جاءت قرارات مجلس الوزراء بشأن أزمة الحيوانات الضالة مرضية؛ لاسيما بعد أن وصلت الأزمة لدرجة من التعقيد لم يسبق لها مثيل.
فعدد الحيوانات الضالة وبخاصة الكلاب في تزايد غير مسبوق؛ أعلن البعض أن عددهم وصل لــ 40 مليون كلب. وهو رقم كبير جدًا ومرعب؛ لاسيما إذا علمنا أن هناك مليون حالة عقر خلال عام؛ بحسب ما أعلنته الخدمات البيطرية. وهو رقم يبين إلى أي مدى وصلت أزمة الكلاب الضالة لدرجة لم يعد السكوت أو التغاضي عن حلها أمرًا مقبولاً؛ لتداعياتها الخطيرة.
للتذكير فقط ببعض قرارات مجلس الوزراء: تخصيص أماكن بكل المحافظات لتكون مراكز إيواء للحيوانات الضالة؛ والتعامل معها وفق المعايير الدولية والقيم الدينية. وعُنونت الحملة بـ 180 يومًا بدون كلاب ضالة، وهو زمن مقبول ويمكن أن تتحقق فيه تلك الأمنية الجماهيرية. ولكن لن نصل لأي نجاح معقول ما لم نضع بعض النقاط على حروفها لتكون ظاهرة للعيان.
أولاً؛ يمنع تمامًا إطعام الكلاب أمام البيوت أو الأماكن الشاغرة بالسكان؛ لأننا بتلك الطريقة نغير التوازن البيئي؛ فالكلاب تتغذى على الفئران والزواحف؛ فتقوم بدور مهم جدًا. إطعامها؛ يعني ابتعادها عن مهمتها الأساسية بالبحث عن الزواحف؛ وانتظار الطعام سهل المنال.
ومن ثم تتغير طبيعتها للكسل وانتظار الطعام بدلاً من البحث عنه. وحال تأخره تتجه صوب الإنسان "تجر شكله" سواء النباح أو الجري وراءه؛ أو العقر لو احتاج الأمر. وما يمثله ذلك من تبعات خطر؛ نحن في غنى عنها تمامًا.
لن تنجح جهود الدولة؛ ما لم يتكاتف الناس؛ من يحبون الكلاب ويسعون وراء إطعامها بغية نيل الثواب من الله. وهم ينسون أنهم بهذه الطريقة يضرون ملايين من الناس. وإذا أردت ثوابًا، فهناك حلان؛ الأول؛ قدم لهم الماء ليرويهم من العطش. انقلهم لأماكن بعيدة عن العمران؛ وأطعمهم؛ لكن محاولة تغيير السلوك الطبيعي للكلب؛ ومن ثم تغيير البيئة المحيطة؛ أمر يمكن أن يسبب كوارث تشمل انتشار أمراض مثل الطاعون والتي تنتقل من خلال الفئران، بعد أن تتجاهلها الكلاب لوجود طعام سهل؛ لا يحتاج لجهد.
الأمر جلل؛ ولن تنجح تلك الحملة أو غيرها دون أن يعي محبو الكلاب أهمية مساهمتهم في إنجاحها؛ فدون ذلك حرث في البحر. والله من وراء القصد.
[email protected]