كيف يُفكر الشباب في تخطيط رحلاتهم السياحية في 2026 وما هو مستقبل السفر؟ 

26-1-2026 | 21:39
كيف يُفكر الشباب في تخطيط رحلاتهم السياحية في  وما هو مستقبل السفر؟;مقاصد سياحية
فاطمة السروجي

لم تعد تفضيلات السفر كما كانت من قبل، خصوصًا عندما تتعلق يجيلي «زد» و«الألفية»، فقد شهدت عادات السفر تحولات واضحة في رغبتهم الابتعاد عن المدن المزدحمة واتجاههم إلى تجارب أكثر هدوءًا وخصوصية واستشفاءً.

موضوعات مقترحة

ويتوقع تقرير «مستقبل السفر ٢٠٢٦» الصادر عن أحد أبرز الشركات الأمريكية المتخصّصة في مجال البحث والمقارنة عبر الإنترنت عن خدمات السفر، ومحركات البحث في السفر والسياحة عالميًا، أن يشكل هذا التحول ملامح السفر خلال عام ٢٠٢٦.

 ويستند التقرير إلى تحليل مليارات عمليات البحث، ونشاط المستخدمين على منصة «تيك توك»، إلى جانب استطلاع آراء 14 ألف مسافر شاب.


المناطق الريفية والمدن الصغيرة 


تفقد المدن الكبرى جاذبيتها لدى المسافرين الشباب، وفقًا للتقرير، إذ يفضل نحو 84٪ من المشاركين المناطق الريفية أو المدن الصغيرة في رحلاتهم خلال عام ٢٠٢٦.


 ويعود ذلك إلى تزايد الاهتمام بالأصالة والهدوء والابتعاد عن الزحام، إضافة إلى أن الوجهات الأقل شهرة توفّر خيارات أكثر من حيث التكلفة.

وتُظهر أنماط البحث تراجع الاهتمام بالبرامج السياحية التقليدية، حيث تسجل المعالم الشهيرة مثل برج إيفل انخفاضًا في معدلات البحث. في المقابل، يبحث 69٪ من أبناء جيل «زد» و66٪ من جيل «الألفية» عن أماكن جديدة وغير متداولة على نطاق واسع. 

وتدعم بيانات «تيك توك» هذه النتائج، إذ ارتفع عدد المنشورات المصنفة تحت وسم «#hiddengems» بأكثر من 50٪، في إشارة إلى السعي لاكتشاف أماكن غير معروفة.

ويتجنب المسافرون الشباب الوجهات التي تحولت إلى ظواهر رائجة على مواقع التواصل، ويفضلون التجارب الحقيقية على التجارب التجارية.


الذكاء الاصطناعي وتخطيط الرحلات

لم تعد التكنولوجيا أداة مساعدة فقط، بل أصبحت شريكًا في صناعة القرار عند تخطيط السفر، إذ يفضل أكثر من 1 من كل 4 مسافرين شباب توصيات الذكاء الاصطناعي على نصائح الأصدقاء، ويثق نحو 40 إلى 41٪ بتوصيات الخوارزميات، مع استعدادهم لتغيير وجهاتهم إذا اقترح الذكاء الاصطناعي خيارًا أفضل. 


ويُستخدم الذكاء الاصطناعي للبحث عن العروض الأقل تكلفة، والبدائل المناسبة، وبناء جداول سفر شخصية.


السياحة الريفية الخيار المفضل للشباب


تتصدر السياحة الريفية تفضيلات المسافرين الشباب، باعتبارها أكثر انسجامًا مع رغبتهم في الهدوء والتجارب الإنسانية الأصيلة.


الصحة النفسية والطبيعة و«السفر البطيء»


تتصدر الراحة النفسية والطبيعة والسفر البطيء أولويات الشباب إذ أصبح السفر وسيلة للعناية بالذات، حيث يشير نحو 70٪ من المسافرين إلى أن الاسترخاء الذهني هو الهدف الأساسي من رحلاتهم، فيما تضعه بعض الدراسات كأولوية قصوى لأكثر من 60٪. 

ويبرز مفهوم «السفر البطيء» وهو نمط من السفر يركز على التمتع بالتجربة نفسها بدلًا من مجرد الانتقال من مكان لآخر بسرعة، كاتجاه جديد، حيث يجذب 45٪ ممن يسعون إلى تصفية الذهن والابتعاد عن الإيقاع السريع للحياة.

كما يتغير مفهوم الرفاهية، فلم يعد مرتبطًا بالإنفاق المرتفع، بل بالهدوء، والعلاجات الصحية، والانفصال عن الضغوط الرقمية.

وتحظى الطبيعة بمكانة خاصة، إذ يخطط ما بين 53 و63٪ من المسافرين الشباب لرحلات ترتبط بظواهر طبيعية مثل الشفق القطبي، أو الكسوف الشمسي، أو زخات الشهب، وفقًا للتقرير. 

وتأتي الرحلات الطبيعية ضمن أكثر 3 أنماط سفر تفضيلًا لدى جيل «زد»، وغالبًا ما تجمع بين أنشطة خفيفة مثل المشي لمسافات طويلة وفترات استرخاء. 

وتعكس بيانات «تيك توك» هذا الاتجاه، حيث ارتفعت المنشورات المصنفة تحت وسم «#wellnesstravel» بنسبة 150٪  بينما زاد وسم «#glamping» بنسبة 20٪.


الرحلات القصيرة المتكررة


رغم التحديات الاقتصادية، يظل الطلب على السفر قويًا، إذ يشير ما بين 25 و28٪ من المشاركين إلى أن توافر القروض أو الائتمان أو أنظمة التقسيط يؤثر في عدد رحلاتهم السنوية.

ويتراجع مخطط الإجازة الصيفية الطويلة لصالح رحلات قصيرة ومتكررة، تُعرف باسم «الرحلات القصيرة ذات الأثر الكبير»، إذ يخطط 67٪ خلال عام ٢٠٢٦ لتنظيم عدة رحلات قصيرة بدلًا من رحلة واحدة طويلة، مع تفضيل المرونة وفترات الانفصال المتكررة.

ورغم ذلك، تظل الفعاليات الكبرى عامل جذب مهم، إذ يخطط 93٪ للسفر من أجل حضور حدث ما خلال عام ٢٠٢٦، حيث تستقطب المهرجانات الموسيقية 33٪، فيما تجذب الفعاليات الرياضية 31٪.


دلالات مستقبل السفر

يصف التقرير عام ٢٠٢٦ بأنه عام «السفر الواعي»، حيث تسعى الأجيال الشابة إلى العمق لا إلى الاستعراض، وتختار المدن الصغيرة والطبيعة والراحة الذهنية، مفضلة الرحلات المصممة خصيصًا على القوائم الجاهزة لوسائل التواصل الاجتماعي.


قد تكون الرحلة المقبلة بحثًا عن مكان خفي في قرية هادئة، أو مغامرة تقودها خوارزميات الذكاء الاصطناعي. فقد تتحول الرحلات إلى تجارب شخصية، مُجددة، وإنسانية، تلتقي فيها الاعتبارات الاقتصادية مع الأدوات الرقمية، ليصبح السفر أقل ارتباطًا بما يفعله الآخرون، وأكثر صلة بما يحتاجه الفرد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة