سباق الذهب| البنوك تعيد تشكيل ثرواتها.. وأمريكا المتضرر الأكبر

22-1-2026 | 23:52
سباق الذهب| البنوك تعيد تشكيل ثرواتها وأمريكا المتضرر الأكبرالذهب
فاطمة السروجي

بعد أن كانت البنوك المركزية بائعة صافية للذهب لفترات تمتد لعقود قبل الأزمة المالية العالمية (2008–2009)، بدأت هذه البنوك منذ منتصف عام 2010 في التحول إلى مشتري للذهب، واستخدامه كأداة استراتيجية للتحوط، وتنويع الاحتياطيات، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على العملات العالمية، خصوصًا الدولار الأمريكي.

موضوعات مقترحة

مشتريات الذهب وارتفاعها في السنوات الأخيرة

شهدت مشتريات الذهب من قبل البنوك المركزية زيادة تدريجية منذ عام 2010، وتحول الاتجاه من البيع إلى الشراء المستمر. في السنوات الأخيرة (2019–2024)، بلغت مشتريات البنوك المركزية مستويات غير مسبوقة، أكثر من 1000 طن سنويًا، وهو رقم يفوق بكثير المتوسط السنوي للعشر سنوات السابقة.

وقد تزايد هذا الاتجاه مع التوترات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، مثل الحرب الروسية–الأوكرانية منذ 2022، مما عزز دور الذهب في الاستراتيجيات الاحتياطية للبنوك المركزية.

أسباب تعزيز البنوك المركزية لاحتياطيات الذهب

تتوسع البنوك المركزية حول العالم في تكوين احتياطيات الذهب لأسباب استراتيجية واقتصادية رئيسية، أبرزها:

التحوط ضد المخاطر الاقتصادية والمالية

يُعتبر الذهب أصلًا آمنًا لا يتضمن مخاطر ائتمانية، بخلاف العملات والسندات الحكومية التي تتأثر بالدين والعجز والعوامل السياسية، لذا يستخدم كوسيلة تحوط عند أوقات التوتر الاقتصادي أو تفاقم الدين العام.

تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار

تسعى البنوك المركزية إلى تقليل تركيز الاحتياطيات في الدولار الأمريكي وسندات الخزانة، التي تواجه مخاطر تقلبات العملة والقرارات السياسية، مما زاد الطلب على الذهب، وجعله بديلاً مستقلاً عن السياسة النقدية الأمريكية.

أداء الذهب كأصل في أوقات الأزمات

ثبت عبر التاريخ أن الذهب يحافظ على قيمته في الأزمات المالية والجيوسياسية، مما يجعل الاحتفاظ به جزءًا أساسيًا من استراتيجية إدارة المخاطر لدى البنوك المركزية.

تعزيز السيادة النقدية

تسعى بعض الدول إلى إعادة الذهب إلى مخازنها المحلية بدلًا من الاحتفاظ به في خزائن خارجية، تفاديًا لتجميد الأصول أو العقوبات، مما يعزز الاستقلال المالي في أوقات الأزمات.

أكبر حائزي الذهب في العالم (حتى عام 2025)

وفق بيانات رسمية من مجلس الذهب العالمي وصندوق النقد الدولي ومنصة TradingEconomics، فإن أكبر الحكومات احتياطيًا للذهب هي:

الولايات المتحدة الأمريكية: 8,133.5 طن

ألمانيا: 3,350 طن

إيطاليا: 2,452 طن

فرنسا: 2,437 طن

روسيا: 2,333 طن

الصين: ~2,298 طن (وتشير التحليلات إلى أن الكمية الفعلية قد تكون أعلى)

سويسرا: 1,039 طن

الهند: 880 طن

اليابان: 846 طن

البنك المركزي الأوروبي / منطقة اليورو (الاحتياطي الإجمالي لكل الدول الأعضاء بالإضافة إلى ECB): 10,771~ طن مجمعة؟

العلامة (~) تعني تقريبًا، أي أن الرقم تقديري قريب من الواقع بسبب التغيرات الطارئة في عمليات الشراء أو البيع وإعادة تقييم الأسعار العالمية للذهب.

وتُظهر البيانات الرسمية أن الولايات المتحدة تحتفظ بأكبر احتياطي ذهب في العالم بفارق كبير عن بقية الدول، نتيجة تاريخ طويل من شراء الذهب ووجود عوائق سياسية تمنع بيعه.

الاتجاهات الحديثة في مشتريات الذهب

تشير بيانات مسح حديث لمجلس الذهب العالمي إلى أن أكثر من 76% من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطيات الذهب خلال السنوات المقبلة.

ويتركز السبب الرئيسي في التحوط طويل الأجل، وتخفيض الاعتماد على الدولار، واعتبار الذهب عامل تنويع رئيسي ضمن محافظ الاحتياطي.

ويُعد الذهب اليوم أحد أهم الأصول الاحتياطية للبنوك المركزية عالميًا، لما يوفره من أمان، وسيولة، وتنويع محافظ.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة