بطولات الشرطة المصرية أقدم مما نظن.. كيف اتحد رجال البوليس مع الجيش وعرابي لمقاومة الإنجليز؟

24-1-2026 | 11:03
بطولات الشرطة المصرية أقدم مما نظن كيف اتحد رجال البوليس مع الجيش وعرابي لمقاومة الإنجليز؟أحمد عرابي
محمود الدسوقي

في وقت مهاجمة الأسطول الإنجليزي لمدينة الإسكندرية، في شهر يوليو عام 1882م، كان على الشرطة المصرية التي كانت جزءًا أساسيًا من الجيش أن تقوم بدورها في النضال والدخول في حرب مباشرة مع المحتلين الإنجليز الذين دفعوا بقوات هندية مرتزقة لاحتلال السويس، حيث قام الجيش المصري ببطولات كبيرة، واستطاع عرابي جمع 10 آلاف متطوع للدفاع عن مصر في كافة المحافظات.

هتف الجميع المصريون من جيش لشرطة لفلاحين حين وجدوا أنفسهم وحيدين أمام الاحتلال، ولم يقف معهم أحد لا الأتراك العثمانيين ولا الخديو الخائن توفيق بالشعار الذي احتفظت به الذاكرة الشعبية «كأني فلاح من جيش عرابي.. مات ع الطوابي وراح في بحرك». 

الصحف المصرية الصادرة عام 1928م، أكدت أن من المُبكيات والمهازل التي حدثت أن الخديو توفيق أثناء ضرب الأسطول البريطاني للإسكندرية كان يضع يده علي قلبه مخافة أن يغرق عرابي أسطول الإنجليز، وأنه فرح فرحاً شديداً حين انتصر الإنجليز، مؤكدة أن الخيانة في التل الكبير كان لها دورها الكبير في هزيمة عرابي وسقوط مصر تحت براثن الاحتلال البريطاني لمصر. 

ويضيف عبد الوهاب أبوبكر في مؤلفه «البوليس المصري» أن مشاركة قوات الأمن في الثورة العرابية لم تكن قاصرة على مدينة الإسكندرية، فقد تزعم جنود الإطفاء في دمياط ثورة المدينة فهاجموا القنصلية البريطانية، وأنزلوا السارية التي كان يرفع عليها علم القنصل، ونهبوا محل جناب الويس القنصل، وقد حكمت المحكمة العسكرية على المتهمين بالأشغال الشاقة في سواكن بالسودان، فيما استخدمت بعض المدن في الصعيد السلاح ضد المحتلين. 

ويؤكد الدكتور عبدالوهاب بكر، في مؤلفه المهم «البوليس المصري.. مدخل لتاريخ الإدارة المصرية»، أن مؤلفات تاريخ الحركة الوطنية غفلت عن ذكر شهداء الشرطة المصرية الذين انضموا لثورة عرابي رافضين التدخل الانجليزي في شئون مصر، لافتا أن مؤلفه كان البحث الأول الذي يكشف فيه عن شهداء جدد في مرحلة من مراحل الصراع بين الحق والباطل، وبعد أن نجح الإنجليز والخديو في كسر المقاومة المصرية تم الحكم علي المئات من رجال الشرطة ونفيهم لأدغال إفريقيا دون عودة.

وأضاف أنه تمت إدانة 43 رجلاً ما بين بكباشي وجندي نُسب إليهم الهياج وجرح الأجانب والاشتراك مع الأهالي في قتل الأجانب وكانت الأحكام متنوعة في إعدام 13 من الضباط والجنود وتجريد وسجن البعض. 

كان بلال يوسف أول جندي من رجال الشرطة، تم الحكم عليه بالإعدام من قوة المستحفظين بالإسكندرية، وقامت جريدة الوقائع بعرض إعدامه قائلة في الساعة السادسة أفرنكي صباحا من يوم 12 جمادي الثاني 1300 هجرية/ 9 إبريل سنة 1883م لاجترائه في يوم 11 يونيو،  وهو خفير بجهة الضبطية علي قتل أحد الروميين.

ويضيف أبوبكر أن قوات المستحفظين والبوليس الوطنية كانت هجرت البلاد التي تمكن الإنجليز من احتلالها وانضمت الي القوات العرابية، وكان سعد أبوجبل قائد بوليس الإسكندرية قد عيًن أحد رجال البوليس، ويُدعى ندا خطاب ليتجسس علي جيش الاحتلال فتنكر الضابط في ملابس مدنية غير أنه انكشف أمره فقبضوا عليه وحكموا عليه بالإعدام.

ويقول الدكتور عبد الوهاب أبوبكر إنه يبدو من تنفيذ حكم الإعدام في قوات المستحفظين أن الهدف منها هو التنكيل بالثائرين والتشفي منهم وإثارة الرعب في أن يفكرو مرة أخري في الثورة،  كما يبدو أن هدف التنكيل في الشعب المصري كان سياسة الإنجليز علي مدي فترة الاحتلال، وهكذا شنق الضباط أمام أعين إخوتهم وأمام مقرهم الرئيسي، وعلي مرأي من جمهور كان غالبيهم من الأوروبيين الذين أصبحوا سادة الموقف بعد الاحتلال الإنجليزي. 


مقاومة الإنجليز من أرشيف الصحافة المصرية مقاومة الإنجليز من أرشيف الصحافة المصرية
كلمات البحث