مراقب.. الواقعية تهزم الأشباح

15-1-2026 | 14:06
مجلة الأهرام الرياضى نقلاً عن

أعطانى فرانك كيسى قائد الأفيال الإيفوارية الفرصة للدخول فى موضوع المقال مباشرة، بعد الأداء المثير الذى قدمه منتخبنا الوطنى أمام حامل اللقب، الذى فقد لقبه أمام منتخب الساجدين دون لف أو دوران.

أعجبتنى تصريحات قائد الأفيال والمحترف فى أهلى جدة السعودى، عندما قال: لعب المنتخب المصرى بأسلوب جماعى، وهم فريق كبير، يمكن لأى لاعب فيه أن يصنع الفارق، وليس لاعبًا واحدًا فقط، وهى من مميزات لاعبى منتخب مصر، لقد فعلنا كل شىء فى المباراة، بعدما بلعنا الطعم جيدًا بترك الاستحواذ على الكرة لنا، ولكن التنظيم الجيد والخطط الجماعية للفراعنة حسما المباراة لهم، لقد كانوا واقعيين للغاية، طبقوا خطتهم بالكامل، لم تفرق معهم الأسماء ولم ترعبهم المواقف، بل قدموا مباراة كبيرة ولعبوا بحيلة ذكية وحققوا الفوز بثلاثية مستحقة.

وقال دياكتيه المحترف فى سيركل بروج النمساوى: من سوء حظنا مواجهة المصريين، الذين كانوا أكثر تنظيمًا واستخدموا كل أوراقهم.
أحيى منتخب مصر على الفوز لأنهم عرفوا نقاط قوتهم واستخدموها جيدًا، لذا قدموا مباراة جيدة وتحقق لهم ما أرادوا.

هذا جانب من ردود الفعل المعلنة من جانب لاعبى كوت ديفوار، بعد صدمة الخروج وخسارة اللقب، الذى يحملونه بعد فوزهم به فى بلادهم قبل عامين، ولكنها تحمل كثيرًا من الواقعية واحترام المنافس، وهذه عادة المحترفين الذين يضعون الأمور فى نصابها الحقيقى.

قدَّم منتخب الساجدين واحدة من أفضل مبارياته، ليس فى هذه البطولة فقط، ولكن منذ عدة سنوات، ربما منذ مباراة بلجيكا الودية التى جرت فى الكويت وفزنا بها 2/صفر.

نجح حسام حسن فى إعادة اكتشاف نفسه كمدرب، وحالفه التوفيق من رب العباد فى وضع خلطة اصطياد الأفيال، التى ابتلعت الطعم مبكرًا، وسقطت فى شباك نُصبت باقتدار وهدوء وخفة حركة، وكان هدف مرموش ومن بعده رامى ربيعة، بمثابة الصدمة للأفيال، التى فقدت تركيزها، وعلى الرغم من هدف فتوح فى نهاية الشوط فى مرماه، فإن الأفيال فقدت قدرتها على التفكير بعد ثنائية عاشور وصلاح والهدف الثالث.

أحبط حسام حسن كل محاولات الإيفواريين، وأبطل مفعول هجومهم الضارى بالتنظيم الدفاعى الجيد، ولم يُرهب لاعبينا الأسماء التى يعرفونها جيدًا.

قدَّم حسام حسن نسخةً مختلفة عن المباريات السابقة، من حيث التنظيم والانضباط والشكل داخل الملعب، وحالفه التوفيق بأن زمام الأمور كانت بأقدام لاعبينا، بعدما أصابت الأفيال حالة من الهياج وعدم التركيز، كان هناك محمد صلاح ومرموش ومن خلفهما 9 مقاتلين نجحوا فى فرض واقعية منتخب الساجدين على أرض قوية صلبة، لم يتوقعها الإيفواريون، وهو ما عكسته تصريحاتهم بعد المباراة.

لا شك أن الواقعية والاستفادة من نقاط القوة التى لدينا، وعدم الخوف من أشباح الأسماء الكبيرة والإيمان بالقدرات الشخصية، لعبت دورًا مهمًا وكبيرًا فى صناعة المستحيل، بعد تحول الأمر إلى سخرية من جانب البعض، ولكن عزيمة الرجال عندما تكون حاضرة، تكون قادرة على صناعة ما لا يتوقعه أحد.. تتجلى عبقرية المصريين عندما يبدو الأمل وكأنه يتسرب من بين أيديهم، ويولد الحلم كبيرًا وتُصنع المعجزات ويُكتب التاريخ من جديد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة