من أهم المشروعات التي قامت بها الدولة والتي أولاها الرئيس عبدالفتاح السيسي اهتمامًا خاصًا هو مشروع حياة كريمة وتكافل وكرامة والذي احتضن تحت رايته الملايين من مواطني مصر بهدف تخفيف عبء المعيشة عنهم وتحسين مستوى معيشتهم، ولكن هناك فئة من العمالة تعاني الأمرين؛ وهي العمالة غير المؤمن عليهم، وبالتالي ليس لديهم تأمين صحي يحميهم عند الإصابة، وخاصة إصابة العمل أو المرض، كما أنهم ليس لهم أي حقوق مثل المعاشات أو عند العجز والشيخوخة والوفاة.
وفئة العمالة غير المؤمن عليها تعد بالملايين ومعظمهم رب أسر يتولون الإنفاق عليها، ويعمل غالبيتهم في شركات ومؤسسات كبيرة وصغيرة بعقود مدتها 6 أشهر أو سنة قابلة للتجديد وذلك كنوع من التحايل من هذه الشركات والمؤسسات لعدم تثبيتهم، وبالتالي لا يتم التأمين عليهم، وبالرغم أن هناك عقوبات من قبل وزارة القوي العاملة والمؤسسات الرسمية لمن لم يؤمن على العمالة لديه، ولكن أساليب التحايل والتواطؤ كثيرة؛ للتهرب من ذلك، وحرمان هذه العمالة من أبسط حقوقهم؛ وهي التأمين عليهم، مما يعرضهم للتشرد والضياع في حالة الإصابة أو العجز وتشتت أهلهم لاقدر الله في حالة الوفاة.
كما انه من أخطر ما تتعرض له هذه الفئة من العمالة هو في حالة المرض واحتياج إجراء عمليات جراحية وغير قادرين على تكاليفها، وليس لديهم بطاقة تأمين صحي للاستفادة من علاج الدولة، ولا أحد ينكر أن العلاج أصبح مكلفًا، وإجراء العمليات الجراحية، عافانا الله منها جميعًا، أثمانها باهظة، وأتذكر أن أحد الأصدقاء يعمل في إحدى الشركات وغير مؤمن عليه، وليس لديه تأمين صحي، أجرى جراحة دقيقة تكلفت مبالغ كبيرة جدًا من الجنيهات في أحد المستشفيات أنهت على كل مدخراته التي كانت سنده في الحياة، فماذا تفعل هذه الفئة غير القادرة في حالة تعرضها لأي مرض طارئ وتحتاج لإجراء عملية جراحية.
ولذا لابد أن يكون هناك مشروع قومي يهدف إلى التأمين الإجباري على هذه العمالة المؤقتة وغير المنتظمة من قبل الشركات والمؤسسات والمحال والمتاجر، وكل من لديه عمال وقيام الأجهزة المختصة ووزارة القوى العاملة بتغليظ العقوبات، التي هي لا تتعدى عدة آلاف من الجنيهات فقط، إلى مبالغ كبيرة جدًا مع إجراء بالغلق في حالة التعنت بعدم التأمين على العمالة لديهم؛ لأن نظام التأمين الاجتماعي له دور كبير ومهم، ليس في حياة الأفراد فقط من غدر الزمن، بل يوفر الحماية والأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي وأمن وأمان المجتمع ككل.
[email protected]