تركت لنفسي العنان في التفكير مع ازدياد نبرة الخوف من السيارات الصينية في مصر من قبل باقي المصنعين.
ضبطت نفسي أردد ماذا لو حصل ها يحصل إيه؟
السؤال كان عن الاتفاقيات التجارية بين مصر والصين ماذا لو وصلت لنقطة الجمارك صفر مثل الأوروبي؟ هذا ما كنت أردده بسبب ما قرأته عن معلومة تقلقل أي دولةٍ مصنعةٍ في العالم.
الصين حققت فائضًا تجاريًا في عام 2025 قُدر بـ 1.2 مليار دولار. الفائض التجاري للدول يعني أن قيمة الصادرات كانت أكبر من قيمة الواردات، يعني الدولة بتصدر أكثر مما تستورد.
هذا يعد مؤشرًا إيجابيًا على اقتصاد الدولة، لأنه يعني أنها تنتج سلعًا وخدماتٍ مطلوبةً في الخارج، وهذا يزيد من احتياطي العملة الأجنبية ويقوي العملة، وطبعًا هذا كان له أثر إيجابي على زيادة الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز قيمة العملة الوطنية وتحسين التصنيف الائتماني للدولة.
بعيدًا عن التأثيرات الاقتصادية في الصين، تعالوا نذهب إلى سوق السيارات المصرية وطبيعة التركيبة الاستيرادية أو المنتجة. سنجد أن نحو 50% من السوق إنتاج صيني على الرغم من أن هذه المنتجات تخضع للضريبة الجمركية 40% على السيارات البنزين -1600 سي سي- وعلى الرغم من هذا اكتسحت السوق وحصلت على شهادة براءة الذمة من الإنتاج السابق الذي كان يتفنن التجار والمستوردون في الحصول على منتجات صينية رديئة. والآن تبدل الحال وأصبحت السلع المستوردة من الصين تكشر عن أنيابها للسلع المنافسة لها بقوة!
أعود للسؤال الافتراضي وأدعوكم لمشاركتي الرؤية، أتوقع لو حدث هذا سترتفع نسبة استحواذ السيارات الصينية من السوق المصرية لتصل إلى 80% بعد أن تشهد أسعار السيارات الصينية انخفاضًا كبيرًا في أسعارها بعد رفع الضريبة الجمركية مع ضبط عملية أسعار مراكز الخدمة وقطع الغيار، وهذا سيكون من السهل جدًا على كبار الوكلاء للسيارات الصينية خاصة بعد دخول كبار الوكلاء - المعروفين بالقوة المالية والخبرة لهذه الصناعة، وهنا سيكون المأزق الحقيقي أمام باقي دول المنشأ غير الصيني من حيث الأسعار وأسعار الصيانات في مراكز الخدمة.
الصينيون في عام 2026 يعرفون جيدًا قيمة الأسواق الإفريقية، خاصة بعد أن زادت عمليات تصديرهم في عام 2025 بنحو 26% عن عام 2024.
الغزو الصيني مستمر بالتكنولوجيا. أعتقد أن على جميع المصنعين إعادة ترتيب أوراقهم في هذا المجال فما يحدث في ألمانيا وصناعة السيارات ليس بعيدًا ومأساة أكبر مصنع ألماني بإغلاق مصانعه وتسريح عماله درس يجب استيعابه فالمنافسة أصبحت غير بعيدة بل تجاوزت إلى كونها غير متعادلة!