وَلْيَتَلَطَّفْ ..

15-1-2026 | 14:07

نحن جميعًا نعيش حياتنا، تحوطنا أَلْطَاف الله، جلت قدرته.

هذه الأَلْطَاف، التي لولاها، ما استقامت معيشتنا.

أَلْطَافٌ تلازمنا ليل نهار، في ما كان وما سيكون، في الحركات والسكون، وفي جميع الأمور، دون أن نراها، أو نشعر بها، أو ندرك معناها!

ليس مهمًا أن يحكي لك الله: لقد فعلتُ كذا، لغرض كذا! ليس مهمًا، ولا ضروريًا أن تعرف الحكاية الحقيقية، وهذا هو الاختبار الحقيقي!

أهل غلام سورة الكهف، عاشوا وماتوا، يَدْعُونَ على قاتل ابنهم، رغم أن قتله كان نجاةً لهم من طغيانه وكفره.

وخرق السفينة، كان إنقاذًا للمساكين، من ملك ظالم..

الراحة في ثلاثة: الرضا بالمكتوب، والثقة في اختيار الله، واليقين بأن ما كان، ولو بدا قاسيًا، لكنه يبقي لُطفًا من الله..

وَلْيَتَلَطَّفْ، كلمة ما أرق معناها! وما أعظم مغزاها!

وَلْيَتَلَطَّفْ، مِيزَان الدُنيا كلها، ومِيزَان الْقُرْآنِ الكريمِ، ولم يأتِ ذلكَ صدفةً، بل لغرضٍ وحكمة، فالإنسان مأمورٌ باللُطْف، في جميع أحواله، فهو جوهر هَذَا الدين، وعنوانه الباقي، على مر الزمان.

وَلْيَتَلَطَّفْ، بها يعيش المؤمن أجمل رحلة إبحار مع اللهِ وَرَسُولِه، صلى اللهُ عليه وسلمَ، وصَحْبه الأَطْهار الأخْيار، ويستكشف أسرار النَفْس، وفلسفة الحَياة، وسحر الأخْلاق.

وعندَما يحيد الإنسان عن التَلَطُفِ، يفقد جميع ما تقدم، وزيادةً، وتضيق به الحياة على اتساعها.

وَلْيَتَلَطَّفْ، سبيلنا الأعظم، لعالم أفضل، تصفو فيه النفس، وتطمئن معه الروح.

نصيحتي لنفسي، ولكل الناس: لا تفقدوا إنسانيتكم، وتَخَلَقوا بأخلاق الله.

اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ..

هو سبحانه الذي كتب على نفسِه الرحمة، وسمي نفسه الرحمن الرحيم..

فلا تظلموا أنفسكم، ولا تظلموا أحدًا، وكونوا رُحماءَ بينَكم، رُحماءَ مع الطير والدواب والحَجَر، وزينوا أعمالكم باللين والرفق، فقد حُرِمَ على النارِ كُلُّ هينٍ لينٍ سهلٍ قريبٍ من الناسِ، واجعلوا مِنهاج حياتكم، في كُلِّ شَيءٍ: (وَلْيَتَلَطَّفْ)..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: