مبروك لمنتخب السنغال الفوز ببطولة إفريقيا للمرة الثانية وهاردلك للمنتخب المغربى الذى خسر فرصة الفوز باللقب الثانى بعد نصف قرن، ولكن هكذا كرة القدم التى لا تعطى إلا لمن يجتهد ويبذل الغالى والنفيس، وهو ما قدمه منتخب السنغال الرائع الملتزم المتواضع، ولولا تدخل القائد ساديو مانيه لما كُتب لهذا النهائى هذا السيناريو المجنون، بعد انسحاب لاعبى بلاده فى تصرف غير مقبول، لأن ضربة الجزاء التى أهدرها براهيم دياز بغرابة واستهتار كبير صحيحة 100%، ولكن الانسحاب جاء اعتراضًا ومتزامنًا مع ضربة الجزاء وعلى الهدف الملغى وعدم استدعاء "الفار" للحكم لمراجعة اللعبة.
استحق السنغال الفوز لأنه كان الأفضل من كافة النواحى، ولم يقدم لاعبو المغرب ما يستحقون عليه الفوز، لأن أسود التيرانجا لعبوا مباراة كبيرة وسطّروا تاريخًا لهم فى العصر الذهبى للكرة السنغالية، وهاردلك للمغرب رابع العالم الذى لم يقدم العرض المنتظر، وظهر متراجعًا على الصعيد البدنى بشكل واضح، وافتقد مدرب الفريق الركراكى الذى لو أجاد إدارة المباراة مثلما يجيد الفرنسية التى يستخدمها بطلاقة لما خسر المغرب اللقب.
نظمت المغرب واحدة من أفضل البطولات ولكن التوفيق لم يحالفها فى الوقت القاتل.
ستظل علاقات الشعوب قائمة على الاحترام والود، ولا أجد مبررًا أن تتسبب قطعة الجلد المدور ومجموعة من المراهقين أو مجانين الجلد المدور فى إفساد العلاقة بين مصر والمغرب، ولن يكون الأمر مقبولاً أن نسمح بقطع أرحامنا وصلاتنا بسبب قطعة جلد. ما بين لحظة وأخرى انقلبت الأمور رأسًا على عقب دون مبرر مقنع، ما دخل علاقات الشعوب بتصرفات فردية؟ ولماذا يصر البعض على منح أعدائنا الفرصة لاستغلال مثل هذه التصرفات؟.
أطالب العقلاء من الإعلاميين فى البلدين بوأد الفتنة لعن الله من أيقظها، ما بين مصر والمغرب أكبر بكثير من بطولة ومباراة.
أرجوكم اقطعوا رءوس الفتنة قبل ظهورها، ما يجمعنا أكبر من ذلك، لأن كرة القدم ساحة تنافس وليست لتصفية حسابات، تقرب الشعوب وتزيد من ترابطها، لا من أجل الفرقة وتغذية الضغائن.
لا شك أن حزن المصريين لم يكن من أجل تشجيع منتخب بلادهم بقدر ما حدث أثناء السلام الوطنى، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، وإذا كان غضب الأشقاء فى المغرب الذين تلقفوا بعض التصريحات غير الموفقة لحسام حسن إلا أنه كان يجب وضعها فى نصابها الطبيعى، وعدم الزج باسم الجمهور المصرى، وعليهم عدم نسيان سعادة وفرحة المصريين بحصول المغرب على رابع العالم بصورة لم يتوقعها أحد..
أناشدكم بالله حافظوا على علاقاتنا وصلات أرحامنا ولتذهب كرة القدم إلى الجحيم، فلسنا فى حاجة إليها، كفانا فرقة وتجريحًا بسبب لعبة لا طائل منها سوى حناجر فارغة وقلوب سكن بعضها الشياطين.