التعليم الأجنبي للأطفال بين المكاسب والخسائر

17-1-2026 | 12:21

نؤيد تعلم اللغات الأجنبية للأطفال حتى يتمكنوا من إتقانها في سنٍ مبكرةٍ وليستطيعوا لاحقًا متابعة الجديد في العالم أولًا بأول، ولا يعتمدون على الترجمة التي "تخضع" لاختيارات المترجم والجهات التي تنشر المواد المترجمة. 

كما أن إتقان اللغات الأجنبية يفتح أبوابًا أفضل للتوظيف داخل الوطن وخارجه. ونحذر من خسائر "التركيز" المبالغ فيه على تعليم الصغار اللغات الأجنبية وإهمال تعليمهم اللغة العربية، بل والتفاخر بأنهم لا يستطيعون الكلام جيدًا بالعربية!! وأنهم عندما يقومون بالشراء لا يستطيعون العد بالأرقام العربية. 

يحرص بعض الأهل على أن يتكلم الصغار باللغة الأجنبية داخل المنزل وأمام الزوار "للتباهي" بأنهم أرفع شأنًا ممن يتحدثون العربية!! ويتجاهلون أنهم يزرعون داخل الصغار عدم احترام الأهل الذين يتكلمون العربية، ولن يستطيعوا مجاراتهم لاحقًا في إتقان اللغة الأجنبية.

من الخطأ تشجيع الأهل للأبناء للاستماع "فقط" إلى الأغاني الأجنبية؛ لإتقان اللغة الأجنبية، ومتابعة الأفلام والمسلسلات الأجنبية والتي تضم الكثير من الأفكار التي تخالف هويتنا، بل "وتحرض" عليها علنًا وتلميحًا، ووصل الأمر بصغارٍ ومراهقين من الجنسين إلى السخرية من الأهل لمشاهدتهم القنوات العربية؛ كما ذكر كثيرون بمرارةٍ قائلين: تكبدنا أموالًا باهظةً ليفوز أولادنا بأفضل تعليمٍ أجنبيٍ وكانت النتيجة عدم احترامهم لنا. 

تحول التعليم الأجنبي لدى بعض الأهل إلى الوجاهة الاجتماعية، ومع الأسف نقلوا ذلك إلى الأبناء، مما يشكل تعاليًا على الآخرين؛ والتعالي فضلًا عن ضرره الديني يورث مشاكل نفسيةً، فالمتكبر عادةً "يفشل" في تحقيق أفضل ما يمكنه في حياته لأنه يشعر بأنه ليس مضطرًا إلى بذل الجهد الكافي للتميز، كما أن علاقاته الاجتماعية تفشل بسبب تكبره ولا يتجمع حوله إلا أصحاب "المصالح" بأنواعها.

وتؤكد الأبحاث العلمية خطورة إهمال لغة الوطن؛ لما في ذلك من "تقليل" القدرة على الإبداع التي "تزداد" عند إتقان لغة الوطن "والتفكير" بها، وهذا لا يتعارض مع إتقان لغاتٍ أخرى بالطبع. 

فالمطلوب إتقان اللغة الأم والحديث بها في البيت "والمزاح" بها أي استخدامها في تفاصيل الحياة اليومية وهي من مصادر الإبداع بأنواعه. 

ننبه لخطورة إهمال تعليم اللغة العربية وعدم تقديرها ومنحها الوقت الكافي لتعلمها، وألا يتعامل معها الطفل وكأنها "عبء" يجب أن يتحمله لاجتياز الامتحان؛ ففي ذلك تأثيرٌ سلبيٌ "يصعب" علاجه مستقبلاً خاصةً في الانتماء للوطن؛ حيث ينشأ الصغير على الانحياز "التام" إلى بلد اللغة الأجنبية بكل ثقافاته وسياساته وتقاليده والشعور بالضآلة أمامه والسعي إلى تقليدهم ما استطاع ليشعر "ببعض" من تقدير الذات وهو أمرٌ خطيرٌ جدًا. فنفسيًا تقدير الذات من أهم أبواب الصحة النفسية وغيابه أو نقصانه يضعف الشخصية ويجعلها "هشةً" ويسهل تحريكها حتى في غير صالحها.

يضعف غياب تقدير الذات الثقة بالنفس، ويقلل القدرة على تطوير النفس ويجعله يعيش "أسيرًا" لإنجازاتٍ ترتبط بما يراه الناس، وهذا ضررٌ بشعٌ يجب منعه.

ثبت أن غالبية الأطفال الذين يقتصرون على التعليم الأجنبي وإهمالٍ شديدٍ لتعلم اللغة العربية، ينعزلون وينفصلون بدرجاتٍ مختلفةٍ عن المجتمع ويتعاملون مع الناس وكأنهم من السياح، وبعضهم "يتندر" على أي شيءٍ لا يعجبه في الوطن، ويركز أحلامه في العمل خارج الوطن وربما الهجرة عندما يكبر. 

يرى الأهل في التعليم الأجنبي فرصًا لزيادة أفق ووعي الأبناء؛ ولا ضير في ذلك "بشرط" ألا يتناسوا وعيهم بلغتهم وبوطنهم وألا يتركوهم كالقشة في مهب الريح التي تنتزعهم من جذورهم الوطنية والدينية ولو بعد حين. 

يعاني كثيرٌ من الصغار في التعلم باللغة الأجنبية لعدم اهتمام الأهل بالشرح بالعربية فيشعرون "بالعجز" وتتراجع ثقتهم بأنفسهم ويزداد الأمر سوءًا عندما يقوم الأهل بتحويلهم إلى مدارس أقل؛ فيحسون بالنقص أو يعتمدون تمامًا على المدرس الخاص، فتقل قدراتهم ورغبتهم على السعي للفهم بدون مساعدة، ويمكن للأهل الاستفادة من القنوات التعليمية على اليوتيوب.

نوصي بالاهتمام بتعليم الأطفال تاريخ الوطن منذ الصغر وربطهم "عاطفيًا" به، وزيارة المتاحف والأماكن الأثرية والحديث بحبٍ "واعتزازٍ" عن أهم الشخصيات الوطنية عبر التاريخ. 

وتعزيز الانتماء للوطن ليس بالشعارات والكلام من وقتٍ لآخر، ولكن "بتصرفات" الأهل والتنبيه المتكرر للأفكار والتصرفات "المرفوضة" من الأجانب لمنع تقليد الأبناء لهم، والاهتمام بتعليم اللغة العربية وتعزيز القيم الدينية منذ الصغر بلطفٍ وبلا تخويفٍ. 

تمكن الطفل من لغته الأم قراءةً وكتابةً لا يحافظ فقط على هويته؛ ولكنه يساعده كثيرًا على توسيع عقله وزيادة إدراكه وفرص إبداعه وتعلم اللغات الأخرى، وينعكس بالخير على شخصيته واعتزازه بنفسه وتقديره لثقافته وعدم التبعية بكل أنواعها للآخر والعكس صحيح. 

يجب إخبار الصغار أنهم يتعلمون اللغات الأخرى ليحصلوا على العلم من منابعه، وأن الغرب تعلم العربية منذ قرونٍ ليحصل على العلوم التي تفوقنا فيها سابقًا، وأن العلم العربي والإسلامي "مصدر" تفوق الغرب علينا ويجب التعلم لاستعادة الصدارة "وليس" لنكون تابعين للغرب. 

اللغة تعلم الطفل التفكير وإيجاد الحلول فيجب تمكينه من لغة الوطن لتنمية قدراته وتجنب إضعافها بالاعتماد على لغاتٍ أخرى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: