مثلت بلاد الأندلس واحدة من أهم معابر انتقال الحضارة الإسلامية إلى أوروبا إلى جانب حركة الترجمة والحروب الصليبية وصقلية، وقد استقت أوروبا أسباب نهضتها العلمية والفكرية مما جادت به العقول العربية ولا سيما في بلاد الاندلس.
موضوعات مقترحة
يُقدم لنا الدكتور إسلام إسماعيل أبو زيد الباحث في التاريخ الإسلامي عضو اتحاد المؤرخين العرب وعضو الجمعية التاريخية المصرية في القاهرة، كتابه الجديد بعنوان "إشراقات أندلسية" كإضافة نوعية حول تاريخ الأندلس، مُذكرًا بالإنجازات الحضارية للعرب المسلمين في الأندلس في مجالات المعرفة المتقدمة والعلوم الرصينة مثل:الرياضيات، والفلك، والطب، والصيدلة، والآداب، والتاريخ والفلسفة، بحيث يساهم هذا الكتاب في إظهار مدى أهمية الأندلس في نقل المعرفة وتراث الحضارات الأخرى كاليونانية والرومانية وغيرها، والحفاظ على هذا التراث الإنساني وتقديمه للعالم بمنهجية علمية عقلانية.
ثم إن الأندلس كما اتضح من صفحات هذا الكتاب كانت نموذجًا واضحًا وأكيدًا للتعايش والتسامح بين مكونات المجتمع الأندلسي المتنوع والمتعدد الديانات والثقافات من مسلمين ومسيحيين ويهود وعرب وغيرهم، فضلا عن إظهار روعة العمارة والفنون في الأندلس، وتلك الآثار الباقية إلى يومنا هذا، وهي آثار شاهدة على روعة وعظمة الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس مثل: مسجد قرطبة وقصر الحمراء، وغيرها من االآثار الرائعة التي تعكس ذاك الجمال الفني الراقي والفريد، إضافة إلى فنون الموسيقى والرسم.
وبذلك كانت الأندلس ولموقعها الجغرافي بجوار دول أوروبا الغربية في ذلك الوقت جسرًا للفكر والحضارة لمُنجزات حضارات الشرق وأوروبا، فكانت تلك الثقافات والمُنجزات الحضارية التي استحوذت عليها حضارة الأندلس العربية الإسلامية سببًا من أسباب عصر النهضة الأوروبية التي اقتبست من نور وإشعاع حضارة الأندلس الكثير والكثير.
لقد أظهر الكتاب وبصورة جلية دور الجامعات والمعاهد العلمية والدينية في الأندلس في نشر الثقافة العربية الإسلامية في أوروبا كمنارات ومراكز للعلوم انبثقت من قرطبة وغرناطة وطُليطلة.
وقد قسّم الدكتور إسلام إسماعيل أبو زيد محتوى كتابه "إشراقات أندلسية" إلى خمسة مباحث أساسية، هي:
ـ الأول: الصراع بين اليمنية والقيسية بالأندلس منذ الفتح الإسلامية حتى نهاية عصر الموحدين 92-688هـ/711-1269م .
ـ الثاني: ثورة عمر بن حفصون على الدولة الأموية بالأندلس 267-316هـ.
الثالث: العلاقة السياسية للمسلمين بالنصارى في الأندلس:"الأسرى نموذجا" 635-897هـ،/1237-1492م.
ـ الرابع: دور كتاب "الإحياء" للغزالي في إسقاط دولة المرابطين وقيام دولة الموحدين.
ـ الخامس: جامعات الأندلس وأثرها على النهضة الأوروبية .
وفي ختام كتابه "إشراقات أندلسية" أوضح الدكتور إسماعيل أبوزيد أسباب وعوامل ازدهار حضارة الأندلس، ثم ناقش أيضُا أسباب وعوامل سقوطها، مُعللاُ تلك الأسباب ومُفسرُا تلك العوامل للصعود والسقوط كعبرة يُستفاد منها في استشراف أسباب وسقوط الحضارات وتدهور وانحطاط الأمم.
رجع الدكتور إسلام أبوزيد في كتابه "إشراقات أندلسية" إلى مصادر ومراجع أصيلة فهو أصيل في موضوعه، واستند إلى المصادر والمراجع ذات الصلة، وهذا يبرز قيمته العلمية في موضوع تاريخ الأندلس والوجود العربي فيها حتى خروجهم منها، وفي لمسات وفاء من المؤل أهدى الكتاب لروح والده في ذكري وفاته ـ أسكنه الله فسيح جناته ـ.
الدكتور إسلام إسماعيل أبو زيد