مصور رائع ومؤلف كتب مهم

22-1-2026 | 14:01

يحتفل مدير التصوير السينمائي المصري سعيد شيمي بصدور ثلاثة كتبٍ جديدةٍ من تأليفه بمعرض القاهرة الدولي للكتاب. ويحتفل معه عشاق الفن السابع بأكثر من ١٠٨ فيلمٍ روائيٍ ونحو ٧٧ فيلمًَا تسجيليًَا صورها أغلبها أصبح من كلاسيكيات السينما المصرية وحاز على العديد من الجوائز أهمها جائزة الدولة التقديرية.

وبالإضافة إلى هذا الكم الهائل من الأفلام، ألف شيمي أكثر من ٤٠ كتابًَا تناولت فنون الصورة والكاميرا وذكريات حقبة كاملة من تاريخ السينما والمجتمع السينمائي المصري، وهو أول من خرج بالكاميرا من الإستديو إلى الشارع، وحقق للسينما المصرية طفرة نوعية غير مسبوقة. كما أنه أول عربي طور كاميرته وغاص بها في أعماق البحار ليصور تحت الماء مشاهد تمثيلية كاملة لأفلامه الروائية، وأول مصور عربي يؤلف كتبًَا عن السينما والتصوير السينمائي على مستوى احترافي.

وبدأ سعيد شيمي هواية الكتابة عندما كان يكتب مقالات عن الأفلام في مجلة المدرسة الثانوية، لكنه انشغل بالتصوير والإخراج كمحترف ولم يفكر حينها أن يكتب كتابًَا أبدًَا أثناء عمله. لكن راودته عام ١٩٩٦ فكرة تسجيل تجربته في التصوير السينمائي تحت الماء ليؤلف أول كتبه عن ذلك ليستفيد منها الشباب بعدما تعلم الغوص ومهاراته وجودة العمل فيه والإمكانيات المتاحة فيه في هذا الوسط الذي يعتبر خطرًَا إن لم تتأهل له بكثرة العلم والخبرة.

ووجد نفسه مع استمرار عمله في تصوير الأفلام يميل لكتابة موضوعات فنية وإبداعية وتاريخية عن أشياء يعرفها ويهمه أن يعرفها غيره. ووجد نفسه نشطًَا في مجال الكتابة والصور التي يجمعها طول حياته لحبه الفن السينمائي من الطفولة ومشاهدة الأفلام ليصل عدد الكتب التي ألفها مع معرض الكتاب هذا العام ٤٧ كتابًَا كلهم في الفن السابع والتصوير بالخصوص.

وتتنوع الكتب في عدة محاور أساسية وهامة لتساهم في صنع وعيٍ كبيرٍ لفهم لغة السينما وتذوقها ومعرفة أسرارها. كما تسجل تاريخ السينما في فرعي التصوير والخدع وكذلك في الثقافة البصرية والتشكيلية التي أصبحت جزءًَا كبيرًَا من إبداع الفن السينمائي الراقي. وبعض من هذه الكتب عن زملائه من الفنانين البارزين في عملهم السينمائي مثل محمد خان وعاطف الطيب وسامي السلاموني وسمير عوف في الإخراج وفنانين لهم ابتكار في صناعة الآلات مثل أوهان هاجوب المخترع للكثير من معدات السينما وبناء الإستوديوهات، وعن رواد وعظماء جيل المصورين المصريين مثل عبد الحليم نصر وعبد العزيز فهمي ووحيد فريد ومصطفى حسن وغيرهم.

وشملت الكتب التركيز على الخدع السينمائية والمؤثرات الخاصة. وكتب أخرى في الثقافة البصرية وفهم عالم الألوان وفي حرفة العمل السينمائي وفي تكريم مصورين مصريين. وشملت الكتب تعريف الأطفال سر حركة الصور والأشخاص في السينما من خلال كتابين مهمين جدًَا لتبسيط العلوم وفن الحركة الميكانيكية للآلات التي تصنع الصور والخدع والدهشة.

وتنوعه في الكتابة شمل روايته مواقف خلف الكاميرا طريفة أو نادرة في صناعة الأفلام فشملت ٣ كتب بعنوان حكايات مصور سينما لاقت رواجًَا كبيرًَا. كما حقق أمنية صديق العمر بالنسبة له المخرج الكبير الراحل محمد خان في إظهار معاناته في الغربة من خلال خطاباته قبل حضوره نهائيًَا لمصر في ثلاث كتب تحمل عنوان خطابات محمد خان إلى سعيد شيمي.

ولقد حصل الجزء الأول منه على جائزة أفضل كتابٍ في مجال الفنون من معرض القاهرة الخمسين الدولي للكتاب عام ٢٠١٩. وحصل كذلك على جائزة الدولة التشجيعية عام ٢٠١٠ عن كتابه سحر الألوان من اللوحة إلى الشاشة الذي يؤكد بالصور والشرح قيمة الفن التشكيلي والألوان وتأثيرها في الفن السينمائي من خلال مصورين ومخرجين وصناع مناظر سينمائية جعلوا من الأفلام فنًَا راقيًَا وليس مجرد وسيلة للتسلية. ومن هذا المنعطف صدر لشيمي أيضًا كتابه تلابيب الصورة الذي يظهر العلاقة المتبادلة بين التصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي والصورة السينمائية.

ومن أهم كتب شيمي التي صدرت هذه الأيام بمناسبة معرض الكتاب كتاب هوليوود الشرق الذي يعد وثيقة ثقافية وفنية مهمة توثق تاريخ وجماليات السينما المصرية، ويقدم قراءة معمقة لمفهوم «هوليوود الشرق» الذي يجمع بين الطابع المحلي والامتداد العالمي للسينما المصرية. ويضم الكتاب مجموعة من الصور النادرة والتوثيقية، جمعها المؤلف من مصادرها الأصلية ومن أسر رواد السينما، واستغرق العمل على توثيقها عشرات السنوات من البحث والمتابعة. ويصاحب هذه الصور تعليقات تفسيرية، ما يمنح الكتاب قيمة أرشيفية وتاريخية استثنائية.

وصدر له أيضًا كتاب للصورة حياة الذي يقدم صورًَا مختارة من رحلة شيمي مع شرحها بالتفصيل. والجزء الثاني من كتاب بلاغة المشهد السينمائي الذي يحلل جماليات مجموعة من أبرز الأفلام العالمية. سعيد شيمي جعل كثيرًا من المشاهد متعة بصرية، لما له من خبرة كبيرة في تصميم الإضاءة والابتكار في حركة الكاميرا، وهو أكثر مصوري السينما إثارة للانتباه في مصر والعالم العربي، من خلال أفلامه الروائية التي يعتبرها النقاد من أفضل ما تم إنتاجه في كل تاريخ السينما الناطقة بالعربية، ومنها على سبيل المثال أفلام "البريء"، "كتيبة الإعدام"، "الشيطان يعظ"، "سواق الأتوبيس"، "العار".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: