شهدت المقاصد السياحية والأثرية المصرية خلال الأسبوع الماضي زخماً لافتاً على المستويين الدولي والرقمي، مع زيارات لرموز عالمية في مجالي الفن وصناعة المحتوى، عكست تنامي الحضور المصري على خريطة السياحة العالمية، بالتوازي مع تحركات مؤسسية تستهدف تعزيز الاستدامة ورفع كفاءة الإدارة داخل قطاعي السياحة والآثار.
موضوعات مقترحة
أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير في قلب الترويج السياحي العالمي
تصدر المشهد السياحي استقبال منطقة أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير زيارات لشخصيات ذات تأثير عالمي واسع، في مقدمتها زيارة الممثل العالمي ويل سميث لمنطقة الأهرامات، حيث قام بجولة داخل هرم خوفو الأكبر، شملت الحجرات الداخلية والممرات، معبّراً عن إعجابه بعظمة الحضارة المصرية وما تمثله من إرث إنساني فريد.
وفي السياق نفسه، استقبلت أهرامات الجيزة اليوتيوبر وصانع المحتوى العالمي IShow Speed، الذي قام بجولة داخل الهرم الأكبر وبث مباشر تابعَه ملايين المشاهدين حول العالم، مقدماً تجربة حية من داخل أحد أهم مواقع التراث الإنساني، في خطوة تعزز الحضور الرقمي للمقصد السياحي المصري لدى الأجيال الشابة.
كما شملت الزيارة المتحف المصري الكبير، حيث قام بجولة داخل عدد من قاعاته، في إطار توجه واضح نحو توظيف صناع المحتوى والمؤثرين كأدوات ترويج غير تقليدية تدعم التواجد المصري على المنصات الرقمية العالمية.
الاستدامة البيئية في قلب المشهد السياحي
على مستوى السياسات الداعمة للسياحة المستدامة، تسلم وزير السياحة والآثار ووزير التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة تقرير البصمة الكربونية لحفل الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، تمهيداً لإعلانه منشأة محايدة كربونياً، في خطوة تعكس دمج البعد البيئي داخل المشروعات السياحية الكبرى.
ويُعد المتحف المصري الكبير أول موقع يتم توثيق التزامه البيئي بشكل قانوني ومعتمد وفق معايير عالمية، من خلال تقرير صادر عن جهة وطنية معتمدة، استكمالاً لما تم تنفيذه خلال فترة التشغيل التجريبي في عامي ألفين وثلاثة وعشرين وألفين وأربعة وعشرين، في إطار البروتوكول الموقع مع وزارة البيئة، بما يعزز صورة مصر كوجهة سياحية تتبنى معايير الاقتصاد الأخضر.
قرارات تنظيمية تؤثر على تجربة الزائر
ترأس وزير السياحة والآثار اجتماع مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار، حيث وافق المجلس على عدد من القرارات التنظيمية التي تمس تجربة الزائر وإدارة المواقع الأثرية، من بينها تعديل أسعار تذاكر دخول الأجانب لمتحف الغردقة، وتذاكر دخول المصريين لمتحف قصر المنيل، وتذاكر العربات الكهربائية بمنطقتي وادي الملوك والدير البحري بالبر الغربي بالأقصر، على أن يبدأ تطبيق التعديلات اعتباراً من الأول من أبريل المقبل.
كما وافق المجلس على المشاركة في مشروع المتحف الافتراضي للممتلكات الثقافية المسروقة بالتعاون مع منظمة اليونسكو، بما يدعم جهود حماية التراث وتعزيز الحضور الرقمي للممتلكات الثقافية.
إعادة هيكلة إدارية لدعم كفاءة القطاع
وفي إطار دعم البنية المؤسسية للقطاع، بحث وزير السياحة والآثار مع رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة تحديث وتطوير الهياكل التنظيمية بديوان عام الوزارة والهيئات التابعة لها، واستكمال المرحلة الثانية من الهيكل التنظيمي للمجلس الأعلى للآثار.
كما ناقش الجانبان موقف لوائح الموارد البشرية وتنظيم شؤون العاملين، وتم الاتفاق على تشكيل فريق عمل مشترك للانتهاء من الملفات المطلوبة وفق جدول زمني محدد يضمن سرعة الإنجاز ودقة التنفيذ.
الاستثمار في العنصر البشري
واختُتم الأسبوع باحتفال وزارة السياحة والآثار بالعيد التاسع عشر للأثريين المصريين، حيث تم تكريم عدد من الأثريين والمرممين والمهندسين والإداريين والعمال والخفراء، تقديراً لإسهاماتهم في حماية وصون التراث الحضاري خلال عام ألفين وخمسة وعشرين، إلى جانب الإعلان عن الفائزين بجائزة زاهي حواس للآثار والتراث.
وأكدت كلمات الاحتفال أهمية تنمية العنصر البشري باعتباره أحد ركائز استدامة العمل الأثري والسياحي، من خلال تطوير المهارات التخصصية والمساندة، بما يعزز كفاءة إدارة المواقع والمتاحف ويدعم تنافسية المقصد السياحي المصري.