ماذا قال يحيى حقي عن رباعيات صلاح جاهين؟

17-1-2026 | 18:05
ماذا قال يحيى حقي عن رباعيات صلاح جاهين؟يحيى حقي وصلاح جاهين
مصطفى طاهر

يُعد كتاب «الرباعيات» هو أشهر مؤلفات الشاعر والفنان الكبير صلاح جاهين، بل أحد أكثر كتب الشعر انتشارًا في مصر خلال القرن العشرين، إذ لم يستطع أي ديوان شعري أن يقترب من معدلات مبيعاته القياسية على مدار عقود طويلة.

موضوعات مقترحة

هذا الحضور الاستثنائي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة خصوصية فنية وفكرية التقطها مبكرًا عدد من كبار المثقفين، وفي مقدمتهم الأديب الكبير يحيى حقي.

تزامنا مع عيد ميلاد صاحب قنديل أم هاشم، نستعيد حديث يحيى حقي عن «رباعيات جاهين» بإعجاب بالغ، معتبرًا أن قالب الرباعية هو أحب أشكال الشعر إليه، لما يتمتع به من قدرة على نفي الفضول الزائد والتحرر من أسر القافية التقليدية.

ويرى الأديب يحيى حقي أن كل رباعية عند جاهين تشبه الومضة المتألقة أو الحجر الكريم، لا تُقاس قيمتها بحجمها، بل بقدرتها على الاختصار والبلوغ مباشرة إلى القلب بعد صقل مكثف للمعنى.

وقد نجح كتاب «الرباعيات» في تقديم خدمة جليلة للشعر المصري، بفضل فلسفته الراقية ولغته القريبة من وجدان الناس. فمن خلاله تشكّلت قنطرة حقيقية جذبت القارئ العام إلى عوالم أعمق من الثقافة والمعرفة والفكر، ولكن بخفة ظل وصدق شعوري نادر.

لذلك لم يكن غريبًا أن تتجاوز مبيعات إحدى طبعات الهيئة المصرية العامة للكتاب من «الرباعيات» أكثر من 125 ألف نسخة خلال أيام قليلة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ مبيعات الكتب في مصر.

ولم يقتصر نجاح الرباعيات على شكلها المكتوب، بل امتد إلى صورتها الغنائية، بعد أن لحنها الفنان الكبير الراحل سيد مكاوي، رفيق درب صلاح جاهين، والذي توافق ذكرى رحيله مع ذكرى رحيل جاهين في 21 أبريل.

كما لعب الأداء المتميز للفنان علي الحجار دورًا حاسمًا في انتشار الرباعيات على ألسنة البسطاء، لتصبح جزءًا من الذاكرة السمعية والوجدانية للمصريين.

وحكى يحيى حقي أيضًا عن رأيه في بعض الانتقادات التي وُجهت إلى الرباعيات، خاصة ما يتعلق بالبيت الثالث غير المقفى. ويقول حقي إن المتعجل قد يتوهم أن هذا البيت هو الأضعف، لكنه في نظره عماد الرباعية، ففي البيتين الأول والثاني يتم عرض أوليات الموقف، ثم يأتي البيت الثالث كارتفاع مفاجئ إلى قمة قد تبدو جانبية للوهلة الأولى، ليعقبه فورًا البيت الرابع كأنه طعنة خنجر تختتم بها فصول المأساة.

ويشبّه يحيى حقي البيت الرابع بـدقة المطرقة على السندان بعد أن كانت مرتفعة في الهواء، ولذلك كان يكره أن يأتي هذا البيت في صيغة استفهام، لأن حبله – على حد تعبيره – يجب أن يظل ممدودًا ومشدودًا حتى اللحظة الأخيرة.

هكذا قرأ يحيى حقي رباعيات صلاح جاهين: شعر مكثف، وفلسفة إنسانية عميقة، وبناء فني محكم، استطاع أن يجمع بين النخبة والبسطاء، ويصنع حالة نادرة في تاريخ الإبداع العربي الحديث.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: