إقبال جماهيري واسع يشهده معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، ما يؤكد قوة النزعة الثقافية للمجتمع المصري وحرص المصريين بجميع أطيافهم ولا سيما الأوساط الشبابية بالقراءة واقتناء جديد الكتب.
موضوعات مقترحة
تاريخيًا، شكلت المكتبات في الحضارة الإسلامية ركيزة أساسية للنهضة العلمية، حيث نشأت مدفوعة بالحث الديني على طلب العلم، وحركة التدوين والترجمة، وازدهار صناعة الورق، وتوسعت لتشمل مكتبات المساجد، والمكتبات الخاصة، والعامة في حواضر بغداد، والقاهرة، وقرطبة، لتلعب أدواراً سياسية واجتماعية وثقافية وثقت الصلات المعرفية بين الشعوب.
أسباب نشأة المكتبات
1ـ حث الإسلام على القراءة والتدبر؛ مما استوجب تدوين القرآن والحديث وعلوم التفسير، ونشأت أولى المكتبات في المساجد.
2- حركة التدوين والترجمة بعد التوسع الجغرافي، وقد ترجم المسلمون علوم اليونان، الفرس، والهند؛ مما أدى لظهور كميات هائلة من الكتب خاصة في عهد الخليفة المأمون(198ـ218هـ).
3- ازدهار صناعة الورق و انتشارها بعد تعلمها من الصين؛ مما سهل إنتاج الكتب وتداولها.
4 - رعاية الخلفاء والعلماء ولقد أنشأ الخلفاء والوزراء لمكتبات خاصة وعامة؛ لتخليد ذكراهم، وزودوها بالكتب والمخطوطات.
5 - أدى ظهور دكاكين الوراقين كأماكن لنسخ وتجليد وبيع الكتب، مما ساهم في نشوء المكتبات.
أهمية المكتبات في الحضارة الإسلامية
1- أهمية الثقافية والعلمية وأصبحت مراكز للبحث العلمي، ونسخ المخطوطات، وحلقات النقاش، ونُقلت العلوم الإسلامية واليونانية إلى أوروبا.
2- الأهمية السياسية، واعتبرت خزائن الكتب رمزاً لقوة الدولة وشرعيتها، وتنافس الخلفاء في إنشائها مثل دور الحكمة، وكانت أداة لجذب العلماء.
3- الأهمية الاجتماعية وكانت مفتوحة للجمهور، ووفرت السكن والقرطاسية للطلاب والعلماء، وتطورت لتشمل مكتبات المستشفيات والمساجد.
4-الأهمية الاقتصادية و ساهمت في ازدهار تجارة الورق والوراقين، وأصبحت المخطوطات والكتب مقتنيات ذات قيمة مادية ومعنوية عالية.
أشهر المكتبات في حواضر العالم الإسلامي
1- بيت الحكمة في بغداد أسسها هارون الرشيد وازدهرت في عهد المأمون، وكانت مركزاً للترجمة والبحث.
2- دار العلم في القاهرة أنشأها الفاطميون، وكانت مكتبة عامة ضخمة.
3- مكتبة قرطبة في الأندلس وبناها الحكم المستنصر، وكانت تحوي مئات الآلاف من المجلدات.
4- مكتبة الجامع الأزهر في القاهرة من أقدم مكتبات المساجد.
5- مكتبة الجامع الكبير في القيروان مركز ثقافي هام في المغرب الإسلامي.
6- مكتبة بني عمار في طرابلس الشام، واشتهرت بعدد كبير من النساخ.
أنواع المكتبات في الحضارة الإسلامية
شهدت الحضارة الإسلامية ازدهاراً فكرياً واسعاً،تجسد في تنوع مكتباتها التي شملت مكتبات المساجد،بيت الحكمة المكتبات العامة والخاصة، والمكتبات المدرسية؛ مما أتاح المعرفة للجميع وحفظ التراث الإنساني.تنوعت وظائفها بين تدوين العلوم، الترجمة،والبحث العلمي، معتمدة على الوقف، لتصبح مراكز إشعاع حضاري عالمية.
1ـ مكتبات المساجد والجوامع: تعد الأقدم نشأة مع المساجد، حيث كانت "خزائن الكتب" تُلحق بها لخدمة المصلين وطلبة العلم، مثل مكتبة الجامع الأزهر، والجامع الكبير في القيروان.
2- المكتبات الأكاديمية والمدارس: أولت الحضارة الإسلامية اهتماماً كبيراً بإنشاء المدارس والمكتبات الملحقة بها، مثل بيت الحكمة في بغداد عهد المأمون التي كانت مركزاً للترجمة والبحث، والمدرسة النظامية ببغداد، ومكتبات المدارس التي أنشأها نور الدين محمود وصلاح الدين في دمشق والقاهرة.
3- المكتبات العامة: كانت مؤسسات ثقافية متاحة للعامة، مثل مكتبة قرطبة التي أسسها الحكم المستنصر، ومكتبة دار العلم في مصر، حيث احتوت على أمهات الكتب وكانت مفتوحة للباحثين.
4- المكتبات الخاصة: انتشرت بين الأمراء، الوزراء، والعلماء،تعبيراً عن الوجاهة وحب القراءة، وكثيراً ما أوقف أصحابها مكتباتهم للمساجد، مثل مكتبة الفتح بن خاقان ومكتبة ابن العميد.
5- المكتبات المتخصصة: ظهرت مكتبات متخصصة في مجالات معينة مثل المكتبات الطبية، ومن أشهرها المكتبة التي أوقفها نور الدين زنكي في المشفى النوري بدمشق، ومكتبات المؤسسات الصوفية.
وقد تطورت هذه المكتبات بشكل كبير بين القرنين الثاني والسابع الهجريين بفضل حركة الترجمة والتأليف،قبل أن تواجه مرحلة انحطاط نتيجة للغزو المغولي والصليبي الذي دمّر العديد منها.
د. سليمان عباس البياضي
عضو اتحاد المؤرخين العرب
د. سليمان عباس البياضي