يشكل عيد الطيران المدني المصري، الذي تحتفل به اليوم وزارة الطيران ويوافق 26 يناير من كل عام، علامة فارقة في الذاكرة الوطنية لصناعة النقل الجوي المصرى، إذ يخلد ذكرى وصول أول رحلة طيران قادها الطيار المصري محمد صدقي فى 26 يناير من عام 1930؛ بعد إقلاع طائرته من مطار "برلين" وصولًا إلى مطار "هليوبوليس" بمصر الجديدة، في حدث فريد جسّد ريادة مصر في صناعة النقل الجوي؛ كونها من أوائل دول العالم التي أسست شركة طيران وطنية عام 1932.. ووقعت على معاهدة شيكاغو عام 1944 التى تعد دستور النقل الجوى العالمى وشاركت فى تأسيس المنظمات الدولية للطيران، وهو مايؤكد ريادتها ومكانتها الإستراتيجية فى صناعة الطيران.
ومع أهمية البعد التاريخي للإحتفال بعيد الطيران المدني الـ 96 اليوم، فإنه يمثل فرصة موضوعية لقراءة واقع القطاع واستشراف مستقبله في ظل تحديات وتحولات عالمية متسارعة تشمل التوترات الجيوسياسية والمتغيرات الاقتصادية واضطرابات سلاسل الإمداد والتطور التكنولوجي المتسارع، إلى جانب تصاعد المنافسة وتزايد متطلبات السلامة والاستدامة البيئية.
ويتزامن الاحتفال مع مرحلة مفصلية تشهد تحولات هيكلية في إدارة وتشغيل المطارات المصرية ضمن رؤية الدولة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص كشريك إستراتيجي بما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية، واستيعاب نمو الحركة الجوية والسياحية، وجذب الاستثمارات، ونقل الخبرات العالمية، وتحسين جودة الخدمات، مع الحفاظ على الأصول السيادية.
ويتكامل ذلك مع الخطة الإستراتيجية لوزارة الطيران المدني لتطوير القطاع وتعزيز تنافسيته.. وكذلك مع "الوثيقة الوطنية للطيران حتى عام 2028" التي أعدتها وزارة الطيران المدنى؛ ممثلة فى سلطة الطيران المدني، وشركات الطيران المصرية، بالتنسيق مع الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران.. وقامت بتسليمها "رسميًا" للمنظمة الدولية للطيران المدني "الإيكاو" في منتصف يناير الحالي باعتبارها خريطة طريق لتحديث منظومة الطيران المصري، مع تركيز واضح على الاستدامة وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل الجوي.
وفي ظل هذه التحولات يظل العنصر البشري الركيزة الأساسية لنجاح المنظومة، وهنا لابد من الإشادة في عيد الطيران بالجهود الكبيرة التي يبذلها جميع العاملين بقطاع الطيران للارتقاء بالمنظومة وتحقيق إنجازات ملموسة.
ومع استمرار هذه الجهود، والاستفادة من الخبرات التراكمية بالقطاع، فإن ذلك يسهم في رفع معدلات الأداء وتعزيز ثقة الشركاء والمنظمات الإقليمية والعالمية.. آملين أن يكون عيد الطيران هذا عام انطلاقة جديدة لمسيرة تحديث قطاع النقل الجوي المصري، وترسيخ مكانته على المستويين الإقليمي والدولي.