يعود مهرجان المسرح العربي في دورته 16 الذي يقام برعاية كريمة من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، لحضن القاهرة للمرة الثالثة هذا العام، وفي هذا الشتاء، تستقبله مسارح وسط البلد الدافئة بشوق حار كابن عائد من السفر، فهي القاهرة العامرة بأبنائها وأشقائها العرب الذين وجدوا فيها ملاذ العاشقين للفن.
موضوعات مقترحة
يحمل الفنان والمخرج الإماراتي الكبير حسن رجب تقديرًا وامتنانًا لمصر الفن والثقافة، إذ يعتبرها قبلة للفنانين العرب، فيعود لها بعد غياب طويل من خلال مهرجان المسرح العربي.
وحسن رجب واحدًا من نجوم المسرح الإماراتي فنانًا ومخرجًا، قدم العديد من التجارب المسرحية الناجحة، فهو فنان متحقق لا تستهويه مجاملات المهرجانات، ينتمي لفكره وذاته، ويتبع هواه، ويدور حول ذاته كالدروايش.
وفي حوارنا معه، يمتلك حسن رجب إجابات بلا مساحيق تجميل، إجابات جريئة وصريحة، ورغم ندرة ظهوره الإعلامي، كان لـ "بوابة الأهرام" هذا الحوار للحديث عن قضايا مسرحية.
إلى الحوار:
- بداية، تعود للقاهرة بعد غياب مع عودة ثالثة لمهرجان المسرح العربي من جديد.. كيف ترى ذلك؟
مصر هي أمّ الفنون، والحاضنة لكل الفنانين دون مجاملة، فهي الأساس الحقيقي للفن في الوطن العربي. وجود هذا الكم من الفنانين على أرضها يمنح المهرجان زخمًا فنيًا كبيرًا. جميعنا تعلمنا من مصر، ولا يستطيع أحد أن ينكر فضلها وتأثيرها.
- تصف المسرح دائماً بأنه «العشق والجنون»، كيف تشكّل هذا الارتباط العاطفي العميق بالمسرح منذ بداياتك الأولى عام 1979؟
المسرح إدمان وعشق حقيقي. رغم أنني قدّمت تجارب عديدة في التلفزيون والإذاعة والسينما، إلا أنني أجد نفسي في المسرح؛ حيث الحرية، والتعبير الصادق، والقرب المباشر من الجمهور. أشعر بصدى النجاح الحقيقي عندما أسمع تصفيق الجمهور.
ورغم ذلك، فالمسرح ليس سهلًا؛ يكفي أن تقف على خشبة المسرح كممثل أو مخرج أمام مئات المتفرجين، تراقبك العيون وتسمعك الآذان. هذا الصرح عظيم، خاصة حين يكون العمل جادًا، قائمًا على فرجة جميلة وروح قريبة من المشاهد.
- أي موقع أقرب لك، ممثلًا أم مخرجًا؟
أستمتع بالاثنين، لكن كممثل أحب تصفيق الجمهور، فمسؤوليتي تكون عن نفسي فقط. أما الإخراج فهو بحر واسع، يحتاج جهدًا أكبر، لأنك تصبح مسؤولًا عن اللعبة كاملة.
- تُعد الكوميديا محوراً أساسياً في تجربتك، وتؤكد دائماً أنها «أصعب المدارس المسرحية»، ما الذي يميز الكوميديا الجيدة في رأيك، ولماذا تراها الأقدر على إيصال الرسالة؟
أفضل الكوميديا التي تخاطب العقل التي لديها القدرة على مناقشة كافة القضايا. لا نحتاج إلى المزيد من التراجيديا في المسرح، فحياتنا مليئة بالتراجيديا. الكوميديا تمنح المتعة للممثل والمتلقي معًا، وتصل إلى الجمهور بسهولة.
الكوميديا تحمل التفاؤل، وهي أصعب من التراجيديا التي أراها أسهل نسبيًا.
- برأيك، ما الأسباب الحقيقية لتراجع الإقبال الجماهيري على المسرح مقارنة بفترة الثمانينات والتسعينيات؟
أرى أن المهرجانات ساهمت في تراجع إقبال الجمهور، لأن أغلب العروض أصبحت سوداوية، ونادرًا ما نجد عملاً متميزًا. وحتى المسابقات التي تنظمها المهرجانات – للأسف – تشوبها أحيانًا المحسوبيات.
وكثير من الطروحات في العروض لا تمتّ بصلة للمتلقي البسيط، بينما الجمهور بحاجة إلى الفرجة، فالمسرح في الأساس فرجة، لا خطابة ولا مناحة.
للأسف، أصبح المفهوم السائد أن العمل الجاد يجب أن يكون متشائمًا، وإذا لم يفهمه الناس قيل عنه إنه عمل مهم.
- تنتقد في أكثر من مناسبة توجه بعض العروض المسرحية نحو النخبوية والابتعاد عن هموم الناس، كيف ترى واقع المسرح العربي اليوم؟ وهل يعاني من الأزمة نفسها؟
المسرح العربي يعاني بالفعل، سواء من أزمة النصوص، أو المتلقي الجيد، أو النقاد الحقيقيين. أغلب النقاد الجيدين رحلوا، ولم يبقَ سوى الانطباعيين والمجاملين.
- بعد مسيرة طويلة من العطاء والجوائز، ما رؤيتك لمستقبل المسرح الإماراتي والعربي؟
أنا متفائل دائمًا، حتى في أسوأ الظروف. هناك جيل جديد جميل، توفرت له ظروف إيجابية، ولديه مستقبل واعد.
- وما النصيحة التي توجهها لجيل الشباب من المسرحيين؟
هناك طاقات موجودة، لكنها قليلة. نصيحتي أن من لا يحب المسرح حقًا فلا يعمل فيه من أجل الشهرة أو المال فقط. المسرح رسالة، ومن يدخل إليه يجب أن يسعى لتقديم فرجة ممتعة وجادة تفيد الجمهور.
الفنان والمخرج حسن رجب مع محررة بوابة الأهرام