حكايات من الواقع: ارتشفت كأس السعادة.. وسكنت المرارة حلقي!

18-1-2026 | 13:42
حكايات من الواقع ارتشفت كأس السعادة وسكنت المرارة حلقيأرشيفية
خالد حسن النقيب

أن تشعر بالأمان وتتمتع بالاستقرار النفسى فتلك نعمة كبرى ينعم بها الله على عباده ولكنك لا تدرك قيمتها إلا بزوالها وما يمكن أن تشعر معه بالضياع أن تجد نفسك مجبرًا أن تتخلى عن أمانك واستقرارك طوعًا وبكامل إرادتك.

موضوعات مقترحة

شيء من صدمة جعل من حياتي آتون نار مشتعل أكتوى به لا أدر سبيلًا للنجاة فما اعترض حياتي أحرق قلبي وسعادتى وأواصر القربى لحبيبى ورفيقى بالدنيا .. !

ربما كانت الأحلام هي نقطة النور الوحيدة في وجدانى فقد عشت حلمًا جميلًا راود مخيلتي وأشعل مشاعري بالحب الصادق الذي تجاوز حدود الخيال سريعًا إلي واقع امتد لسنوات هي عمر زواجي من الإنسان الذي أحببته بعقلي وقلبي وكل جوارحي.

قبل أن أرى الإنسان الوحيد الذي أحببته في هذا العالم ووجدت نفسي معه كنت أعيش حياة تقليدية جدًا أحاول أن اجتهد في دراستي الجامعية حتي أتخرج بتقدير يمكن أن يجعلني معيدة وكنت أحلم أن أكون "دكتورة" في الجامعة ومثلي كثير من الفتيات كانت لي مواصفات لا تختلف كثيرًا عن مواصفات الفتيات من سني في فتي الأحلام الذي سيأتي يومًا لطلب يدي وأجدني أنسلخ من حياتي في كنف والدي إلي حياة أخرى أكون فيها أنا وهو أركان بيت ونواة لأسرة جديدة.

كانت أحلامي في العمل والزواج تقليدية جدًا ولم تكن لدي قناعة بأن هناك حبًا ورومانسية في هذا الزمان الذي تشبع بالمادة وباتت الغاية والمصلحة هي أساس كل العلاقات الإنسانية.

وتخرجت في الجامعة وحققت حلمي في أن أكون معيدة وبقي لي أن يتحقق باقي الحلم في الزواج التقليدي الذي يجب أن تكون له مواصفات خاصة جدا توفر لي كل أسباب الأمان والحياة الاجتماعية الهادئة والمستقرة.

ولكن لم يكن ذلك الأمر بيدي فهذا قدر يحتمه الله عز وجل قد يأتي وقد لا يأتي وليس علينا غير انتظاره.

حتي هذه المرحلة من حياتي كنت أعيش بشكل عقلاني جدا وأشعر بنوع من التوازن النفسي بين قلبي وعقلي ولكن كانت الحياة تخبئ لي سيناريو دراميا مؤلما إلى حد كبير يفوق قدر احتمال أي شخص توافرت له كل أسباب القوة والجلد والصبر.

بدأ هذا السيناريو بداية مبهجة حقا وعشت فصولا طويلة منه في سعادة غامرة لا وصف لها حتي أني لم أصدق أن الحياة فيها هذا القدر من السعادة والحب والرومانسية التي لم أكن يوما أؤمن بها أو حتي أعترف أن لهما وجود ولم يستمر سيناريو السعادة طويلا ليأتي الفصل الأخيرا مشتعلا كالنار يحرق في طريقه كل شيء.. حياتي وأحلامي وسعادتي وطفلا بريئا لاذنب له في الحياة إلا أنه ولد ليجدني أنا أمه ويجد أباه ذلك الرجل الوحيد في هذا العالم الذي أحبه بجنون وأعيش في كنفه سعيدة إلي حد الخيال وتعيسة في نفس الوقت الواقع المر الذي قدرت لي الحياة أن أعيشه.

باختصار الرجل الوحيد هذا كان شابا اشترك معي في كل الخصال الطموح والعمل في الجامعة. حتي طباعنا كانت متطابقة.

التقينا بالصدفة في مجال العمل وارتبطنا في علاقة عاطفية بشكل سريع أدهشت كل من كان يعرفنا ولا أخفي سرا لو قلت أنني أنا أيضا كنت مندهشة لحالي مع هذا الشاب فكيف لي أنا التي عشت لا أعترف بالحب أغرق فيه إلي هذه الدرجة ولكنها الأقدار كانت تفعل بي الأفاعيل حتي أني أحسست بتغيير جذري في شخصيتي منذ عرفته ولم تستمر فترة الحب هذه طويلا فقد تقدم للزواج مني وكان هو بمقاييس العرسان "لقطة" لأنه جاهز من كله" يقولون الشقة والعربية والمستوي الاجتماعي المتميز وفي سرعة البرق تم الزواج دون أن ينتظر مقدم أبيه وأمه التي كانا يعيشان مع شقيقته في فرنسا.

في عامنا الأول من الزواج وجدت أنه يفني نفسه لإسعادي واكتملت سعادتي بقدوم ابني الوحيد الذي تجسدت فيه كل مشاعر الحب التي عشناها ثلاث سنوات تلك التي عشتها في فصل السعادة من سيناريو مأساتي وكما قلت كان حتما علي كما ارتشفت من كأس السعادة أن أتجرع كأس المر الذي سكن حلقي وحياتي وآثر أن لا يغادره.

كانت بداية المأساة عندما أخبرني زوجي بمقدم أبيه وأمه من فرنسا وقال إنهما بقيا كل هذه السنوات مع شقيقته التي تعيش مع زوجها هناك والتي كانت مريضة وما أن تماثلت للشفاء حتي قررا أن يعودا لأرض الوطن ولم يكن مقدمهما في حد ذاته هو السبب في مأساتي ولكن ما حدث بعد ذلك.

وجاء يوم قدم فيه والدي ووالدتي لزيارتنا والتعرف علي والدي زوجي ومن هنا بدأت المأساة والمرارة التي لا تنقطع من حياتي فقد فوجئت أمي أن والدة زوجي هي نفسها جارتها من أكثر من ثمانية وعشرين عاما مضت ومنذ اللحظة الأولي للقاء انفجرت القنبلة التي نسفت حياتي فقد "لطمتا" أمي وأمه وخبطت كل واحدة منهما علي صدرها ولم ينطقا إلا بكلمة "حرام" وسريعا تبينت الأمر فقد عرفت أمي أنني "رضعت" من ثدي أم زوجي ونحن صغار بمعني أدق اكتشفت أمي أنني وزوجي لسنا إلا شقيقين في الرضاع وبالتالي لا يجوز لنا أن نتزوج.

فجأة اكتشفت أنني أحببت حبا حراما وتزوجت من رجل لا يجوز لي شرعا والأدهي من ذلك ابني الوحيد لست أدر ماذا أقول عنه هل كتب عليه أن يدفع معي ومع أبيه فاتورة أمر ليس لنا يد فيه.

استطلعت رأي شيخ من المشايخ فأكد لي أنه لا يجوز زواج شقيقي الرضاع لأنهما في حكم الإخوة.

قل لي بالله عليك هل أستسلم لدمار حياتي والانفصال عن الرجل الوحيد الذي أحببته وأنجبت منه وأقبل بالحل الذي توافق عليه والدي مع والد زوجي؟

كيف لى أن أتصور حياتى وقد انهارت هكذا بلا ذنب أقترفه غير أنى أحببت إنسانا ووجدت سعادتى معه وأنجبت منه طفلى وأملى الوحيد بالحياة.

ك. م

تتآلف الحياة أحداثا وأقدار قد تبدو غير منطقية أو درب من دروب الخيال ولكنها حياتك يا ابنتى واقعا ملموسا تعيشينه وتتجرعين آلامه فترفقي بنفسك أنت لست إلا ضحية قدر لا يد لك فيه كما قلت في رسالتك وبدلا من البكاء علي اللبن المسكوب واستدرار الحسرة وملامح اليأس التي استشعرتها من كلامك كان لابد من شيء من روية وتمعن في رواية أمك عن موضوع الرضاعة هذا.

كان لابد من معرفة ظروف وملابسات هذه القصة وكم كان عدد مرات هذه الرضاعة وهل كانت هذه الرضاعة مشبعة أم لا وهل تجاوزت الخمس رضعات المشبعات أم لا لأنه في التحقق من هذه الأمور طوق نجاة لك ولحياتك كلها.

ولك أن تعلمي رأي الدين الإسلامي في هذا الأمر ولكن بشكل دقيق لعلك تجدين انفراجة أمل في مأساتك هذه فقد قال تعالي في الآية (23) من سورة النساء في كتابه الكريم: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم).

وقال الرسول الكريم نبينا محمد صلي الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (لا تحرم المصة والمصتان) وعن أم الفضل قالت دخل أعرابي علي النبي صلي الله عليه وسلم وهو في بيتي وقال: يانبي الله إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخري فزعمت امرأتي الأولي أنها أرضعت إمراتي الحدثي رضعة أو رضعتين فقال النبي صلي الله عليه وسلم (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) والإملاجة: المصة أو الإرضاعة الواحدة.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:

(لا رضاع إلا ما كان في حولين) وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (لا يحرم الرضاع الا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام)

وعبارة فتق الامعاء: كناية عن مقدار الحليب (اللبن) فإنه من المقدار بحيث ينتشر ويملأ الأمعاء الفارغة للرضيع المعتمد علي الرضاعة، وأما عبارة (قبل الفطام) فقد اختلف الفقهاء في حكمها فمذهب كثير من السلف يقتضي تفسير العبارة بوقت الفطام إلا بعد وهو حولان فكل مقدار محرم من الرضاع في الحولين يؤدي عندهم التحريم سواء فطم الطفل أم لم يفطم وذهب عدد من كبار السلف إلي انتهاء التحريم بحقيقة الفطام كما هو ظاهر الحديث فإن فطم الطفل بعد سنة واحدة مثلا ثم رضع من امرأة أخري في الحولين ولكن بعد زمن من فطامه لم يكن لهذا الرضاع بعد الفطام تأثير في التحريم.

ومن كل هذا يمكنك ياسيدتي أن تتيقني من حجم المشكلة وتستطيعين بعد ذلك حلها بسهولة فمن يدريك أليس معقولا أن يكون القدر يخفي لكي نهاية سعيدة لسيناريو حياتك الدرامي هذا وتعرفين من تفاصيل رواية أمك ما قد يحمل لكي الحل الجذرى لهذه المشكلة

و لك أن تخرجى من هذه المحنة بيقين راسخ فى أن الله تعالى الذى وهبك السعادة لن يحرمك منها عظمت رحمته وجلت قدرته.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: