النصيحة وأفكار شائعة "تمنع" الاستفادة منها

24-1-2026 | 10:00

"لا أحتاج إلى تلقي النصائح، وذكائي يكفيني، ولا أحتاج لأحد لينصحني!!" هذا ما يقوله البعض من الجنسين، "ويحرم" نفسه من كنوز النصائح "المخلصة" والتي تنير لنا الطريق خاصة في الأزمات. تهدف النصيحة إلى الخير "والمساعدة" ويجب الفرح بها مع ضرورة التأكد من "خلوها" من الضرر ولو بعد حين، وعدم السير بعيون مغمضة وراء أي ناصح مهما كان قريبًا منا أو كانت ثقتنا به. 

نحذر من المسارعة بتنفيذ النصيحة قبل "التفكير" في صحتها وفي توابعها؛ مثل الزوجة التي تترك بيت الزوجية تنفيذًا لنصيحة صديقتها، والشاب الذي يستقيل بعد نصيحة صديقه. 

يرفض البعض العمل بالنصيحة وكأنه اعتراف بعجزه عن تدبير أموره "ويظلم" نفسه. أو يتعامل مع الناصح "بتحفز" وكأنه يقلل من شأنه؛ وخاصة إذا تكررت نفس النصيحة من الناصح مع تكرار نفس التصرفات الضارة من متلقي النصيحة، ونحذر من العناد ورفض النصيحة لإثبات أن المنصوح لم يخطئ، وكذلك رفض النصيحة من شخص لا نحبه، والأذكى قبولها إن كانت في صالحنا وشكره ففي الحديث الشريف: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله"، ثم تشجيعه على تقديم المزيد من النصائح.

نحذر من النصائح الضارة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الفضائيات وكأنها حقائق؛ مثل: اترك عملك إذا لم يحقق طموحاتك.. فهي من أسوأ النصائح؛ والصواب: استمر في عملك، وقم بتحسين مهاراتك وابحث عن عمل أفضل وأنت في عملك؛ ففرصك في الحصول على عمل ستكون أفضل وأنت تعمل، بينما بقاؤك بلا عمل لفترة قد تطول ستتسبب في خسائر مادية ونفسية "وستضطر" لقبول عمل قد يكون أقل في المزايا من العمل الذي تركته. 

من النصائح "المهلكة" المنتشرة؛ التحريض المتزايد على الصراع بين الزوجين بدلًا من المودة والرحمة. يجب قبول ما يخالف رأينا ممن «نثق» في إخلاصهم وحسن تفكيرهم، ومن يتجاهل النصيحة الجيدة والمخلصة يظلم نفسه ويندم بعد فوات الأوان. 

ننبه عند الاستماع للنصيحة وعدم المسارعة بتنفيذها "إلا" بعد التأكد من أنها تفيدنا وأنها "أفضل" الحلول والتحلي بالصبر إن كان هناك الأفضل لاحقًا "والرضا" بفعله، وإن كان الأصعب، وتوافر صفات الأمانة والخبرة وعدم المجاملة في الناصح؛ فالبعض يضرنا بنصائح "ترضينا"، ولكنها تؤذينا، وإن ارتدى رداء الصداقة وهي منه براء. 

فالصديق هو من كان صادقًا معنا وليس من يدس "السم" بالنصيحة ليرضي شعورنا بأننا محقون؛ وتكثر هذه النصائح السامة خاصة مع المشكلات الزوجية ولننتبه ونرى هل حياتنا ستكون أفضل وأكثر اتساعًا بعد تنفيذ النصيحة أم ستصبح أسوأ؟ يرفض البعض النصيحة بسبب قولها أمام الناس "ويحرم" نفسه من مكاسبها، والأفضل أن تكون بلطف وعلى انفراد.. ولكن إذا أعطانا أحد "دواءً" مفيدًا ونحتاجه وسيقلل متاعبنا ووضعه في كيس غير جميل أو ناوله لنا بأسلوب لم نحبه؛ فهل "سنعاقب" أنفسنا ونرفض أخذه ونواصل التألم؟ أم نأخذ الدواء ونسعد أنفسنا؟ "ونقرر" اختيار تجاهل الكيس وأسلوب إعطائنا الدواء. فلن نغير الناس ولن نجعلهم يتوافقوا مع أسلوبنا، والبعض يتصرف بعيدًا عن اللياقة بحسن نية ولا يتعمد الإيذاء. 

"يختار" البعض المبالغة بالتركيز على أسلوب الناصح في قول النصيحة "والتفتيش" عن أي كلمة قد تكون غير جيدة والتشبث بها "وافتعال" معركة مع الناصح وبالطبع عدم تنفيذها!! والأذكى "تجاهل" أي كلمة لا نحبها -بعيدًا عما يمس الكرامة، وتجنب التعامل مع ما لا يعجبنا من النصيحة وكأنها اعتداء على الكرامة ثم تنفيذ النصيحة التي تفيدنا. 

نود الانتباه قبل تنفيذ النصيحة "والتأكد" أنها ستكون في صالحنا، ولن تخلصنا من الشعور بالغضب أو الرغبة بالانتصار والانتقام مؤقتًا "وتضرنا" في المستقبل. مثل النصيحة بفسخ الخطبة أو بالطلاق إثر مشكلة كبيرة بين الخطيبين أو الزوجين ثم تكبد الخسائر النفسية وربما المادية فيما بعد.

يبحث البعض عن نصيحة توافق فقط ما يرغب به ويذكر ما يؤيد "رغبته" ويتجاهل ذكر التفاصيل التي "تخالف" ما يريده. "ويظلم" نفسه كثيرًا وكأنه مريض يتعمد تجاهل ذكر بعض الأعراض للطبيب؛ فمن المؤكد أنه لن يحصل على علاج "صحيح" وسيكبر المرض "ويضطر" لمواجهة المضاعفات التي صنعها بنفسه.

يكابر بعض الشباب ويرفض النصيحة خاصة من الأهل، وكأنهم في "معركة" معهم لإثبات أنهم كبروا ولم يعودوا بحاجة للنصح؛ ولا أحد لا يحتاج للنصيحة مهما كبر بالسن ولا بلغ من النجاح والمكانة المتميزة؛ فجميعنا بشر نخطئ ونصيب ولا أحد كامل.. ومن يجيد تقدير نفسه "واحترام" سنه؛ يرحب بالنصيحة الصادقة والمفيدة ويشكر صاحبها بود حقيقي، وإذا كان يعرف النصيحة وينوي فعلها فلا يذكر ذلك لمن ينصحه؛ فسيضايقه وسيخسره إنسانيًا وليكتفِ بشكره، وحتى إذا نصحه بنصيحة خاطئة فلا يثبت خطأه ويوغر صدره، ولا ينفذها بالطبع. 

وقد ينصحه بنصيحة أفضل مستقبلًا ولا يصنع مشاكل مع من ينصحونه والأفضل الفرح لاهتمامهم به. ولنتأمل الحكمة الصينية "الذكية": "إذا كنت لا تعرف كيف تضيء المصباح فادع غيرك لإضاءته بلا خجل".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: