يبقى يوم الخامس والعشرين من يناير شاهدًا على أمرين متلازمين يخصان الشرطة المصرية الباسلة، هما ما قدمته من تضحيات غالية لأجل الوطن، ودورها الوطني البارز في الحفاظ على أمن وسلامة ومقدرات البلاد.
وخلال الأربعة والسبعين عامًا الماضية، لم يتوقف عطاء شرطتنا المدنية ومجابهتها لتحديات مصيرية نجحت عن جدارة في اجتيازها، بفضل ما تتمتع به من كفاءة مهنية وقدرات تدريبية متقدمة جعلتها دائمًا على أهبة الاستعداد لمواجهة كل ما يُمثل تهديدًا لأمن واستقرار وتماسك المجتمع المصري، الذي يُدرك جيدًا حجم الأعباء الملقاة على عاتق رجال الشرطة الأوفياء والمخلصين لوطنهم، ويساندهم بكل ما في استطاعته لأداء مهامهم الجسيمة والدقيقة.
فالشرطة المصرية مؤسسة وطنية عريقة، لها تاريخها الناصع والمشرف، وصاحبة رسالة سامية، ولم تتخلف يومًا عن مسايرة ومواكبة التقدم التكنولوجي الذي يُطور ويُعزز من إمكاناتها، ويتناسب مع ما يستجد من أشكال الجريمة التي تتغير تبعًا للتطورات الجارية والمتلاحقة المحيطة بنا، مستغلين التكنولوجيا الحديثة.
فالجريمة الإلكترونية، مثلًا، تعد شكلًا مستحدثًا للجريمة في وقتنا الراهن، ويتطلب التصدي لها ولغيرها وسائل وأدوات ومعدات متطورة توفرها الدولة لتمكين الشرطة من ردعها والحد منها، فضلا عن إعداد كوادر بشرية مؤهلة للتعامل معها ومع جميع الأشكال الأخرى.
وليس سرًا أن الجماعات والكيانات الإرهابية توظف دومًا التكنولوجيا الحديثة كوسيلة اتصال فيما بينها، وإبلاغ عناصرها بالخارج بالمهام والتكاليف الإجرامية المنوط بهم تنفيذها، وهو ما يزيد من عبء تتبعها واختراقها لإجهاض العمليات الإرهابية في مهدها، وكشف المخططين والممولين لها، وتقديمهم للعدالة.
لذلك فإن الشرطة المصرية تتوخى وتلتزم بأدق المعايير لدى اختيار الدفعات الجديدة من طلاب أكاديمية الشرطة، حتى يكونوا جديرين بالانضمام إلى المؤسسة الشرطية وتحمل مسئولياتها وأعبائها القاسية والمتزايدة، وهو ما نلمسه لدى مشاهدتنا العروض المقدمة من الطلاب باحتفال عيد الشرطة السنوي، إذ نرى ونتابع عامًا بعد عام ما طرأ من تطوير وتحديث مستمر بقطاعات وأجهزة الشرطة العاملة بمجالات تمس الحياة اليومية للمصريين.
ويبرز جهد قطاعات الشرطة في مناح عديدة مرتبطة بما أصفه بالأمن الاجتماعي، فلدينا ملاحقة على مدار الساعة لتجارة المخدرات وتعاطيها، والتي نعلم جميعًا ما تسببه من مشكلات ومآسٍ مروعة كفيلة بتدمير أسر بكاملها، لا سيما مع ظهور أنواع مخلقة تدمر مخ وأعصاب المتعاطي خلال فترة وجيزة.
وكذا ملاحقة تجار الأسلحة، والمعتدين على قيم وعادات المجتمع المصري، الذين يستغلون وسائط التواصل الاجتماعي لنشر الرذيلة والفجور بهدف تحقيق الربح السريع من عوائد المشاهدة، دون أن يأبهوا بمخاطر أفعالهم السيئة على المجتمع، خصوصًا الشباب الذين يمثلون فوق 60% من تعداد الشعب المصري.
وتسعى الشرطة المصرية جاهدة للتخفيف عن كاهل المواطنين، والضرب بسيف القانون على أيدي التجار الذين يرفعون أسعار السلع دون سند ومبرر مقبول، وذلك عبر مبادرة " كلنا واحد" التي توفر المنتجات الغذائية والزيوت واللحوم وغيرها بأسعار معقولة تتلاءم مع ظروف وأحوال الناس المعيشية ودخولهم.
من جهة أخرى، لا تدخر وزارة الداخلية وسعًا للتيسير على المواطنين الراغبين في الحصول على خدمات قطاعاتها، من خلال إنهاء ما يرغبون فيه من معاملات أونلاين توفيرًا للوقت والجهد، ويطبق ذلك في المرور والجوازات والأحوال المدنية وغيرها، بالإضافة إلى منظومة الشكاوى التي تتلقاها من المواطنين، وتستجيب لها وتعمل على حلها في أسرع وقت ممكن.
وفي هذا الإطار، تتضافر جهود وزارة الداخلية مع مؤسسات الدولة الأخرى، كوزارة الاتصالات والعدل والتموين، وهو ما يظهر عمق الروابط والتكامل بين مؤسسات وأجهزة الدولة المصرية، التي تعمل كفريق واحد متناغم هدفه ومبتغاه الرئيس المحافظة على أمن واستقرار بلادنا، التي تحيط بها الألغام والأزمات المتفجرة والتحديات من كافة الاتجاهات الإستراتيجية.
ونختم بتوجيه تحية إجلال وإعزاز للشرطة المصرية في عيدها الرابع والسبعين، وسلام على أرواح شهدائها الأبرار.