يوم الخامس والعشرين من يناير الذي يحل اليوم سيظل محفورًا في ذاكرة الأمة..
مناسبة وطنية نعتز بها ونفخر بدروسها عبر التاريخ.. يوم أن لقن أبطال الشرطة المصرية الاحتلال الإنجليزي عام ١٩٥٢ درسًا قاسيًا لا ينسى في الإسماعيلية، وكبده أثمانًا باهظة لن تمحى، دفاعًا عن كرامة وأرض الوطن؛ ليسطر رجال الشرطة بطولة لم ولن ينساها التاريخ؛ حيث استشهد في هذا اليوم نحو ٥٠ من أبطال الشرطة المصرية؛ لتظل ذكراهم خالدة تتوارثها الأجيال قصة بطولية وملحمة وطنية محفورة في ذاكرة التاريخ شاهدة على عطاء الشرطة المصرية الباسلة وتضحياتها من أجل الوطن.
وعلى درب الأجداد سار الأحفاد من رجال الشرطة جيلًا وراء جيل يؤدون رسالتهم الوطنية ويواصلون أداء مهمة هي الأشرف ودورًا هو الأنبل في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار لهذا البلد الأمين والذود عنه في كل وقت وحين.
إن مراجعة أمينة للدور النبيل الذي تقوم به الشرطة المصرية في كل مناحي الحياة، وما تقدمه من خدمات تتجاوز في كثير من الأحيان حدود طاقة البشر، بل تصل في مخاطرها إلى حدود الاستشهاد، يجعل كل مواطن مصري يقف بإجلال وإكبار تقديرًا واعتزازًا وفخرًا بهذا الدور الوطني الذي تقوم به الشرطة، فقد شهدت خدمات الشرطة المصرية خلال السنوات الماضية قفزات كبرى في كل المجالات؛ سواء في المرور والجوازات أو في خدمات الدفاع المدني أو الأحوال المدنية مرورًا بخدمات الأمن العام، ومكافحة الجريمة، والاتجار بالمخدرات وحماية المجتمع من الشائعات والجرائم الإلكترونية.
ولم يتوقف عطاء الشرطة المصرية عند هذا الحد، بل شهدت خدمات حقوق الإنسان تطورًا كبيرًا تجسدت في توفير الضمانات القانونية والدستورية لأطراف الجريمة وضمان تطبيق مبادئ حقوق الإنسان في السجون التي أصبحت بالفعل مراكز للتأهيل والإصلاح وبناء الإنسان الصالح النافع لأهله ووطنه.
لقد كان لعطاء الشرطة النبيل ودورها في حفظ الأمن والاستقرار تأثيره البالغ في حماية الأمن القومي في ظل التحديات التي يشهدها العالم والمنطقة والتي نتج عنها توترات جيوسياسية وتحديات جسيمة كانت تتطلب يقظة من الشرطة وجهودًا مكثفة لحماية الأمن القومي، وتحصين المجتمع ضد أي خروقات أو مخططات يقوم بها أهل الشر؛ لزعزعة أمن البلاد والنيل من استقراره وقد أثبتت التجربة أن يقظة جيشنا العظيم وشرطتنا الباسلة، ووعي المواطنين ووحدتهم هو حائط الصد، الذي تتحطم عليه هذه المخططات الخبيثة التي تستهدف النيل من أمن واستقرار الوطن، وهي كثيرة ولها أوجه عديدة وأشكال متنوعة خصوصًا مع التطور التكنولوجي في مجال الاتصال الذي وفر لهؤلاء الأشرار أدوات عدة وأساليب متنوعة في نشر مخططاتهم وتنفيذ جرائمهم، إلا أن يقظة رجال الشرطة كانت لهم بالمرصاد وأفسدت ما ذهبوا إليه وخططوا له، وبقيت مصر دون غيرها دولة عصية على الإرهاب محصنة ضد الفوضى وملاذًا آمنًا لكل من طرق بابها.
ولعل ما ذكره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حين زار شرم الشيخ قبل شهور للقاء الرئيس السيسي وإشادته بالأمن والاستقرار الذي تنعم به مصر، والذي تفتقده ولايات كثيرة في أمريكا، يعد شهادة حق من رئيس أكبر دولة في العالم لما تقوم به الشرطة المصرية في تحقيق الأمن والأمان في كل ربوع هذا الوطن يجعلنا كمصريين نحمد الله على نعمة الأمن بفضل الشرطة المصرية ودورها الريادي في تحقيق الأمن والأمان.
فقد اختار مصر الملايين من أصحاب الجنسيات الأخرى، ملاذًا آمنًا لهم، عملًا بقوله تعالى "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين" إذ تستضيف مصر نحو ١٠ ملايين ضيف يتلقون كافة الخدمات والرعاية مثل كل المصريين، وفي مقدمتها الأمن والأمان والرعاية الصحية والتعليمية.
ولم يكن ذلك جديدًا على الشرطة المصرية ورجالها الأبطال البواسل، بل عقيدة أمنية راسخة وهو أيضًا عهدها وميثاقها الذي تؤمن به وتضحي من أجله أن تظل مصر حصنًا للأمن والاستقرار وواحة للسلام، وفي سبيل ذلك يدفع رجالها أثمانًا باهظة من دمائهم الطاهرة كي تبقى مصر آمنة مستقرة، ولم تكن الحرب التي خاضها رجال الشرطة -ولا يزالون- مع قوى الشر من جماعة الإخوان الإرهابية إلا نموذجًا من حرب أوسع ومعركة أشمل تسعى للنيل من هذا البلد، والزج به في أتون الفوضى والتخريب مستغلين السوشيال ميديا في شن حروب رخيصة للنيل من عزيمة المواطنين، وبث روح الإحباط بينهم، وتشويه ما تقوم به الدولة من إنجازات عبر حملات التشكيك والتزييف، والسعي إلى استقطاب الشباب والتغرير بهم؛ من أجل تحريضهم ضد الدولة، وهو ما تتحسب له أجهزة الشرطة وترصده؛ لإفساده ووأده في المهد، وهو الرسالة الأسمى للشرطة المصرية التي أصبحت تجربتها في مكافحة الإرهاب وقوى الشر محل تقدير وإعجاب من دول العالم ويهتدون بها، بل ويطلبون الاستفادة منها في بلادهم بعد أن شاهدوا كيف نجحت مصر في اقتلاع الإرهاب وضرب بؤره وملاحقته في كل مكان.
ولعل ما جاء في كلمة السيد اللواء محمود توفيق وزير الداخلية خلال الاحتفال بالعيد الرابع والسبعين للشرطة بحضور الرئيس السيسي من جهود جبارة تقوم بها أجهزة الشرطة لإجهاض مخططات خبيثة؛ لضرب الاستقرار، سواء مساعي جماعة الإخوان الإرهابية لإحياء جناحها العسكري، أو محاولات إغراق البلاد بكميات ضخمة بالمواد المخدرة، تقدر قيمتها بعشرات المليارات، يؤكد أن مصر لا تزال مستهدفة من قوى الشر، الأمر الذي يضع على عاتق الشرطة عبئًا أكبر في حماية البلاد وصون أمنها، وهم بالفعل على قدر المسئولية التي يؤدونها بنجاح واقتدار.
وأختتم بكلمات بليغة تحمل رسالة طمأنة، وردت في كلمة الرئيس السيسي خلال احتفال عيد الشرطة، إذ قال: إن التطرف "بوجهه البغيض" لن يجد في مصر مأوى، وإن الشرطة المصرية ووعي الشعب يشكّلان الحائط الذي تتحطم عليه رغبات الأعداء، وأن مصر ستظل، بفضل الله، عصية على الفتن وماضية في طريق البناء والرخاء".
..حفظ الله مصر وجيشها العظيم وشرطتها الباسلة.
[email protected]