الشد العضلي الليلي.. لماذا توقظك آلام الساق المفاجئة من النوم؟

22-1-2026 | 00:19
الشد العضلي الليلي لماذا توقظك آلام الساق المفاجئة من النوم؟تشنج الساقين
إيمان محمد عباس

تتحول لحظات الراحة والاستغراق في النوم لدى الكثيرين إلى كابوس مفاجئ، حينما تباغتهم انقباضات عضلية حادة ومؤلمة في منطقة الساق أو القدم، تجبرهم على الاستيقاظ فزعاً في محاولة لفك ذلك التشنج الذي يجعل العضلة وكأنها حجر صلب.

موضوعات مقترحة

هذه الظاهرة التي تعرف بـ "الشد العضلي الليلي" لا تكتفي بقطع حبل النوم العميق، بل تترك وراءها أثراً من الألم العضلي قد يمتد لساعات طويلة، مما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات طبية حول الأسباب الحقيقية التي تدفع الجهاز العضلي للتمرد أثناء السكون، وهل هي مجرد نتيجة لإجهاد نهاري أم أنها إشارة تحذيرية لنقص حاد في عناصر غذائية أساسية؟

شرارة الانقباض.. لماذا الساق تحديداً؟

قال الدكتور محمد الجبالي، أستاذ جراحة العظام بجامعة عين شمس، إن تشنجات الساقين الليلية هي انقباضات لا إرادية ومفاجئة تصيب العضلات الهيكلية، وغالباً ما تتركز في عضلة "السمانة" أو باطن القدم.

وأضاف أن هذه الحالة تختلف تماماً عن "متلازمة تململ الساقين"، حيث أن التشنج الليلي يصاحبه ألم عضلي ملموس وتصلب واضح في الأنسجة، مشيراً إلى أن الخلل في الإشارات العصبية المرسلة من النخاع الشوكي إلى العضلات خلال فترة الراحة هو ما يؤدي إلى هذا التحفيز المفرط والمفاجئ للألياف العضلية.

واستطرد موضحاً أن وضعية القدم أثناء النوم تلعب دوراً ميكانيكياً في تحفيز هذه التشنجات؛ حيث يؤدي مد القدم للأمام لفترات طويلة إلى تقصير عضلة السمانة، مما يجعلها أكثر عرضة للانقباض المفاجئ عند أدنى حركة.

وأكد الدكتور الجبالي أن الإجهاد العضلي الناتج عن الوقوف لساعات طويلة خلال النهار أو ممارسة رياضات عنيفة دون إحماء كافٍ، يؤدي إلى تراكم النفايات الاستقلابية داخل العضلة، وهو ما يجعلها في حالة من "التهيج العصبي" الذي ينفجر في صورة تشنج مؤلم بمجرد استرخاء الجسم ليلاً.


تشنج الساقين

مثلث المعادن.. المتهم الأول في ساحة التشنج

ولفت أستاذ جراحة العظام بجامعة عين شمس إلى أن نقص المعادن الأساسية، أو ما يُعرف بـ "الإلكتروليتات"، يعد المحرك الرئيسي لهذه النوبات؛ حيث يحتاج الجسم لتوازن دقيق بين الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم لضمان انقباض وانبساط العضلات بسلاسة.

 وأشار إلى أن المغنيسيوم تحديداً يعمل كـ "مهدئ طبيعي" للعضلات، ونقصه يؤدي إلى بقاء العضلة في حالة انقباض مستمر، بينما يلعب البوتاسيوم دوراً حيوياً في نقل الإشارات الكهربائية عبر الأعصاب، مما يجعل أي خلل في مستوياتهما سبباً مباشراً في تلك اللسعات الليلية المؤلمة.

وحدّد الدكتور محمد الجبالي فئات معينة بأنها الأكثر عرضة لهذه التشنجات، ومن بينها النساء الحوامل نتيجة التغيرات الهرمونية والضغط على الأوردة، بالإضافة إلى مرضى السكري وكبار السن الذين قد يعانون من ضعف الدورة الدموية الطرفية. واستكمل حديثه مبيناً أن الجفاف الشديد ونقص شرب المياه يؤديان إلى تركيز الأملاح في الدم واضطراب توازن السوائل حول الخلايا العضلية، مما يجعل الألياف العضلية تفقد قدرتها على الارتخاء الطبيعي وتدخل في نوبات تشنجية متكررة ومتلاحقة.

اقرأ أيضا:

ماذا يحدث للجسم إذا تناولت نفس الإفطار يوميًا؟.. مخاطر غير متوقعة

تسارع ضربات القلب عند الاستيقاظ.. جرس إنذار صامت يحتاج للانتباه

استراتيجيات المواجهة وحقائق العلاج

وحذر أستاذ جراحة العظام بجامعة عين شمس من إهمال التشنجات المتكررة إذا كانت مصحوبة بتورم في الساق أو تغير في لون الجلد، مؤكداً أن هذه العلامات قد تشير إلى وجود قصور في الأوعية الدموية أو بدايات جلطات وريدية وليس مجرد نقص معادن. وشدد على ضرورة إجراء تحاليل دورية تشمل قياس نسبة الكالسيوم والمغنيسيوم ووظائف الكلى، خاصة لمن يتناولون أدوية مدرة للبول أو علاجات الضغط، لأنها تساهم بشكل كبير في طرد المعادن الضرورية من الجسم عبر البول.

وأردف الدكتور الجبالي مقدماً مجموعة من النصائح الذهبية للوقاية، حيث أكد على أهمية ممارسة تمارين "الإطالة" لعضلات الساق قبل التوجه للفراش مباشرة، لأنها تساعد في إطالة الألياف العضلية ومنع انقباضها المفاجئ. ولفت إلى ضرورة الاهتمام بنوعية الغذاء عبر تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم مثل الموز، والسبانخ، والمكسرات، مع الحرص على تدفئة الساقين ليلاً، حيث أن البرودة الشديدة قد تحفز تقلص الأوعية الدموية ومن ثم تشنج العضلات المحيطة بها.

واختتم الأستاذ بجامعة عين شمس تصريحاته بالتأكيد على أن التعامل مع تشنجات الساق لابد أن يكون شمولياً، يبدأ بتعديل العادات اليومية وينتهي بالتدخل الطبي عند الضرورة لضمان عدم تطور الحالة. وأوضح أن تدليك العضلة المتشنجة بلطف عند حدوث النوبة مع رفع القدم للأعلى واستخدام كمادات دافئة يمكن أن ينهي الأزمة سريعاً، مشدداً على أن الالتزام بشرب لترين من الماء يومياً يظل هو الحل السحري والأرخص ثمناً لحماية العضلات من صرخات الألم الليلية.

موضوعات قد تهمك:

«رعشة الأيدي».. ارتجافة عابرة أم إنذار صامت بمرض خطير؟

تشعر أن الهواء لا يكفيك؟ .. سبب لا تتخيله لـ ضيق تنفس أشد من الربو

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة