مبادرات الإعلام النظيف

15-1-2026 | 15:04

لم تتوقف الجهود الرسمية عن تيسير الاستثمار وإزالة المعوقات أمام النمو والتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة المعتمدة على الشمس والهواء ومساقط مياه الأنهار والبحار، والمعروفة بـ "الطاقة النظيفة".

وما حققته الدولة من طفرات في مجال المشروعات الكبرى في طريق التحول للاقتصاد الأخضر يعد إنجازًا قويًّا وناجحًا، فقد اجتذبت استثمارات أجنبية ومحلية ملحوظة، وهو ما يضع مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة عبر المشروعات العملاقة مثل "بنبان"، أكبر مجمع شمسي في إفريقيا والعالم، إضافةً إلى "خليج السويس"، و"الغردقة" ومنطقة "الزعفرانة".

كما لم تتجاهل التنمية المستدامة، فقد أنشأت الدولة معهدًا للحوكمة والتنمية المستدامة منذ 8 سنوات، وهو من أوائل الكيانات المعنية بإدارة الحكم الرشيد، عبر تطبيق عناصر الحوكمة في الجهاز الإداري للدولة، ومنها الشفافية والنزاهة، والكفاءة والفعالية، والمشاركة، وحكم القانون، والمساءلة، ويتبع المعهد وزارة التخطيط، ومعها توجهت وزارة البيئة لتطبيق مبادئ "الحوكمة البيئية" ضمن إستراتيجية الطاقة المستدامة والمتكاملة "رؤية مصر 2030"، و"الإستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050"، والعمل بإيقاع متسارع نحو الطاقة الخضراء الهادفة إلى رفع الطموح بالوصول لنسبة 42% من الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بحلول 2030.

ونظرًا لأن هذه الطاقة النظيفة حديثة نسبيًّا مقارنةً بباقي المصادر التقليدية، وتمتع مصادرها بسهولة الحصول عليها فهي من الطبيعة، كما تتميز مشروعاتها بنسبة ربح مضمونة وعالية مقارنةً بباقي المصادر والقطاعات، إلا أن الاستثمارات في مجالها يحتاج إلى جهود كثيفة جهدًا تقنيًّا وتمويلاً، وهو ما يتطلب، إلى جانب جهود واهتمامات الدولة، جهود المجتمع المدني، وكيانات القطاع الخاص، والإعلام، لتشكيل ظهيرًا مساعدًا للجهود الرسمية.

وشهدت بدايات العام الحالي مبادرات ونشاطًا مكثفًا للمجتمع المدني المعني بالبيئة مثل الشبكة العربية للبيئة والتنمية، كما شهد الإعلام البيئي النظيف نشاطًا ملحوظًا، تجسد في جهد نقابة الصحفيين التي أنشأت "شعبة رابطة صحفيي البيئة"، وكأنهما وجها العملة الواحدة المساند والداعم للجهود المؤسسية نحو الطاقة النظيفة، سواء على المستوى الوطني، أو العربي، أو الإقليمي.

كما أطلقت "الشبكة العربية" أول شبكة إعلامية عربية متخصصة لدعم تحقيق أهداف مبادرة "تيراميد TeraMed"، المعنية بتعزيز الانتقال العادل والمستدام للطاقة في دول جنوب البحر المتوسط، وجاء تدشين الشبكة ليتزامن مع الانطلاق الفعلي للمرحلة الثانية من مبادرة "تيراميد"، 

وتُعد مبادرة "تيراميد" الأولى من نوعها إقليميًّا، وتهدف إلى تسريع استخدام الطاقة المتجددة في حوض البحر المتوسط، من خلال دعم مسارات الانتقال العادل للطاقة عبر السياسات الوطنية، وآليات التمويل الأخضر، وبمشاركة فاعلة من منظمات المجتمع المدني.

وتهدف تلك المبادرة إلى الوصول إلى إنتاج تيراواط واحد من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، اعتمادًا على ما تمتلكه دول المنطقة من إمكانات كبيرة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة.

ولا شك أن أهمية تلك المبادرة تنبع من إدراكها المبكر للدور المحوري الذي يلعبه الإعلام والمجتمع المدني في إنجاح مسارات التحول العادل للطاقة النظيفة، ومن المنتظر أن تضع المرحلة الثانية من المبادرة الإعلام في قلب عملية التنفيذ باعتباره حلقة وصل أساسية بين الرؤية السياسية والتطبيق العملي.

 ومن المنتظر أيضًا أن تشهد الفترة المقبلة إطلاق حملات إعلامية تستهدف بناء سردية إيجابية مقنعة موجهة إلى الجمهور وصناع القرار، من خلال شراكات ومبادرات تشاركية، للطاقة، بما يسهم في تعزيز القبول المجتمعي للتحول الطاقي.

وتسعى حملة "تيراميد" إلى تعزيز قدرات الإعلام البيئي عبر برامج تدريبية متخصصة، كما تسهم الحملة في تمكين الشباب عبر دعم مبادرات وحملات رقمية تدعو للطاقة النظيفة في كافة القطاعات، والوصول إلى إنتاج تيراواط من الطاقة المتجددة في منطقة البحر المتوسط بحلول عام 2030، استنادًا إلى الإمكانيات الهائلة للمنطقة، التي تؤهلها لإنتاج قدرات كبيرة من الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وغيرها من المصادر النظيفة، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة، ويعزز من مكانة المنطقة كمحور للتعاون بين إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

وتعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة مثل المحطات المنتشرة فوق أسطح المنازل والمشروعات الصناعية والتجارية والعقارية الصغيرة "Rooftop"، والتي تسمح للمصانع والمنازل المنتجة للطاقة الشمسية بتبادل فائض هذه الطاقة المولدة من الطاقة الشمسية مع الشبكة العامة، وهو ما يعزز الوصول إلى الطاقة النظيفة الخضراء.

يقول خبراء إن نمو الطلب في السوق المحلية على الطاقة الشمسية قفز بنسبة تقترب من 300% العام الماضي مقارنةً بعام 2023، وهو ما يجدد التساؤل المهم والواقعي لنشر الطاقة النظيفة عبر الإعلام النظيف: هل نتوقع، أو نتمنى، قرارًا يلزم المباني الجديدة بتركيب الألواح الشمسية؟

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: