عبر مسيرة فنية استثنائية، وطوال 54 عاماً عاشتها في دنيانا منذ يوم ميلادها وحتى الرحيل، ظلت فتاة شُبرا الأشهر "يولاندا كريستينا جيجليوتي" أو "داليدا" كما نعرفها جميعاً، في رحلة نجاح مثيرة.
موضوعات مقترحة
واليوم، ونحن نحتفي بالذكرى الـ 93 لميلادها في مثل هذا اليوم (17 يناير ) من عام 1933، نجد أن النجمة المصرية الكبيرة التي كانت ذراعاً حديدية للقوى الناعمة المصرية في السبعينيات والثمانينيات، ما زالت تسكن قلب الأضواء والشهرة حتى بعد رحيلها بعقود.
نلقي نظرة على التفاصيل الغائبة في قصة صعودها قبل الشهرة تحمل لنا بعض الإجابات اليوم، في ذكرى ميلادها.
- أحلام البدايات
انطلقت داليدا منذ سنوات صباها الأولى في الحي العريق بقلب القاهرة تجاه الأضواء كالفراشة، وربما كان ذلك الشغف بالشُهرة والنجاح هو محور عبقرية داليدا ومأساتها في نفس الوقت.
ولدت داليدا بشبرا لأبوين من المهاجرين تعود أصولهما لجزيرة كالابريا الإيطالية، هاجرا إلى مصر في بدايات القرن العشرين، هرباً من الفقر والحروب كحال الكثير من الأجانب في ذلك الوقت وبحثاً عن الرزق في مصر البلد الآمن والمزدهر اقتصادياً.
كانت بداية علاقة الفتاة الشابة مع الجمهور عندما بلغت الحادية والعشرين من عمرها عام 1954م عندما شاركت في مسابقة ملكات جمال مصر ونجحت في الفوز بها.
أحبت بنت شبرا (يولاندا) الموسيقى منذ الطفولة فتعلمت العزف وحصلت على دروس في الغناء، حتى وقعت المصادفة التي لعبت دوراً مؤثراً على حياتها فيما بعد، عندما علمت من أهلها بأنهم على صلة قرابة بالممثلة الإيطالية Eleanor Duse، التي كانت قد توفيت قبل ولادة داليدا بتسعة سنوات وكانت ذائعة الصيت في إيطاليا، وهي من قدمت الإلهام لستانيسلافسكي لتأسيس مبادئ مدرسته الشهيرة في التمثيل.
أثرت تلك المصادفة في حياة داليدا فقد تعلق قلبها بحب التمثيل والسينما وابتعدت عن الموسيقى، ولم يفارقها الحلم أبداً طوال حياتها بأن تصبح ممثلة مشهورة، وكان ذلك الحلم هو رأس الحربة التي رفعتها في وجه الجميع، وأولهم أهلها، لاقتناص فرصتها في دخول سباق النجومية.
ورغم أن "داليدا" عاشت طفولة طبيعية وسط أسرتها ما بين المدرسة والكنيسة، إلا أن صدامها مع والدها الحاد الطباع بدأ مبكراً فور دخولها مراحل الشباب الأولى، فقد حاول منعها من الخروج، خاصة بعد أن قضى عدة أشهر في السجن تزامناً مع بدايات الحرب العالمية الثانية بسبب أصوله الإيطالية. لكن سجن والدها لم يستمر طويلاً، وبمرور الوقت وجدت داليدا الطريق للهروب من المراقبة العائلية واكتشاف العالم.
حاول والدها أن يدفعها إلى إطار تقليدي لتكون زوجة وأم، لكنها قاومت حتى جاءت وفاته المفاجئة إثر أزمة صحية لتضع الفتاة في خضم الاشتباك مع الحياة وحدها.
- داليدا المكافحة
بدأت داليدا في الحصول على دروس في الطباعة على الآلة الكاتبة، وعملت كسكرتيرة في إحدى شركات الأدوية، لكن حلم النجومية لم يفارقها فظلت تشارك في مسابقات ملكات الجمال المحلية مثل (Miss ondina) عام 1951م، حتى قررت الترشح لمسابقة ملكة جمال مصر 1954م. أخفت الأمر عن والدتها، وادعت أنها ذاهبة لصديقتها، ثم استقلت الأوتوبيس إلى حمام السباحة حيث تجري المسابقة، وفازت باللقب الذي فتح لها أبواب الشهرة الحقيقية.
كانت الجائزة عبارة عن زوج من الأحذية الذهبية، أسرعت بها إلى البيت في شبرا طائرة من فرحتها لتخبر والدتها، فكانت ليلة سعيدة انقطعت صباح اليوم التالي بعاصفة من الغضب بعد رؤية صورتها بثوب السباحة في الصحف، فقد كان الأمر "فضيحـة" لعائلة محافظة. بمرور الوقت استمرت في العمل كسكرتيرة رغم شهرتها، لكنها استغلت معرفة الناس بها للتردد على الاستوديوهات السينمائية. ونظراً للشبه الكبير بينها وبين النجمة هيدي لامار بطلة فيلم "Samson & Dalilah"، اختارت اسم الشهرة "دليلة" (الذي تحول لاحقاً إلى داليدا).
- مشوار الألف ميل
كانت بداية الحلم عندما جاء فريق أمريكي لتصوير فيلم (Joseph and his Brother) بمصر من بطولة "جوان كولينز"، التي احتاجت لـ "دوبلير"، وتصادف وجود داليدا في الاستوديو فاختارتها لمواصفاتها الجسدية المماثلة. وهناك، في الأقصر، التقت بعمر الشريف الذي كان في بداياته أيضاً، وبدأت بينهما صداقة تاريخية استمرت حتى وفاتها. بعد الفيلم، قررت داليدا السفر إلى فرنسا بحثاً عن العالمية رغم رفض والدتها القاطع.
- ليلة الكريسماس
وفي ليلة الكريسماس، 24 ديسمبر 1954، سافرت فتاة شبرا إلى باريس. هناك واجهت القلق والوحدة والبرد القارس، لكن رغبتها في النجومية حوّلت الخوف إلى ثقة.
من فندق بسيط في ضواحي الشانزلزيه انطلقت لمقابلة المنتجين، ورغم العثرات ونفاد أموالها في البداية، رفضت الاعتراف بالهزيمة أو العودة للقاهرة، حتى انفتحت لها أبواب المجد لتصبح لاحقاً واحدة من أهم مطربات العالم.
موهبة داليدا الأسطورية وارتباطها بمصر و عودتها بعد ذلك عدة مرات، وغنائها لـ"حلوة يا بلدي" و "سالمة يا سلامة"، تلك الأغاني التي إنتشرت في جميع أنحاء العالم لعدة عقود، وتم غنائها بأكثر من لغة، وكانت خير دعاية لمصر في الخارج.
نجحت "داليدا" بتوهج إسمها في عالم الغناء عالميا و غنائها بـ 9 لغات، ليس فقط في تحقيق مجد شخصي لها، ولكنها أصبحت دون أن تقصد، أحد العلامات البارزة للقوى الناعمة المصرية.
وعندما نتذكر "داليدا" في عيد ميلادها بعد كل هذه السنوات، نتذكر أيضا مصر الكوزمبوليتانية التي تحتضن الثقافات المختلفة والمتباينة، وتمر مشاهد الجمال المصرية كلها في أذهاننا ونحن نسمع صوت فتاة شبرا بكلمة حلوة وكلمتين "حلوة يا بلدي".
- رصيد لا ينسى
ومع مرور 93 عاماً على ميلادها، لا يزال صوت داليدا مسموعا وتحت الأضواء، وهي الصوت الذي صنع جسرا بين سحر الشرق وحداثة الغرب.
داليدا
داليدا
داليدا
داليدا
داليدا
داليدا
داليدا
داليدا
داليدا لقاء نادر للنجمة داليدا في احتفالات رأس السنة من باريس