سطر اليوزباشي مصطفى رفعت اسمه في سجل الخالدين من أبطال الشرطة المصرية، بعدما قاد واحدة من أشرس معارك الصمود الوطني في مدينة الإسماعيلية يوم 25 يناير 1952، حين واجهت قوات الشرطة بأسلحة محدودة آلة الاحتلال البريطاني في ملحمة أصبحت رمزًا للتضحية والكرامة الوطنية.
موضوعات مقترحة
وتشكّلت ملامح شخصية مصطفى رفعت الوطنية في أعقاب إلغاء معاهدة 1936، حيث أوفد في بعثة دراسية إلى لندن لمدة ستة أشهر بصفته مدرسًا بكلية البوليس «كلية الشرطة»، قبل أن يعود إلى مصر في توقيت كانت فيه مشاعر الغضب الوطني تتصاعد، وتتشكل حركة الفدائيين في منطقة القناة.
ومع تصاعد العمل الفدائي، تطوع رفعت للمشاركة في تدريب المقاومة الشعبية، إلى جانب عدد من الضباط، من بينهم عبدالكريم درويش وصلاح ذو الفقار، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز نجوم السينما المصرية، وبدافع وطني خالص طلب مصطفى رفعت نقله للعمل في الإسماعيلية، حيث تزامن وجوده هناك مع اندلاع معركة الإسماعيلية، وكان حينها برتبة يوزباشي «نقيب».
وفي فجر يوم الجمعة 25 يناير 1952، وتحديدًا في الخامسة صباحًا، فوجئ رفعت بإبلاغه من الضباط المناوبين بأن قوات الاحتلال البريطاني بدأت في قصف مبنى المحافظة، فسارع بالنزول برفقة ضابطين وبقية القوة المتواجدة، متجهين إلى موقع الاشتباكات لمساندة قوات الشرطة المحاصَرة.
وخلال تلك الملحمة الوطنية، التي واجه فيها رجال الشرطة المصرية قوات الاحتلال بأسلحة بدائية وبنادق قديمة، تلقى مصطفى رفعت اتصالًا هاتفيًا من فؤاد سراج الدين، وزير الداخلية آنذاك، ليؤكد له في لحظة تاريخية حاسمة: «لن نستسلم يا فندم، وسنظل في مواقعنا»، لتصبح هذه الكلمات عنوانًا لصمود الشرطة المصرية في ذلك اليوم الخالد.
وعقب انتهاء المعركة، استدعاه القائد البريطاني في منطقة القناة «أكسهام»، وأشاد بشجاعته وبسالته، رغم صدور قرار باعتقاله وعزله من عمله في الشرطة، قبل أن يعيد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر اعتباره تكريمًا لدوره الوطني، ويمنحه وسام الجمهورية، ويعيده للعمل بكلية الشرطة، حيث تولى تدريس الفروسية للأجيال الجديدة من الضباط.
وتدرج مصطفى رفعت في المناصب داخل وزارة الداخلية، حتى تولى منصب مدير أمن السويس خلال عامي 1976 و1977، ثم رُقي إلى رتبة لواء، وشغل منصب مساعد أول لوزير الداخلية، ليواصل مسيرته المهنية الحافلة بالانضباط والالتزام.
وفي عام 1981، وخلال فترة حكم الرئيس الراحل أنور السادات، تلقى اتصالًا من وزارة الداخلية في الثالثة فجرًا، ليغيب عن منزله ثلاثة أيام متتالية دون علم أسرته، قبل أن يعود ويكشف أنه كان مكلفًا بالمشاركة في التعامل مع تداعيات أحداث «الزاوية الحمراء» التي وقعت في 17 يونيو من العام نفسه.
وبعد مسيرة وطنية امتدت لعقود، تقاعد اللواء مصطفى رفعت، إلى أن وافته المنية في 13 يوليو 2012، متأثرًا بما شهدته البلاد من اضطرابات عقب أحداث يناير 2011، حيث عبّر قبل رحيله عن حزنه الشديد، مؤكدًا لأسرته أنه لو كان قادرًا على النزول لإعادة الاستقرار إلى مصر، لما تردد لحظة واحدة، رغم تقدمه في العمر.