مرسى علم جنة سياحية واعدة في مصر.. فرص نمو ضخمة وتحديات تحتاج حلولاً عاجلة

17-1-2026 | 17:50
مرسى علم جنة سياحية واعدة في مصر فرص نمو ضخمة وتحديات تحتاج حلولاً عاجلةمرسي علم
فاطمة السروجي

يمثل القطاع السياحي في مرسى علم أحد أهم قطاعات النمو الواعدة في مصر، في ظل مقومات طبيعية وسياحية نادرة تؤهل المدينة لتكون من أفضل المقاصد السياحية عالمياً، مع تنوع أنماط السياحة بين الغوص والشواطئ والسفاري والسياحة البيئية وسياحة الجبال وسياحة اليخوت، إلى جانب المناخ المعتدل والمستقر طوال العام، بما يمنحها ميزة تنافسية قوية مقارنة بالعديد من المقاصد السياحية العالمية.

موضوعات مقترحة

وقال عاطف عبد اللطيف، نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم، إن المدينة تمتلك فرصاً كبيرة للنمو السياحي، إلا أن تحقيق هذا النمو يرتبط بالتعامل الجاد مع عدد من التحديات الهيكلية، في مقدمتها الطاقة الفندقية، موضحاً أن مرسى علم تضم حالياً 62 قرية ومنتجعاً سياحياً عاملاً، إلى جانب 32 قرية سياحية تحت الإنشاء، من بينها مشروعات تشهد تقدماً ملحوظاً، وأخرى متعثرة تحتاج إلى دعم تمويلي وإجرائي لاستكمالها ودخولها الخدمة، وذلك رغم امتداد شواطئ المدينة لنحو 450 كيلومتراً على ساحل البحر الأحمر، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين حجم الطلب السياحي والطاقة الاستيعابية الحالية.

وأضاف أن منطقة القصير تمثل امتداداً مهماً للتنمية السياحية بجنوب البحر الأحمر، حيث تضم حالياً نحو 22 فندقاً ومنتجعاً سياحياً عاملاً، إلى جانب نحو 14 قرية ومنتجعاً سياحياً تحت الإنشاء، مؤكداً أن المنطقة تمتلك فرصاً كبيرة للنمو حال الإسراع باستكمال المشروعات الجارية وتوفير البنية التحتية الداعمة.

وأشار إلى أن توسعة مطار مرسى علم تمثل أولوية قصوى خلال المرحلة المقبلة، في ظل عدم ملاءمته حالياً لمعدلات النمو المتوقعة في أعداد السائحين من حيث السعة الاستيعابية أو كفاءة التشغيل، مشدداً على أهمية تطوير البنية التحتية للمطار وتحديث المعدات والأجهزة، ومنها أجهزة التفتيش وسيور الحقائب، بما يسهم في تحسين تجربة السائح ورفع جودة الخدمات، وهو ما ينعكس مباشرة على زيادة الحركة السياحية الوافدة.

وأوضح أن ملف الأراضي السياحية يحتاج إلى معالجة واقعية ومتوازنة، لافتاً إلى أن تكلفة الأرض السياحية تصل حالياً إلى نحو 40٪ من إجمالي تكلفة المشروع، وهي نسبة مرتفعة تؤثر على الجدوى الاستثمارية، خاصة مع تحمل المستثمر أعباء إضافية تتعلق بأعمال الترفيق وتنفيذ البنية التحتية، ما يستدعي إتاحة الأراضي بأسعار مناسبة تشجع على ضخ استثمارات جديدة وتسريع وتيرة التنمية السياحية.

وأكد أن الدولة تحقق عائداً اقتصادياً كبيراً من تنمية السياحة في مرسى علم، لا يقتصر على الإيرادات المباشرة، وإنما يشمل توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، وتنشيط قطاعات النقل والطيران والخدمات، إلى جانب تعظيم الاستفادة من الاستثمارات القومية في البنية التحتية، ما يجعل دعم الاستثمار السياحي بالمدينة استثماراً مباشراً في الاقتصاد الوطني.

وشدد على أهمية تطوير منظومة النقل والطرق، سواء عبر تحسين الطريق البري الذي يربط مرسى علم بالأقصر وأسوان من خلال طريق إدفو – مرسى علم، بما يحقق التكامل بين السياحة الشاطئية والسياحة الثقافية، أو عبر التوسع في الربط الجوي والطيران الداخلي، إلى جانب تفعيل «التاكسي الطائر»، بما يسهم في تسهيل حركة السائحين بين المقاصد المختلفة، وزيادة مدة الإقامة ومعدلات الإنفاق السياحي.

وأوضح أن مرسى علم، رغم محدودية عدد الغرف الفندقية مقارنة ببعض المقاصد الأخرى، تسهم بنسبة ملحوظة في إجمالي دخل السياحة في مصر سنوياً، وهو ما يعكس قوة المقصد السياحي وإمكاناته غير المستغلة، مشيراً إلى أن هذه النسبة قابلة للزيادة بشكل كبير مع تحسين الربط بين مدن البحر الأحمر ومدن الصعيد السياحية، وتطوير البنية التحتية الداعمة للنمو.

وأشار إلى أن المدينة تمتلك مقومات متميزة لسياحة اليخوت، في ظل وجود مراسٍ وموانئ سياحية قائمة، وعلى رأسها مرسى اليخوت بمنطقة بورتو غالب، موضحاً أن هذا النمط السياحي لا يزال غير مستغل بالشكل الأمثل رغم عوائده الاقتصادية المرتفعة، وأن تشغيله بشكل منظم وربطه ببرامج سياحية متكاملة تشمل الغوص والرحلات البحرية والخدمات الفندقية من شأنه جذب شرائح جديدة من السائحين ذوي الإنفاق المرتفع، وزيادة متوسط الإقامة، وتعظيم العائد السياحي.

ونوه إلى أن مرسى علم تضم قاعة مؤتمرات مؤهلة لإقامة الفعاليات والمؤتمرات الدولية بمنطقة بورتو غالب، بما يسهم في تنويع المنتج السياحي وجذب شرائح جديدة من السياحة ذات الإنفاق المرتفع، دون الحاجة إلى استثمارات إضافية كبيرة خلال المرحلة الحالية.

كما شدد على ضرورة الاستعداد لمعدلات التنمية المتوقعة عبر تنفيذ مشروعات كبرى لإنتاج وتوفير الكهرباء، بما يضمن استقرار الخدمة وتوافرها بأسعار مناسبة للمشروعات السياحية والاستثمارية، مؤكداً أن ملف الطاقة يمثل عنصراً حاسماً لاستدامة التنمية وجذب الاستثمارات طويلة الأجل.

وأشار إلى أهمية استثمار سياحة مشاهدة الطيور المهاجرة القادمة من أوروبا خلال موسم الشتاء، والاستفادة من المحميات الطبيعية والتنوع البيئي الفريد بالمنطقة، من خلال إعداد حملات ترويجية احترافية وبرامج سياحية متخصصة، والمشاركة الفعالة في البورصات السياحية الدولية وتعزيز التعاون مع منظمي الرحلات، مؤكداً أن مرسى علم وجنوب البحر الأحمر يمثلان أحد أهم روافد النمو لقطاع السياحة المصري خلال السنوات المقبلة إذا ما تم التعامل مع ملفات التنمية برؤية شاملة ومتكاملة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: