يقف ترام الرمل اليوم عند لحظة تاريخية فارقة مع خدمته للسكندريين، الممتدة لأكثر من 160 عامًا؛ حيث أعلن محافظ الإسكندرية وقف تشغيله «مؤقتًا» بدءًا من فبراير المقبل؛ لبدء مشروع تطوير شامل.
موضوعات مقترحة
قبل أن تتوقف عربات ترام الرمل «المُسن» عن السير، وقبل أن يتوقف رنين جرسه الذي شكّل جزءًا أصيلًا من إيقاع الحياة اليومية في الإسكندرية، فتح قرار التطوير بابًا واسعًا للنقاش بين المواطنين في الشارع، بين حنين السكندريين إلى ذكريات الماضي، ورهان متفائل على مستقبل أكثر كفاءة وحداثة.
فلم يكن «ترام الإسكندرية» يومًا مجرد وسيلة مواصلات عادية، بل ذاكرة مدينة وهوية مجتمعية كاملة.
بين تأييد وقلق.. اختلف السكندريون على تطوير الترام
تباينت آراء أهالي الإسكندرية حول فكرة تطوير ترام الرمل، ولكل في طرحه وجهة نظر.
فهناك مؤيد يرى في التطوير خطوة طال انتظارها؛ لإنقاذ أقدم وسيلة نقل جماعية في المدينة، وتحديثها بما يواكب مكانة الإسكندرية.
ترام الرمل
وهناك من يراوده القلق من تداعيات التوقف المؤقت لـ«الترام المحبوب» على حركة الحياة اليومية، خاصة بالنسبة لطلاب الجامعات والموظفين، في ظل اعتماد قطاعات واسعة من المواطنين على الترام كوسيلة نقل أساسية منخفضة التكلفة.
ترام الرمل
من داخل ترام الرمل.. أهالي الإسكندرية يبوحون
«أول وسيلة نقل جماعي في إفريقيا من 160 سنة» يؤكد حامد علي حسين، محصل أول ترام الرمل لـ«بوابة الأهرام».
ويشير حامد إلى أن الترام يخدم يوميًا الأسر والشباب والأطفال؛ كونه الوسيلة الأرخص على الإطلاق، حيث يساعد المواطن على الانتقال من شرق الإسكندرية إلى غربها بتذكرة لا تتجاوز قيمتها خمسة جنيهات.
ويقول: «العلاقة بيننا وبين الركاب تحولت إلى عِشرة حقيقية»، ويتابع: «بقينا عارفين أسماءنا وبنبادل بعض الاحترام يوميًا.»
ترام الرمل
سائقو ترام الرمل.. حراس ذاكرة النقل السكندري
«ترام الرمل أصبح جزء من تراث السكندريين.. ووسيلتهم الأساسية للتنقل» يؤكد فرج محمد فرج، سائق ترام.
ويوضح سائق الترام الذي يعمل منذ أكثر من 37 عامًا، أن زمن الرحلة على خطي الترام كان يصل إلى 65 دقيقة من محطة الرمل إلى فيكتوريا، ونحو 60 دقيقة للوصول إلى باكوس، وهو ما يعكس الحاجة الفعلية للتطوير.
ترام الرمل
مخاوف من تطوير الترام
وتقول مروة يعقوب، من سكان منطقة كامب شيزار، إن غالبية أهالي المنطقة يعتمدون على الترام بشكل أساسي، مؤكدة تأييدها للتطوير؛ بشرط عدم رفع سعر التذكرة.
وأبدت قلقها من التصميمات الأولية المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تشير إلى إلغاء محطة ترام كامب شيزار، مطالبة بإعادة النظر في ذلك القارا -إن كان صحيحًا- نظرًا لأهمية المحطة الحيوية وخدمتها لآلاف المواطنين يوميًا.
ترام الرمل
الحاجة لبديل قبل بدء التطوير
ويطالب تامر محمد شوقي، من سكان الشاطبي، بتوفير بديل قادر على استيعاب آلاف الركاب يوميًا خلال فترة التوقف المؤقت، وبأسعار مناسبة، لضمان عدم تفاقم الأزمة المرورية أو تحميل المواطنين أعباء إضافية.
ترام الرمل
الطلاب والترام.. علاقة يومية
وتؤكد ملك سعيد، طالبة بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، اعتمادها على الترام بشكل رئيسي في الذهاب إلى الكلية، معتبرة الترام الوسيلة الأفضل من حيث الراحة والسعر المناسب، ومعبرة عن أملها في أن يعود أكثر سرعة وتنظيمًا دون المساس بطبيعته.
ترام الرمل
ترام الرمل.. وسيلة تتجاوز النقل
«ترام الرمل مش مجرد وسيلة نقل.. دا هوية للإسكندرية ومزار سياحي» يصف محمد جابر، من سكان الإبراهيمية، ما يمثله الترام في الإسكندرية.
ويؤكد حرص الزائرين لعروس البحر المتوسط على تجربته؛ لما يمثله من قيمة تاريخية، ونظرًا لدوره الحيوي في تخفيف الضغط المروري اليومي.
ترام الرمل
ترام الرمل.. جذور تاريخية في أرض الإسكندرية
يعود تاريخ ترام الرمل إلى عام 1860، ليصبح أقدم وسيلة نقل عام في مصر وإفريقيا.
بدأ العمل به باستخدام الخيول، ثم البخار، قبل أن يدخل مرحلة الكهرباء في عام 1897، ليربط الأحياء الراقية في الإسكندرية، قبل أن يسمى لاحقًا بـ«ترام الرمل»
ترام الرمل
محطات في مسيرة ترام الرمل
بدء تشغيل الترام بالخيول، ثم البخار خلال الفترة بين 1860–1897، وكان الخط يربط بين محطة الرمل ومسلة كليوباترا وبولكلي.
ثم تم افتتاح أول خط كهربائي في 11 سبتمبر 1897، وكان الخديو عباس حلمي الثاني من أوائل ركابه.
ترام الرمل
وبدء التوسع في أوائل القرن العشرين، وامتداد الخطوط وظهور الترام الأزرق للأحياء الراقية، والأصفر للمناطق الشعبية.
وفي عام 1952 تم تأميم المرفق بعد ثورة يوليو، واستمراره كرمز للمدينة.
ويهدف التطوير الحالي إلى إعادة تأهيل الترام ليصبح أكثر حداثة واستدامة، مع الحفاظ على طابعه التراثي؛ عن طريق مشروع قومي شامل.
ترام الرمل
الحفاظ على التراث.. تعهد رسمي
من جهتها، أكدت محافظة الإسكندرية حرصها الكامل على الحفاظ على هوية المدينة وتراثها التاريخي خلال أعمال التطوير، مشددة على أن ترام المدينة القديم الممتد في مناطق رأس التين ومحرم بك لن يتم المساس به، وسيظل محتفظًا بطابعه التراثي وشكله المميز، باعتباره جزءًا أصيلًا من ذاكرة الإسكندرية وهويتها البصرية.
ترام الرمل
مسار حيوي.. من الرمل إلى فيكتوريا
ويشمل مشروع التطوير مسار ترام الرمل الممتد من محطة الرمل إلى فيكتوريا، وهو مسار شهد عبر عقود طويلة تحديثات تشغيلية وبنية تحتية متدرجة، تواكبت مع الزيادات السكانية والتوسع العمراني في شرق المدينة.
ويستهدف المشروع رفع كفاءة التشغيل وتحديث الأنظمة دون المساس بمسار ترام المدينة التاريخي.
ترام الرمل
تحول إيجابي بالأرقام
وجاء مشروع التطوير استجابة لأزمة تشغيلية؛ حيث تبلغ الطاقة الاستيعابية للترام -قبل التطوير- نحو 80 ألف راكب يوميًا، ويزيد زمن الرحلة على ساعة، بسرعة تشغيلية لا تتعدى 11 كم / ساعة.
ترام الرمل
ومن المنتظر بعد الانتهاء من مشروع التطوير، رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 220 ألف راكب يوميًا، وتقليص زمن الرحلة إلى 33 دقيقة فقط، وتقليل زمن التقاطر من 9 دقائق إلى 3 دقائق، وهو ما يمثل نقلة نوعية في انتظام الخدمة وكفاءتها.
ترام الرمل
ترام الرمل
ترام الرمل
ترام الرمل
ترام الرمل