18-1-2026 | 14:47

قد يبدو عدد الضحايا هو العنوان الأبرز في فاجعة أسرة فقدت خمسة أطفال دفعة واحدة، وفي أي حادث، لكن ما يضاعف فداحة المأساة هو المشهد الإنساني المؤلم الذي تكشفه تفاصيلها، كما حدث في فاجعة قرية ميت عاصم بمدينة بنها بمحافظة القليوبية، وقعت واحدة من أقسى الكوارث التي يمكن أن يتخيلها قلب إنسان.

والدان يفقدان أبناءهما الخمسة دفعة واحدة، نتيجة تسريب غاز داخل شقتهم، في لحظة غياب عابرة تحولت إلى فراق أبدي.

الأبناء الذين تراوحت أعمارهم بين 8 و18 عامًا، لم يكونوا مجرد أرقام في محضر رسمي، بل أعمار صغيرة، وأحلام في بداياتها، أكبرهم لم يتجاوز الثامنة عشرة، وأصغرهم طفل في الثامنة، اجتمعوا داخل منزلهم، بينما كان الأب والأم في الخارج، ليعودا على خبر لا يحتمله بشر، البيت موجود… لكن الحياة غابت.

الأم هي الدكتورة ابتسام نصر، أستاذة الجراحة العامة بكلية الطب جامعة بنها، التي قضت سنوات عمرها في إنقاذ المرضى وتخفيف آلام الآخرين، وجدت نفسها أمام جرح لا جراحة تشفيه، ولا علم يخفف قسوته، مأساة تختصر قسوة القدر، وتكشف هشاشة الإنسان مهما بلغ علمه أو مكانته.

هذه الفاجعة لا يمكن التعامل معها باعتبارها حادثًا منزليا فقط، ما جرى يفتح ملفًا مهما وهو سلامة بيوتنا، وسهولة تحول أجهزة يومية مألوفة، كـسخان الغاز، إلى أداة قتل صامتة، لا تصدر صوتًا ولا تمنح فرصة للنجاة.

الأخطر من الحادث نفسه هو تكراره، السيناريو بات مألوفًا، تسريب غاز، مكان مغلق، غياب تهوية، ثم مأساة، ومع ذلك، لا يزال الوعي ضعيفًا، والرقابة محدودة، وكأن الأرواح تُفقد قبل أن نتحرك.

إن مسئولية ما حدث لا تقع على أسرة بعينها، بل هي مسئولية مجتمعية كاملة، مسئولية تبدأ من وعي المواطن، ولا تنتهي عند دور الجهات المعنية في الرقابة، والتفتيش، ونشر ثقافة السلامة المنزلية، خاصة في القرى والمناطق السكنية القديمة.

رحم الله الأبناء الخمسة، وألهم والديهم صبرًا يفوق طاقة البشر، ولعل هذه الفاجعة القاسية تكون آخر إنذار، قبل أن يعود أب أو أم آخران إلى منزل مفتوح الأبواب… خالٍ من أصحابه.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: