15-1-2026 | 11:26

أيام قليلة وتستقبل مصر حكومة جديدة.. بغض النظر عمن سيتولى رئاستها إذا كان الدكتور مصطفى مدبولي، أم غيره تنشغل الأغلبية في البحث عن الأسماء المتوقعة في التشكيل الجديد، بينما الأوجب أن يدور البحث، والنقاش حول ما يستوجب التغيير في السياسات والبرامج وليس الأسماء.

الحكومة الحالية عليها أن تضع كشف حساب يتضمن الإيجابيات، والسلبيات، نقاط النجاح، والإخفاق . ماذا حققت من رؤية الدولة، وماذا تبقي ؟ كشف الحساب هذا يكون نقطة البداية الملزمة لمن سيتولون المسئولية.

البناء على ما تحقق وفق رؤية عامة شاملة هو مفتاح التقدم السريع لأي دولة . لدينا رؤية مصر 2030، وهي رؤية واقعية مرنة وضعها نخبة متميزة في مختلف المجالات، والتخصصات . نتمني عند تقديم الحكومة الجديدة برنامج عملها إلى البرلمان عدم الوقوع في المشكلة المزمنة التي تقع فيها بعض الحكومات بالخلط بين "إدارة الحكومة"، و"إدارة الدولة"، وقيام بعض الوزراء الجدد بتطبيق رؤاهم الخاصة عند توليهم المسؤولية فنجد انفسنا نبدأ دورة عمل جديدة هي في معظم الأحيان تنطلق من نقطة البداية المزمنة فتمر السنوات، وتنقضي فترة الوزير ثم يأتي خلفه آخر دون إحداث نقلة كبيرة، وملموسة.

إدارة الحكومة يجب أن ترتبط برؤية الدولة، دون إعادة صياغتها من الصفر؛ لأن الدولة تضع الرؤية الإستراتيجية طويلة المدى، بينما الحكومة تترجم هذه الرؤية إلى سياسات، وبرامج تنفيذية مرحلية وإذا انفصلت إدارة الحكومة عن رؤية الدولة، تتحول إلى إدارة وقت، وأزمات بينما إذا التزمت بها، تصبح أداة تراكم وبناء.

الحكومة القادمة ستكون رقم 126 في تاريخ مصر منذ أول مجلس وزراء برئاسة نوبار باشا ونحن دولة ذات تعداد سكاني كبير وجهاز إداري مركزي متضخم . نواجه تحديات اقتصادية ليست بالهينة تؤكد الحاجة الملحة إلى تحسين كفاءة التنفيذ، لا زيادة الهياكل الوظيفية . الحكومات في الدول المتقدمة ليست جهازًا مركزيا يدير كل شيء، ولكنها تضع السياسات، وتشرف على التنفيذ، وتفوض الإدارات المحلية في سلطات تمكنها من الإنجاز السريع . ربما نكون بحاجة إلى وجود هيئة مركزية للتخطيط الإستراتيجي مرتبطة مباشرة برئاسة الدولة، ومستقلة إداريا عن الوزارات.

هذه الهيئة تحدد الأولويات الوطنية للفترة القادمة، وتتابع التنفيذ، دون أن تتدخل في كل قرار . نأمل في الحكومة الجديدة التركيز على الادارة المؤسسية، وأن تكون أداة لتحقيق النتائج فأفضل حكومة ليست الأكثر، أو الأصغر عددا بل الأقدر على تحقيق رؤية، وأهداف الدولة بأفضل السبل.

نحتاج حكومة لا يرتبط أداؤها بأسماء الوزراء، ولا تركز على الالتزام بالإجراءات قدر الالتزام بالنتائج، وجودة الخدمة حتي يشعر المواطن بتغيير حقيقي ينعكس على مستوى معيشته بغض النظر عن أسماء من سيتولون المسئولية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة