استضافت «بوابة الأهرام»، الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال الهيئة المصرية العامة للكتاب، والدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب الدورة 57، للحديث عن الدورة الجديدة وكواليس استعدادات الهيئة العامة للكتاب لانطلاق المعرض في الفترة من ٢١ يناير : ٣ فبراير 2026 بمركز مصر للمعارض الدولية.
موضوعات مقترحة
وكرم الكاتب الصحفي محمد إبراهيم الدسوقي، رئيس تحرير «بوابة الأهرام» و«الأهرام المسائي»، الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب ٥٧، لدوره في تنظيم الدورة الجديدة للمعرض في وقت قياسي وظروف استثنائية.
معرض القاهرة للكتاب ملك المصريين
قال الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، إن معرض الكتاب ليس ملكًا لشخص أو جهة بعينها، وإنما هو ملك لجمهورية مصر العربية، ويُعد أكبر حدث ثقافي وفني في الوطن العربي، مؤكدًا أن هذا الحدث يقوم على العمل الجماعي، حيث يُكمل الجميع بعضهم البعض، وكل مثقف حقيقي، سواء كان داخل المنظومة أو خارجها، مسؤولًا أو غير مسؤول، يسعى إلى تقديم أقصى ما لديه من أجل إنجاح هذا الحدث الثقافي الكبير. هذه هي الروح التي عملنا بها.
وعبر الدكتور أحمد مجاهد عن سعادته بالتعاون مع الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للكتاب، وقال "تشرفت بالتعاون في هذه الدورة مع الدكتور خالد أبو الليل، وهو صديق عزيز، وكان التعاون بيننا مثمرًا ومشرفًا. كما تشارك في تنظيم المعرض لجان متعددة من المثقفين واللجان النوعية التي تعمل على إعداد البرامج الثقافية والفنية. والأهم من ذلك وجود حالة تواصل حقيقية مع عدد كبير من المثقفين عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاتصال المباشر، حيث تُطرح أفكار عديدة يتم الأخذ بالكثير منها وتنفيذها، وهو ما أسعدني كثيرًا".
الشباب نقطة انطلاق معرض الكتاب
وقال د. مجاهد إننا حرصنا خلال هذه الدورة على تقديم أفكار جديدة، رغم ضيق الوقت. وكانت نقطة الانطلاق هي طبيعة جمهور المعرض، الذي يشكل الشباب النسبة الأكبر منه، وهو ما استدعى الالتفات إلى كيفية مخاطبة هذا الجيل، دون التفريط في عمق المحتوى الثقافي أو في مسألة الهوية. فالمعرض يظل مساحة للثقافة الجادة، لكنه يسعى في الوقت ذاته إلى جذب الجمهور الشاب وتشجيعه على التفاعل.
ومن هذا المنطلق، - كما يضيف د. مجاهد - تم اختيار عبارة للأديب الكبير نجيب محفوظ من أحد حواراته: «من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونًا» وهي عبارة تعكس قيمة القراءة ومحبتها، وكانت مدخلًا مناسبًا للتواصل مع الجمهور.
وتابع د. مجاهد "ولم يكن اختيار عبارة لنجيب محفوظ أمرًا سهلًا، نظرًا لانتشار العديد من العبارات غير الموثقة المنسوبة إليه عبر الإنترنت، وهو ما يشبه ما حدث مع أشعار صلاح جاهين التي نُسب إليه الكثير منها بعد وفاته. لذلك، تم الرجوع إلى المصادر الموثوقة، حيث جرى التعاون مع متحف نجيب محفوظ وبمساعدة الكاتب الصحفي طارق الطاهر، وتم اختيار نصوص موثقة ومعتمدة، ضمانًا للدقة والمصداقية".
محور "جيل يكتب العالم بطريقته"
ورأى مدير معرض الكتاب، أن الاهتمام بالجيل الأصغر يتجلى بوضوح في البرامج الثقافية للمعرض، ومن بينها برنامج ممتد على مدار أيام المعرض بعنوان «جيل يكتب العالم بطريقته»، يشارك فيه ثلاثون مبدعًا، بواقع خمسة عشر مصريًا وخمسة عشر عربيًا، ويناقش البرنامج فنون الرواية، وشعر الفصحى، وشعر العامية. ويقوم البرنامج على إتاحة الفرصة لهذا الجيل ليكون حاضرًا ومشاركًا وفاعلًا، لا مجرد متلقٍ.
برنامج شعراء الجامعات المصرية
كما تم إطلاق برنامج خاص بشعراء الجامعات المصرية، حيث تشارك جامعتان يوميًا، ويقدم الشعراء الحاصلون على جوائز أعمالهم بحضور نقاد من جامعاتهم. وقد جاءت مبادرة هيئة الكتاب – بموافقة الدكتور خالد – بطباعة أعمال هؤلاء الشعراء لتشكل خطوة بالغة الأهمية، لما لها من أثر بالغ في دعم الشباب وإحداث نقلة حقيقية في مسيرتهم الثقافية والإبداعية.
جدل اختيار نجيب محفوظ شخصية المعرض
أما عن اختيار نجيب محفوظ محورًا رئيسيًا، فالسؤال الأجدر هو: ولماذا لا يكون نجيب محفوظ؟ إذ تأتي هذه الدورة في إطار الاهتمام بالتواريخ والرموز الثقافية، بالتزامن مع مرور عشرين عامًا على رحيل نجيب محفوظ، وذكرى ميلاد يوسف شاهين، وأحمد منيب، والشاعر محمد سليمان، وهي مناسبات تستوجب التوقف عندها بوصفها علامات فارقة في تاريخ الثقافة المصرية والعربية.
وقال "كثيريون قد لا يعلمون أن الأديب الكبير نجيب محفوظ لم يتم اختياره من قبل «شخصية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب». الاستثناء الوحيد كان عقب حصوله على جائزة نوبل، حيث عُقد مؤتمر احتفاءً بفوزه، وهو أمر لا يُحسب ضمن تقليد «شخصية المعرض»، كما أُقيمت احتفالية محدودة في إحدى دورات المعرض بحضوره وبمشاركة الدكتورة سهير القلماوي. ومع ذلك، لم يكن نجيب محفوظ شخصية للمعرض حتى في يوبيل الهيئة، حيث وقع الاختيار آنذاك على الدكتورة سهير القلماوي، وليس على نجيب محفوظ".
نجيب محفوظ لأول مرة "شخصية المعرض"
وأكد د.أحمد مجاهد، أنه من المهم الإشارة إلى أن فكرة «شخصية المعرض» لم تبدأ فعليًا إلا منذ عام 2014، وكانت أول شخصية يتم اختيارها هي الدكتور طه حسين، ثم الإمام محمد عبده في العام التالي، واستمر التقليد بعد ذلك. وحتى هذه الدورة، لم يكن نجيب محفوظ قد اختير شخصية للمعرض من قبل.
وقال "واجه هذا الاختيار بعض التساؤلات والاعتراضات من قبيل أن الموضوع قد أُهلك تناولًا أو أنه نوع من الاستسهال، إلا أن هدفنا لم يكن مجرد الاحتفاء، وإنما تقديم احتفال مختلف ومتنوع في أدواته وأساليبه. فالندوات بطبيعة الحال حاضرة وبكثافة، لكن هناك أيضًا مسارات أخرى للاحتفاء، من بينها الفنون البصرية".
معرض «نجيب محفوظ في عيون العالم»
وكشف د. مجاهد أبرز هذه الفعاليات التي تحتفي بالأديب نجيب محفوظ وهو معرض فني بالتعاون مع جمعية الكاريكاتير بعنوان «نجيب محفوظ في عيون العالم»، يضم أكثر من أربعين لوحة كاريكاتيرية بريشة فنانين من مختلف دول العالم، إلى جانب تنظيم مسابقة للشباب لرسم مجموعة مختارة من أعمال نجيب محفوظ، فضلًا عن جلسات وحوارات متعددة تتناول تجربته الإبداعية.
جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية
ومن بين المستحدثات التي يعتبرها د. مجاهد بالغة الأهمية، هي إطلاق جائزة كبرى باسم نجيب محفوظ وقال "ميزة هذه الجائزة إنها تُمنح من الدولة المصرية، لا من مؤسسة أهلية أو جهة مستقلة. فالجائزة التي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة حاليًا، رغم أهميتها، ليست جائزة كبرى من حيث القيمة، كما أنها مخصصة للرواية المصرية فقط. أما جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية، فهي جائزة موجهة للرواية العربية، وتبلغ قيمتها 500 ألف جنيه، وهي القيمة نفسها لأعلى جائزة تمنحها الدولة المصرية، وهي جائزة النيل، إلى جانب ميدالية ذهبية".
ورأى مجاهد أن منح مصر جائزة كبرى للرواية العربية تحمل اسم نجيب محفوظ هو حق للأديب الكبير، وحق للدولة المصرية في الوقت ذاته، كما أنه يفتح الباب مجددًا أمام أن تكون مصر مانحة لجوائز عربية كبرى ذات قيمة ثقافية ومعنوية حقيقية. وقد تقدمت بالفعل أعمال روائية عربية عديدة لنيل هذه الجائزة، على أن يتم الإعلان عن الفائز وتسليم الجائزة خلال حفل ختام معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ٥٧.
حفل ختام معرض الكتاب «غنا القاهرة»
وكشف د. مجاهد أن حفل ختام معرض الكتاب تحت عنوان «غنا القاهرة»، وهو حفل غنائي تقدمه فرقة «أعز الناس»، ويتناول الأغاني الواردة في روايات نجيب محفوظ، وكذلك الأغاني التي ظهرت في الأفلام المأخوذة عن أعماله، إضافة إلى الأغاني التي كانت سائدة في عصره، وهو ما يفسر اختيار عنوان الحفل. ويُعد هذا الشكل من الاحتفال من العناصر الجديدة في هذه الدورة.
حفل افتتاح معرض الكتاب
تحدث الدكتور أحمد مجاهد عن حفل افتتاح معرض الكتاب، وقال إنه مخصصًا للمخرج الكبير يوسف شاهين، تحت عنوان «يوسف شاهين.. حدوته مصرية»، وهو حفل موسيقي غنائي من إخراج أحمد الجولي، وبقيادة المايسترو نادر عباسي. وقد بلغت تكلفة هذا الحفل أرقامًا كبيرة، إلا أنه قُدم بالكامل برعاية أحد البنوك، دون أن تتحمل الهيئة أي أعباء مالية، وهو أمر نحرص على توضيحه بكل شفافية.
البرنامج المهني لدعم صناعة النشر
تطرق المدير التنفيذي لمعرض القاهرة للكتاب في حديثه لعودة البرنامج المهني لدعم صناعة النشر، وقال "فالاهتمام بهذا البرنامج ليس جديدًا، إذ تعود بداياته إلى مشروع «كايرو كولينج» الذي أُسس منذ عشرة أعوام، وكان لشريف بكر دور محوري فيه، وقد أصبح اليوم مشروعًا مؤثرًا ومهمًا على الساحة الدولية".
وفي هذه الدورة، يشهد البرنامج المهني تطورًا غير مسبوق، حيث تشارك للمرة الأولى رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، إلى جانب تنظيم برنامج مهني متكامل.
معرض القاهرة سوقًا للكتاب
ومن المعروف أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يُعد سوقًا للكتاب، وهو توصيف مهني لا يحمل أي انتقاص، شأنه شأن معرض فرانكفورت الدولي الذي يُعد أكبر معرض في العالم، لكنه يركز على بيع وشراء حقوق الملكية الفكرية دون بيع الكتب نفسها.
قسم مستقل لبيع وشراء حقوق الملكية الفكرية لأول مرة
وكشف د. مجاهد أنه للمرة الأولى، سيتم تخصيص قسم مستقل لبيع وشراء حقوق الملكية الفكرية داخل المعرض، دون أي رسوم، وبالتعاون مع اتحاد الناشرين. وقد بدأ بالفعل الناشرون المصريون والعرب والأجانب في حجز مواعيدهم منذ نحو شهر، وفق جدول منظم. ويهدف هذا المسار إلى تحقيق مكاسب استراتيجية، من بينها إتاحة طباعة عربية منخفضة التكلفة لكتب عربية وأجنبية، فضلًا عن عقد اتفاقيات لترجمة الأعمال الأجنبية إلى العربية، وكذلك ترجمة الإبداع والفكر المصري والعربي إلى اللغات الأخرى.
منصة رقمية خاصة بمعرض الكتاب
وأوضح الدكتور أحمد مجاهد فيما يخص التطوير التكنولوجي والخدمات الرقمية المصاحبة للمعرض، أنه تم إطلاق تطبيق إلكتروني جديد بالتعاون مع وزارة الشباب، وهو تطبيق متكامل يقدّم جميع الخدمات التي يحتاجها الزائر. التطبيق يوضح أماكن دور النشر، وخريطة المعرض، ويتيح البحث عن الكتب حسب الموضوع أو اسم المؤلف، كما يوفر معلومات عن الأسعار، والخدمات الصحية، وكافة التفاصيل التنظيمية، بما يسهم في تسهيل تجربة الزائر بشكل كبير.
وكشف الدكتور أحمد مجاهد عن مفاجأة لجمهور المعرض، وقال إنه لأول مرة، يتم توفير خدمة الإنترنت المجاني لجميع رواد معرض القاهرة الدولي للكتاب طوال فترة انعقاده، بما يتيح للجمهور استخدام التطبيق والخدمات الرقمية دون أي عوائق، وبالتالي لم تعد هناك أي حجة لعدم الاستفادة من هذه الإمكانات المتاحة.
وقال الدكتور أحمد مجاهد إن أبرز التحديات التي واجهته هو عامل الوقت، خاصة أنه كان يطمح لاستضافة الأدباء الحاصلين على جوائز نوبل للآداب لكن لضيق الوقت لم يسعهم المشاركة.
الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب الدورة 57
الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب الدورة 57
الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب الدورة 57
الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب الدورة 57