عيد الشرطة 74.. ملحمة الإسماعيلية 1952 شاهد حي على تضحيات الشرطة المصرية

24-1-2026 | 10:38
عيد الشرطة  ملحمة الإسماعيلية  شاهد حي على تضحيات الشرطة المصريةملحمة الإسماعيلية 1952
محمد أبو سيف

تحتفل مصر في الخامس والعشرين من يناير من كل عام بـ«عيد الشرطة»، الذي يوافق هذا العام الذكرى الـ 74 تخليدًا لذكرى واحدة من أبرز محطات النضال الوطني، وهي أحداث 25 يناير 1952 بمدينة الإسماعيلية، حين جسّد رجال الشرطة المصرية أسمى معاني التضحية والشرف، بعد أن رفضوا تسليم أسلحتهم لقوات الاحتلال البريطاني، وواجهوا الحصار والعدوان دفاعًا عن كرامة الوطن وسيادته.

موضوعات مقترحة

وأسفرت تلك المواجهات عن استشهاد 50 شرطيًا، وسقوط 80 مصابًا، لتصبح معركة الإسماعيلية فيما بعد رمزًا لصمود الشرطة المصرية، وأيقونة للاحتفال بيومها من كل عام.

وقدمت قوات الشرطة، بمساندة المواطن المصري، يوم 25 يناير 1952، درسًا في التضحية وحب الوطن، عندما واجه رجالها قوات الاحتلال الإنجليزي الغاشم، وظلوا في أماكنهم رافضين رفع الراية البيضاء داخل مبنى المحافظة.

كانت البداية للمعركة بعد وصول حالة التوتر بين مصر وبريطانيا إلى الذروة، عقب زيادة أعمال التخريب والأنشطة الفدائية ضد معسكراتهم وجنودهم وضباطهم في منطقة القناة، بالتزامن مع ترك أكثر من 91 ألف عامل مصري معسكرات البريطانيين للمساهمة في حركة الكفاح الوطني، كما امتنع التجار عن إمداد المحتلين بالمواد الغذائية. 

وجاءت تلك الأعمال بعد استجابة حكومة الوفد لمطلب الشعب بإلغاء معاهدة 1936، حيث أعلن رئيس الوزراء مصطفى النحاس في مجلس النواب، يوم 8 أكتوبر 1951، إلغاء المعاهدة التي فرضت على مصر الدفاع عن مصالح بريطانيا.

وأزعجت تلك الأفعال حكومة لندن، فهددت باحتلال القاهرة إذا لم يتوقف نشاط الفدائيين، غير أن الشباب لم يهتم بهذه التهديدات، ومضوا في خطتهم غير عابئين بالتفوق الحربي البريطاني، واستطاعوا بما لديهم من أسلحة متواضعة أن يكبدوا الإنجليز خسائر فادحة.

واستدعى القائد البريطاني بمنطقة القناة، «البريجادير أكسهام»، ضابط الاتصال المصري، وسلمه إنذارًا بتسليم قوات الشرطة المصرية في الإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، والرحيل عن مبنى المحافظة ومنطقة القناة، والانسحاب إلى القاهرة.

وجاء هذا الإنذار بعد أن أدرك البريطانيون أن الفدائيين يعملون تحت حماية الشرطة، لذا خطط الاحتلال لتفريغ مدن القناة من قوات الشرطة، حتى يتمكن من الاستفراد بالمدنيين وتجريدهم من أي غطاء أمني.

غير أن قوات الشرطة المصرية رفضت الإنذار البريطاني، وأبلغته إلى فؤاد سراج الدين، وزير الداخلية في ذلك الوقت، والذي طلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام، ليشتد غضب القائد البريطاني في القناة، ويأمر قواته بمحاصرة قوات شرطة الإسماعيلية، وإطلاق نيران المدافع بطريقة وحشية لأكثر من 6 ساعات، في الوقت الذي لم تكن فيه قوات الشرطة المصرية مسلحة إلا ببنادق قديمة الصنع. 

وحاصر أكثر من 7 آلاف جندي بريطاني مبنى محافظة الإسماعيلية والثكنات، التي كان يدافع عنهما 850 جنديًا فقط، مما جعلها معركة غير متكافئة بين القوات البريطانية وقوات الشرطة المحاصرة، التي دافعت ببسالة عن أرضها بقيادة الضابط مصطفى رفعت، حتى سقط منهم 50 شهيدًا، والعديد من الجرحى الذين رفض العدو إسعافهم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: