رسالة تقدير واحترام

18-1-2026 | 14:36

القراءة الموضوعية للرسالة التي تلقاها الرئيس السيسي من نظيره الأمريكي دونالد ترامب لا يمكن وصفها إلا أنها رسالة تقديرٍ واحترامٍ لمصر وقيادتها وتعظيم سلامٍ لدورها المحوري في المنطقة، والذي كان له بالغ الأثر في وقف إطلاق النار في غزة والوصول إلى خارطة سلامٍ تضمن وقف المشروع الصهيوني في تهجير الشعب الفلسطيني والاستيلاء على أرضه.

ومن يتابع بموضوعيةٍ تعاطي الرئيس ترامب مع القضايا الدولية، بل ومن يرصد مفردات خطابه مع زعماء العالم، سيجد أن هناك فرقًا واضحًا في اختياره لأسلوب التعامل مع مصر وحرصه الشديد على التعامل بتقديرٍ واحترامٍ مع قيادتها دون مزايدةٍ وبلا عنجهيةٍ؛ وذلك لأن مصر دولةٌ لها وزنها وتاريخها ومصداقيتها وتقيم علاقاتها الدولية على أسس الندية والاحترام المتبادل.

وهو ما عكسه مضمون الرسالة التي بعث بها ترامب إلى الرئيس السيسي، والتي حملت أيضًا عرضًا من الرئيس ترامب لحل أزمة سد النهضة مع إثيوبيا، وهو طرحٌ أجد فيه جديةً تصل إلى حد الإصرار على وضع حدٍ لهذه القضية الوجودية لمصر.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق له التدخل في أزمة سد النهضة خلال ولايته الأولى، وقطع شوطًا مهمًا للحد الذي دعا فيه إلى اجتماعٍ في واشنطن بحضور إثيوبيا، وكان من المفترض التوقيع على اتفاقٍ يلزم إثيوبيا بمشاركة دولتي المصب في إدارة وتشغيل السد بما يضمن عدم الإضرار بالدولتين في سنوات الجفاف التي ينحسر فيها النهر وهو ما كانت تطالب به مصر إلا أن الجانب الإثيوبي تهرب من الاتفاق وغادر واشنطن بزعم التشاور والعودة، لكنه لم يعد، وبعد أشهرٍ قليلةٍ انتهت فترة رئاسة ترامب وتجمدت الوساطة الأمريكية.

ومن هذا المنطلق، أن تأتي دعوة الرئيس ترامب مجددًا لحل هذه الأزمة فهي تعني جدية الرئيس الأمريكي في التعاطي مع هذا الملف الذي تعتبره مصر في صدارة القضايا التي تهدد الأمن القومي المصري وتصر على وضع حدٍ للمراوغات الإثيوبية التي دأبت عليها منذ التوقيع على اتفاق المبادئ قبل أكثر من 10 سنواتٍ، والذي يقضي بمنع التصرف الأحادي في تشغيل السد.

ولا شك أن الولايات المتحدة حين تعرض وساطتها فهي تدرك تمامًا حجم مصر وقدراتها في المنطقة، وأن الحفاظ على مصر قويةً هو خير ضامنٍ للاستقرار في المنطقة وضمان تحقيق السلام لكل الشعوب، وربما يعتقد البعض خطأً أن صبر مصر على بعض التجاوزات ضعفٌ، بل إن هذا الصبر الإستراتيجي له حدودٌ، وفي لحظةٍ ما يتحول إلى فعلٍ قويٍ وحاسمٍ لا يمكن لأحدٍ توقعه، لكن تبقى الدبلوماسية والحوار هما الخيار الإستراتيجي لمصر في التعاطي مع كل الملفات والقضايا الدولية.

وقد تجلى ذلك في أبهى صوره على مدار العامين الماضيين حين قادت مصر حوارًا شريفًا حول غزة ووقفت ضد حرب الإبادة التي قامت بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ونجحت عبر الحوار في وقف العدوان والتوجه نحو خطة ترامب للسلام التي بدأ تنفيذ مرحلتها الثانية قبل أيامٍ، ما يفتح الطريق إلى إعادة إعمار القطاع، وتحقيق الأمن والاستقرار والحياة الكريمة للسكان، والتحرك أيضًا نحو حل الدولتين.

المؤكد أن وجود ترامب ووساطته في ملف سد النهضة يوفر فرصةً كبيرةً لحل هذه الأزمة، التي وصلت إلى طريقٍ مسدودٍ بعد أن رفضت إثيوبيا كل المقترحات التي تجعل من السد مشروعًا مشتركًا يدعم التنمية في إثيوبيا، ولا يشكل خطرًا على مصر والسودان.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: