هى لحظة يكون الإنسان فيها صادقا مع نفسه قد تكون ثمنا لمستقبله كله ويتحول معها حب حقيقى إلى سراب تستحيل معه الحياة التى تحكمها أعراف وتقاليد وموروثات ثقافية لا ترحم من أخطأ وتطهرت نفسه فأنا امرأة ارتسمت حياتها بلون قاتم لم أر في حياتي يوما فيه راحة تجرعت كأس الشقاء منذ أن خطوت بعمري مرحلة الشباب وغادرت طفولتي التي لم تكن تخلو من ألم بعد وفاة والدي وزواج أمي من آخر لم أشعر يوما أن في صدره قلبا يمكن أن يحنو علي طفلة يتيمة.
موضوعات مقترحة
خطواتي الأولي في الحياة، فتاة يافعة جميلة تفنن خراط البنات في رسم أنوثتها وبقدر جمالي هذا بقدر ما شقيت منه فقد جعلني مطمعا لعيون الرجال الجائعة ومن يتلهفون علي فتيات الفقر والحاجة المذلة ينصبون شباك إبليسية من حولها حتي تستكين لرغباتهم تحت تأثير الحاجة للمال ودغدغة العقل المريض ضعفا وجهلا بالفرصة الذهبية للتمرد علي شرنقة الفقر وقاع المجتمع المظلم والخروج إلي سطحه حيث النور يغشي الأبصار فيعميها عن الطريق السليم.
وهكذا كنت أنا الفتاة البريئة المتمردة علي واقع مرير مهلهل اجتماعيا في كنف أم سلمت نفسها لرجل يمتهن كرامتها كل يوم وهي راضية حتي إنها لم تكن لتحميني من رجلها عندما اكتملت أنوثتي وأراد أن يروي عطش رجولته مني أنا ابنة زوجته ولأني أضعف من أن أقاومه فررت بجسدي قبل أن يفترسه وينال من شرفي بأنياب أطماعه الشرهة لكل ما هو حرام.
خرجت إلي الدنيا لا أدر إلي أين أذهب فلا أخ لي ولا عم تتخبطني الشوارع هنا وهناك وتطاردني نظرات الناس الطامع منهم والمشفق علي أحيانا حتي أعياني المشي وسقطت علي الأرض لا أقوي علي الحركة.
التقطتنى امرأة لمستها حانية اقتربت مني احتضنتني بحنان أم افتقدته عمرا همست في أذني أني مثل ابنتها وانتشلتني برعاية شديدة من الشارع إلي بيتها حيث اعتنت بي وكأنها أمي.
بضعة أيام قضيتها مع تلك السيدة تدهشني الدنيا أن بها أناس طيبين مثلها ولكنه القدر الذي كان يرسم خيوطا مجهولة أشبه بخيوط عنكبوتية من حولي تقترب مني شيئا فشيئا حتي خنقتني تماما وأحكمت سيطرتها علي.
خلعت المرأة قناع الحنان والحب عن وجه كريه يحمل ملامح حانية ملؤها السم يسري في جسدى وكانت لدغتها ناجزة زرعتني في عالمها الشيطاني كارتا جديدا تروج من خلاله المواد المخدرة فأنا في هذا العالم وجه جديد ليست لي ملامح لدي الشرطة وانخرطت معها وراقت لي التجارة المحرمة واكتسبت من خلالها مالا كثيرا حتي أوقعني شيطاني في شر أعمالي لم أنتبه للأكف الغليظة تطبق قبضتها علي وتقتادتني لظلمة السجن كان اعترافي بجريمتي وقتها إقرار مني أني تطهرت من دنسه سنوات السجن الطويلة وظلمة المحبس وغلظة الأسوار كانت مقومات حياتي الجديدة.
تعلمت في السجن ما لم أتعلمه في الحياة يقولون إن السجن معمل تفريخ لصناعة مجرم من لا شيء ولكن الأمر اختلف معي فقد دخلت السجن وصبغة الخطيئة تلوثني وقد صنعت مني مجرمة فقد أزهقت أرواحا كثيرة بتجارة السم ومن قبلها مارست من الموبقات ما قتلت به نفسي وكانت أمامي الفرصة سانحة لكي أعيد لنفسي الحياة من جديد طبيعي أن من يدخل السجن يفقد حريته ولكني وجدت حريتي الحقيقية فيه انطلقت في أفاق جديدة بلا ضعف أو حاجة مذلة للقوت استكملت تعليمي وبنيت روحي المنهارة من جديد حتي خرجت من السجن في نهاية العقوبة وكأني شخص آخر ولدت في الدنيا من جديد ماتت الإنسانة الضعيفة بداخلي وواجهت حياتي بقلب أقوي وأكثر دراية بالدنيا.
أكتب لك وقد خطوت خطوات عملية في دنيتي الجديدة تحايلت علي الناس ونظرتهم الرافضة لمن تخرج من السجن أخفيت الماضي عنهم ومارست حياتي بشكل طبيعي كأن شيئا لم يكن وحرصت أن لا يدخلها رجل أيا كان ولكن يبدو أني كنت علي موعد مع مقدر جديد ومحنة عصيبة يختبرني الله فيها اختبارا قاسيا فبرغم أنى نجحت في محو كل آثار الماضي عن الناس إلا أنى أكره أن أخفيها عن شخص بعينه استطاع أن يقهر كراهيتي للرجال بسبب عقدة زوج أمي أعاد إلي توازني مع نفسي اقتحم قلبي المظلم وأشعل فيه مشعل الحب يضيئه ويقشع الظلمة منه أحببته وأخلصت حبي ولكني لم أخلص له الصدق عن حياتي والماضي من خلفي هو الآن يريدني زوجة له وكيف لي أن أقبل وهو الذى صدقني حبه ووهبني نفسه وروحه كان رجلا حقيقيا يترفق بي يحنو علي كأب افتقدته منذ نعومة أظافرى كيف لي أن أخدعه وأهبه قلبا مشوها ؟
أهون عندي أن أختفي من حياته وأحافظ علي صورتي الطاهرة في قلبه تعيش ذكري جميلة من أن أشوه صورتي عنده وأحطم قلبه.
ك . م
ما أقسى أن يقف الإنسان موقفا كهذا ويجد نفسه مجبرا أن يتعرى ويكشف عن سوءات اقترفها وتاب عنها ولكنها الحياة بكل مقتضياتها المؤلمة تجعلنا فى أحايين كثيرة أمام اختبارات تمثل نقلة محورية في حياتنا وربما يترتب عليها تغييرا في مجري حياتنا كله.
وأنت عشتي مأساة حقيقية تقلبت بك الدنيا خلالها كثيرا ومررت باختبارات صعبة إلي حد المستحيل فشلت اختياراتك ببعضها ونجحت في البعض الآخر والملفت في تجربتك هذه أنك استطعتى أن تجعلى من إنسانة ضائعة مجرمة قاتلة إنسانة أخرى صحيفتها بيضاء وكأنها ولدت لتوها نقية طاهرة ومن هنا تكمن رحمة الله بعباده فيتقبل منهم توبتهم ولو كانت ذنوبهم كزبد البحر ومن المفترض في المقابل أن يسعى الناس في ركاب رحمة من خلقهم وبدلا من أن يلفظوا مجرما تائبا عليهم أن يحتووه ويدعموا توبته برعايته اجتماعيا ودينيا وصدق المولى عز وجل عندما قال في محكم آياته: ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبي الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار).
أما أمر ذلك الرجل الذي تحبين فمرجعه إلي نفسه وعمق الإيمان في قلبه وقدرته علي الصفح الجميل كما جاء به ديننا الحنيف فاصفح الصفح الجميل وأحسبه بما وصفتيه طيب الخلق عميق الإيمان قد يتفهم مأساتك تبعا للقدر الذي يكنه لك من الحب واليقين في صدق توبتك.
أعرف أن شخصية الرجل الشرقية لها مواصفات خاصة تتسم بها قد تبدو مرضية أحيانا بتضخم إحساسه بكرامة ذكورية تجعله عصيا عن الصفح الجميل بدعوى أن ذلك يتنافي مع رجولته وقد تكون هناك موروثات ثقافية وتقاليد راسخة في المجتمع تجعل من شخصية الرجل فيها جافة عقيمة غير قابلة للتفهم لبعض الأمور ذات الحساسية الشديدة ولكن في النهاية يبقي ذلك الدستور الإلهي الذي سنه لنا المولي عز وجل في شرائعه السماوية ينظم لنا مجريات الحياة وفق قوانين أخلاقية حكيمة.
ولعل حبيبك بإيمانه الصادق يسمو فوق كل الأعراف والتقاليد والثقافات ويجذبك إلي عالم آخر يصعب علي الشيطان ارتياده فات تترددى فى الصدق مع نفسك ومع من تحبين لعل الله سبحانه وتعالى يكتب لك قدرا جديدا طيبا .