14-1-2026 | 14:39

أسقطت ثورة الثلاثين من يونيو، وما سبقها من أحداث كاشفة، كثيرًا من أقنعة جماعة الإخوان الإرهابية الزائفة والخادعة، وظهرت حقيقتها جلية في سعيها لتدمير الوطن ومقدراته.

وكانت الدولة المصرية صائبة تمامًا في تصديها، وبحسم وحزم، لهذه الجماعة التي لم تترك وسيلة إلا ولجأت إليها لإحداث الانقسام والانشقاق بين المصريين، وتقويض واستهداف المؤسسات الوطنية، وتحريضهم العلني على وطنهم، ومطالبتهم جهات خارجية بمهاجمته والإضرار بمصالحه العليا.

ولم تتراجع الدولة المصرية والقيادة السياسية خطوة واحدة للوراء في مواجهة "الإخوان"، الذين واصلوا خداع أطراف خارجية وبعض المؤسسات والمنظمات الدولية بادعائهم المظلومية، وأن جماعتهم سلمية ولا تدعو للعنف والإرهاب، وأنهم منفتحون على المشاركة والاندماج في الحياة السياسية المصرية. 

ومع الأسف، انخدع البعض بدموع التماسيح التي ذرفتها الجماعة الإرهابية وأذرعها الإعلامية، إلى أن كشفت الأيام والتطورات الجارية صدق الرؤية المصرية حيالها، وأطلقت تحذيرات لا حصر لها للغرب والولايات المتحدة من مغبة احتضان أنشطتها وقياداتها وكتائبها الإلكترونية وقنواتها التليفزيونية، التي كرست ساعات بثها لترويج الشائعات والمعلومات الكاذبة والمغرضة ضد مصر وأبنائها.

وها هي الأيام تدور إلى أن وصلنا لنقطة فاصلة وحاسمة، باتخاذ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا بتصنيف "الإخوان" ككيان إرهابي عالمي يمثل خطرًا على مصالح الولايات المتحدة وأمنها القومي واستقرارها الداخلي، وشمل القرار فروع الجماعة الإرهابية في مصر ولبنان والأردن. 

صدور القرار له أكثر من زاوية وبعد؛ أولها أنه يمثل انتصارًا لمفهوم الدولة المصرية ومنطقها المؤسسي، الذي طالما شدد عليه الرئيس السيسي في مواقف ومناسبات عديدة، والقائم على أنه الركيزة الأساسية لحماية مصالح الشعوب، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات والتصدي، للأفكار والتنظيمات المتطرفة والهدامة التي تتخذ من الدين ستارًا لبث الفتنة والفوضى داخل الأوطان.

وقد عاصرنا نماذج حية من ذلك، تارة في الأردن التي قررت حل الجماعة وحظر أنشطتها، وفى لبنان وسوريا واليمن وغيرها من البلدان، بل امتدت كذلك إلى بلدان أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا. 

أما الدلالة الثانية، فهي أن هذا التنظيم لا يمكن أن يشكل بديلاً سياسيًا في المنطقة، أو حتى معارضة حقيقية، مثلما روجت في فترات سابقة دوائر رسمية غربية وأمريكية، والتي كانت تنظر إلى "الإخوان" باعتبارهم البديل المناسب لبعض الأنظمة غير المتوافقة مع سياسات وتوجهات واشنطن على الساحة الدولية، إلى أن تجرعت الكأس المسمومة من يد الجماعة الإرهابية التي شجعت العنف والتطرف بمجتمعات أوروبية، ونفذ أشخاص، تأثروا بأفكارها التكفيرية، عمليات إرهابية راح ضحيتها عشرات القتلى والمصابين. 

أما الدلالة الثالثة، فهي أن القرار الأمريكي، مضافًا إليه إجراءات اتخذتها بعض العواصم الأوروبية في الآونة الأخيرة بمراقبة أنشطة "الإخوان"، يعد تحولًا نوعيًا في مقاربة المجتمع الدولي لملفات الجماعات المتطرفة، ويتصدرها جماعة الإخوان الإرهابية.

فالمجتمع الدولي، الذي -كما ذكرنا آنفًا- انخدع بدعايات وحكايات "الإخوان" الكاذبة، بدأ يستيقظ على الواقع المر الذي يعيش فيه، إذ اكتشف أن غالبية جماعات التطرف والإرهاب، سواء في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية أو خارجهما، متأثرة بالأفكار الإخوانية المرتكزة إلى تكفير الآخرين حتى من بني جلدتهم ودينهم، ولا يعترفون بالوطن وسيادته وحدوده والدولة الوطنية ومؤسساتها.

وقد شاهدنا كيف انخرط عناصرها بعد ثورة الثلاثين من يونيو في حرق الكنائس والمساجد والمنشآت العامة، واستهدافهم رجال القوات المسلحة والشرطة المدنية، وتشكيلهم تنظيمًا مسلحًا اغتال مسئولين وقيادات، من أجل نشر الفوضى والخراب في أرجاء المحروسة، التى وقف شعبها جبهة واحدة، تؤازره قواتنا المسلحة الباسلة، في وجه مخططاتهم الشيطانية، فحافظوا على الوطن من عبثهم وخططهم الشريرة الآثمة. 

لقد باتت هذه الجماعة الإرهابية معزولة ومنبوذة، وانتهت صلاحيتها، وهو ما لا تريد الاعتراف والإقرار به، وتصر على مواصلة لعبة الخداع والتزييف. 

حفظ الله مصرنا الغالية وشعبها من كل شر وسوء.

كلمات البحث