 700 ألف سيارة سنويًا – نحو 90% من الإنتاج للأسواق الأوروبية، وأن الأزمة الأوروبية انعكست على المبيعات المغربية داخل الأسواق الأوروبية، وهذا دفع مؤشر التصدير للتراجع 15% بسبب أن المصانع المغربية لا تنتج إلا سيارات تعمل بالبنزين والديزل.
هنا حانت الفرصة للنمر الصيني ليقتحم المملكة المغربية، فدخلت 11 علامة صينية للمغرب والتعاقد على إقامة مصانع تنتج سيارات كهربائية وهايبرد وبطاريات وإطارات باستثمارات تفوق الـ 15 مليار دولار، ومن باب المغرب يمكن للصين أن تغرق أوروبا بمنتجاتها من السيارات ذات الوقود الأخضر؛ لتحاصر الصين أوروبا من جميع الأبواب، وتزيد جراحها الصناعية وتدفع كبريات الشركات إلى هوة الإغلاق.
البيزنس لا يعرف الطرق المسدودة ولا العقبات أمام الأرباح، والصين لا تضيع وقتها، وخطتها واضحة؛ ألا وهي السيطرة على الأسواق العالمية والناشئة..
عام 2026 سيكون مليئًا بالأحداث.