بمناسبة ذكرى وفاتها اليوم.. وفي حوار نادر أجرته الإعلامية نهال كمال مع الفنانة الكبيرة فاطمة رشدي استعادت واحدة من رائدات المسرح والسينما المصرية ذكرياتها مع فيلم العزيمة (1939)، مؤكدة أنه لم يكن مجرد عمل سينمائي تجربة سبقت السينما العالمية في تبني الواقعية بسنوات طويلة.
موضوعات مقترحة
فاطمة رشدي التي ارتبط اسمها تاريخيا بالفيلم قالت إن العزيمة سبق الواقعية الإيطالية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945 بينما نزل الفيلم المصري إلى الحارة الشعبية في ثلاثينيات القرن الماضي مقدم نموذج حقيقي لبنت البلد وابن الحارة بعيدا عن القصور والطبقات المخملية التي كانت تهيمن على السينما.
وأضافت أن الفيلم كان يحمل في بداياته اسم في الحارة إلا أن القائمين على الإنتاج رفضوا العنوان خوفا من جرأة الفكرة قبل أن يستقر الاسم على العزيمة وهو ما اعتبرته دليل على صدمة العمل في زمنه.
وكشفت فاطمة رشدي كواليس ترشيحها للفيلم أن المخرج كمال سليم أصر على وجودها رغم صعوبة الوصول إليها حيث كانت خارج مصر وأكدت أن اختياره لها جاء باعتبارها وجه محبوب لدى الجمهور المسرحي ويمنح الفيلم ثقة جماهيرية في ظل مغامرة فنية غير مضمونة.
ورغم عرض أجر متواضع لم يتجاوز 100 جنيه قبلت رشدي الدورو أن الرهان الفني أهم من العائد المادي خاصة بعد سنوات طويلة من المعاناة والعمل الشاق في المسرح.
وأشارت رشدي إلى أن القيمة التاريخية للفيلم لم تأتي من الداخل فقط وأكدها نقاد عالميون أبرزهم المؤرخ السينمائي الفرنسي جورج سادول الذي اعتبر العزيمة من أهم الأفلام الرائدة في الواقعية بتاريخ السينما.
وأضافت أن سادول خلال زيارته لمصر في الستينيات طلب مشاهدة الفيلم تحديدا وأبدى دهشته من المستوى الفني والرؤية السينمائية المتقدمة التي قدمها كمال سليم في وقت مبكر جداً.
في حديثها عن أسلوب الأداء رفضت فاطمة رشدي تقسيم التمثيل إلى قديم وحديث و أن الفن الجيد لا يرتبط بزمن وأن الأداء الصادق يظل مؤثر مهما تغيرت الأساليب.
وأوضحت أن معظم ممثلي جيلها جاءوا من المسرح مما انعكس على قوة الأداء والحضور، وأن كمال سليم نجح بتكنيكه السينمائي في كسر الطابع المسرحي وتحويله إلى لغة بصرية متقدمة.
وعن ابتعادها عن الساحة الفنية نفت فاطمة رشدي فكرة الاعتزال، وأنها فضلت عدم تقديم أعمال لا تشبهها قائلة: أنا مش محتاجة أشتغل علشان أضايق نفسي.
قبل رحيلها أكدت فاطمة رشدي شعورها بالرضا و امتنانها لجمهور ما زال يتذكرها، و أن العزيمة سيظل علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية تماما كالأهرام وأبو الهول في التاريخ الحضاري.
في ذكرى رحيل فاطمة رشدي شهادة نادرة عن فيلم غير وجه السينما المصرية