في تزامن لافت مع بدايات ٢٠٢٦، امتد ربط تنظيم الإخوان بالإرهاب إلى كل من أمريكا وأوروبا، أيضًا، صدر حكم بالسجن مدى الحياة على قاتل آبي شينزو، على خلفية صلة والدته بجماعة دينية، وحذرت كوريا من التواطؤ بين الدين والسياسة.
البداية في باريس، حيث اعتمد البرلمان مشروع قرار يطالب الاتحاد الأوروبي بإدراج جماعة الإخوان المنحلة على قائمة المنظمات الإرهابية.
يأتي هذا التطور في سياق تصاعد الجدل الأوروبي حول التنظيم.
أيضًا، جاء القرار بعد تصنيف فروع من التنظيم -اللبناني والمصري والأردني- كإرهابي بالولايات المتحدة في شهر يناير الحالي، مما يعزز الضغط على دول الاتحاد الأوروبي لاتخاذ مواقف مشابهة.
في اليابان، صدر حكم بالسجن مدى الحياة على المدعو ياماجامي تيتسويا (٤٥ سنة)، المتهم بقتل رئيس مجلس الوزراء الأسبق، آبي شينزو، بسلاح ناري يدوي الصنع، في عملية اغتيال صادمة، منذ نحو ٣ سنوات، في أثناء تجمع انتخابي.
حيثيات الحكم أشارت إلى أن المتهم ياماجامي، عانى من بيئة عائلية مزرية، بعد انضمام والدته إلى الجماعة الدينية، وتقديمها تبرعات ضخمة إلى الجماعة الدينية المعروفة باسم كنيسة التوحيد. واعترف ياماجامي بأنه بدأ التخطيط للانتقام من الجماعة بعد أن أقدم شقيقه الأكبر-الذي عارض معتقدات والدته-على الانتحار، مؤكدًا أنه استهدف آبي لأنه رآه شخصية محورية في العلاقة بين الجماعة والمجال السياسي الياباني.
في شهر إبريل من العام الماضي، ٢٠٢٥، أمرت المحكمة بحل الفرع الياباني من جماعة كنيسة التوحيد، المعروفة-أيضًا-باسم المونيز، مشيرة إلى الضرر غير المسبوق الذي أصاب المجتمع الياباني نتيجة لنشاطها، وتحديدًا، بعد أن أشارت التحقيقات إلى وجود صلات وثيقة بين الجماعة الدينية ونصف أعضاء الحزب الليبرالي الديمقراطي (الحاكم) بالبرلمان، مما أدى إلى استقالة أربعة وزراء آنذاك.
جماعة كنيسة التوحيد تأسست عام ١٩٥٤ بكوريا الجنوبية على يد سون ميونج-مون، الذي ادعى أنه يمثل المجيء الثاني للسيد المسيح، وسرعان ما اكتسبت شهرة عالمية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، خصوصًا بسبب حفلات الزفاف الجماعية، وأقامت علاقات مع أوساط سياسية-إقليمية ودولية-وكان لرئيس الجماعة صلات مع قادة دول، بينهم الرئيس الأمريكي الأسبق، ريتشارد نيكسون، فيما ألقى الراحل آبي شينزو كلمات في فعاليات نظمتها جماعات مرتبطة بالكنيسة.
على مر العقود، كونت جماعة كنيسة التوحيد إمبراطورية تجارية وعقارية وغذائية وتعليمية، وأيضًا إعلامية، بما في ذلك صحيفة واشنطن تايمز وجامعة سون مون، كما ارتفع عدد أتباعها حول العالم-وفقًا لتقديراتها- ليبلغ نحو ١٠ ملايين منتسب.
بعد أمر المحكمة بحل جماعة كنيسة التوحيد في اليابان، انتقلت الملاحقة إلى عقر دار التنظيم الديني بكوريا الجنوبية، أخرها، قيام فريق من النيابة والشرطة بتفتيش مرافقه، بما في ذلك، مجمع تشون جونج كونج، يوم أمس الأول، الجمعة، بهدف الحصول على أدلة لقيام التنظيم بتقديم تبرعات غير قانونية لشخصيات سياسية.
في وقت سابق، جرى توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق لاتحاد الأسرة من أجل السلام العالمي والتوحيد، أحد فروع كنيسة التوحيد، سونج كوانج-صوك، بتهمة التبرع إلى لجان جمع التبرعات السياسية، لـ ١١ نائبًا بالحزبين الحاكم والمعارض.
بعد وفاة زعيم الجماعة الدينية، مون سون ميونج، تولت قرينته، هان هاك جا (٨٢ سنة والمعروفة باسم الأم المقدسة) قيادة الحركة الدينية الدولية للكنيسة، وحاليًّا، هي رهن الاعتقال في كوريا الجنوبية، وتخضع لتحقيقات بتهم تجنيد أتباع الكنيسة للتصويت للحزب الحاكم، وتقديم رشى للسيدة الأولى السابقة-الموقوفة هي الأخرى بتهم الرشوة والتلاعب بسوق الأسهم-بينها حقيبة يد فاخرة وقلادة ماسية، ودفع أموال لنائب بالبرلمان الكوري الجنوبي، مرتبط بالرئيس المعزول يون صوك-يول.
في مؤتمر صحفي عقده يوم الأربعاء الماضي بمناسبة العام الجديد، ٢٠٢٦، حذر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جيه-ميونج، من التواطؤ بين الدين والسياسة، وقال، نصًّا: "إن التدخل الديني في السياسة يمكن أن يدمر بلدًا وهو ما يجب استئصاله".
تجدر الإشارة إلى أني كتبت مقالين نشرتهما بوابة الأهرام الموقرة، بتاريخي ٢٦ نوفمبر و٣ ديسمبر عام ٢٠٢٣. وقتها، أشرت إلى مخاطر التطرف الديني، وكيف تسلل إلى بلدان آمنة مثل اليابان وكوريا، التي يفصل دستورهما بين الدين والدولة.
الملفت هو أوجه التشابه في الحيل والأساليب الخبيثة التي كانت تتبعها جماعة الإخوان الإرهابية، وما قام به-في اليابان وكوريا-اتحاد الأسرة للسلام العالمي، الذي يطلق على نفسه اختصارًا اسم كنيسة التوحيد، ويطلق على مؤسسه، سون ميونج مون (١٩٢٠-٢٠١٢) اسم الروح القدس لتوحيد المسيحيين في العالم.
وفقًا لأستاذ علم الاجتماع بجامعة هوكايدو، ساكوراي يوشيهيدي، تنشط الجماعة في اليابان وكوريا والولايات المتحدة، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتقاليد المسيحية واليهودية، ويبلغ عدد أعضائها في اليابان ٥٠-٧٠ ألفًا، وهو أكثر من ضعف عدد أعضائها بكوريا الجنوبية، ومعروفة بحفلات الزفاف الجماعي، وجمع التبرعات.
بالأسلوب نفسه الذي كانت تتبعه جماعة الإخوان، وجدت كنيسة التوحيد ضالتها - في وقت مبكر - في الانتشار بحرم الجامعات اليابانية، مثل طوكيو وواسيدا، واستهدفت كليات النخبة كمناطق خصبة، لتجنيد أتبعها، ورئاسة مجالس طلابها.
يقول البروفيسور ساكوراي "أغرت الجماعة الملايين من مهاجري المجتمعات الريفية للمدن، وتحديدًا في عقدي الخمسينيات والستينيات وما تلاها، بتوفير سبل العمل والإقامة والاستقرار، واتبعت كنيسة التوحيد منهجًا لتكوين كتلة تصويتية، يمكن من خلالها السيطرة على عدد كاف من السياسيين، ووطدت علاقتها بالحزب الحاكم باليابان، وكذلك، بامتلاكها صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية المحافظة".
أيضًا، اهتمت الجماعة بمطالعة الوفيات، ويقوم أعضاؤها بزيارة أهل المتوفى، ويبرز الاحتيال في الادعاء "بأنها تواصلت مع المتوفى!!، وأنه غير سعيد بمكانته في الآخرة، ويجب على عائلته شراء مكان أفضل للمتوفى بمبلغ يوازي ٥٠ ألف دولار على الأقل (لترقيته في عالم الأرواح!!)، أو ما يشبه صكوك الغفران".
ويقول الصحفي والسياسي الياباني أريتا يوشيفو: "في عام ١٩٦٨، تأسس الاتحاد الدولي للانتصار على الشيوعية في كوريا واليابان، واستخدمت جماعة التوحيد شعار "الانتصار على الشيوعية" عند التواصل مع السياسيين، لأن القيام بذلك بصفتها منظمة دينية من شأنه أن يثير الشكوك. ومن خلال هذا الاتحاد جرى تجنيد رئيس مجلس وزراء اليابان الأسبق، كيشي نوبوسوكي، جد الراحل آبي شينزو".
[email protected]