السودان.. ألف ليلة وليلة تعيسة (1-2)

15-1-2026 | 13:28

انتقل السودانيون من بورت سودان، عاصمتهم وقت الحرب، إلى الخرطوم، عاصمة السودان التاريخية، بعد ألف ليلة وليلة من حرب بشعة، أكلت السودان وتركته محرقة للأهل، والإقليم والمنطقة والعالم، خصوصا إفريقيا كلها، القارة المظلومة.

سألنى سائل: هل السودان حرب منسية؟ قلت له: لا هى الحرب المخفية، التى لا نريد أن نتكلم عنها، لأنها ببساطة وبعمق معا، تحكى قصتنا العربية بعد حكم جماعة الإخوان المتأسلمة للسودان 30 عاما، ماذا كنتم تريدون أن تحصدوا من السودان إلا المخاوف وحروبا لا تنتهى، ولا تتوقف، وانفصالات قاسية ومرعبة للدولة تنتزع منها أقاليمها، وتطرد الناس، بل تنهى الحياة فى بلد عزيز، انتهت بشمال وجنوب، والآن لا نعرف متى تنتهى، هل دارفور فقط هى المقبلة، حيث تجمع الجند، يريدون دولة هناك والمتحاربون يتكلمون عن النصر السريع على أنفسهم، الطرفان سودانيان، ولا يخوفون ولا يخفون توحشهم على بعضهم بعضاً، وعلى السودان طبعا، الخسائر، نصف السودان، مهاجرون وأكثر، والنصف الأكثر نازحون، والضحايا  والموتى فى طريقهم من الآلاف إلى الملايين، والجوعى والعطشى والمرضى بالملايين، كذلك يربطون ليالى الحرب، وما أتعسها من ليال، بقصة أو أسطورة ألف ليلة وليلة، وهى الحكايات الشعبية التى جمعت وترجمت إلى العربية خلال العصر الذهبى للإسلام، وتعرف أيضا باسم الليالى العربية، وكانت تحمل أسمار الليالى للعرب من فكاهة وطرب.

أما اليوم، فإنهم يجمعون قصص المجازر والدماء التى تسيل، والليالى الموحشة، والأطفال الجوعى، والمدن التى تموت مع أهلها، والحياة التى تتجمد وتنتهى.

ما أتعس ألف ليلة وليلة الجديدة، عاشها السودان، وشاركهم فيها كل العرب والعالم، أخطر وأكثر مأساة إنسانية عاشها العالم المعاصر، ليست قصة تحكى، لكنها مأساة تروى أوضاعنا العربية، بل تترجمها للأجيال المقبلة، وتشخصها للأجيال الحالية.

القصة القديمة تدور بين شهرزاد وشهريار، والمأساة الراهنة تدور بين فريقين، جيش الدولة القديم، وبين الميليشيات المتحدثة باسم الدعم السريع.

الأسطورة تعيش بين علاء الدين والمصباح السحرى، والواقع المخيف بين المسيرات والقتلى والجوعى، وتدمير المنازل والمستشفيات والجثث بالآلاف، والمجازر الجماعية، وما خفى كان أعظم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة