في مشهد دبلوماسي يعكس عمق القلق الدولي إزاء ما يشهده السودان من تطورات متسارعة، استضافت الأكاديمية الدبلوماسية في فيينا (مدرسة فيينا للدراسات الدولية) ندوة رفيعة المستوى خُصصت لمناقشة الأوضاع في السودان، تحت عنوان: «مفتاح أمن أفريقيا السودان – الكارثة الإنسانية، والتعافي، وإعادة الإعمار»، بمشاركة نخبة من المسؤولين والدبلوماسيين والخبراء في الشؤون الأوروبية والأمنية.
موضوعات مقترحة
وعلى هامش الندوة، أكد الدكتور فيرنر فاسلابند، رئيس المعهد النمساوي للسياسة الأوروبية والأمنية (AIES) ووزير الدفاع النمساوي السابق، أن السودان يمثل ركيزة أساسية لأمن واستقرار القارة الأفريقية، محذرًا من أن استمرار الصراع وتفاقم الكارثة الإنسانية فيه لا يهددان الإقليم فحسب، بل يمتدان بتداعياتهما إلى الأمن الدولي ككل.
وأوضح فاسلابند أن السودان يواجه اليوم واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، في وقت يشهد فيه النظام الدولي تغيرات جيوسياسية عميقة، وتراجعًا ملحوظًا في التزامات بعض الدول تجاه المساعدات الخارجية، ما يستدعي على حد تعبيره
«إعادة ترتيب الأولويات الدولية على أساس المسؤولية الأخلاقية والأمن الجماعي».
وشدد رئيس المعهد النمساوي على أن الحل السياسي يظل السبيل الوحيد لوقف نزيف المعاناة، داعيًا المجتمع الدولي إلى لعب دور أكثر فاعلية في جمع طرفي النزاع السوداني إلى طاولة المفاوضات، وتهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مسار جاد نحو الاستقرار والتعافي وإعادة الإعمار.
وشهدت الندوة مشاركة سعادة السفير مجدي أحمد مفضل النور، سفير جمهورية السودان لدى النمسا، الذي قدم عرضًا مفصلًا حول تطورات الأوضاع الميدانية، مسلطًا الضوء على حجم التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تواجه بلاده، إضافة إلى الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة.
كما شارك في النقاش السفير الدكتور مارتن إيشتينغر، مدير مدرسة فيينا للدراسات الدولية، الذي أكد أن الاهتمام الدولي لا ينبغي أن ينحصر في أزمات بعينها، مشيرًا إلى أن السودان يجب أن يحتل موقعًا متقدمًا على أجندة المجتمع الدولي إذا ما كانت هناك إرادة حقيقية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار.
وجاءت الندوة بتنظيم مشترك بين المعهد النمساوي للسياسة الأوروبية والأمنية، وسفارة/ البعثة الدائمة لجمهورية السودان، والأكاديمية الدبلوماسية في فيينا، في إطار مساعٍ أكاديمية ودبلوماسية لفتح نقاش معمق حول مستقبل السودان، ودوره المحوري في أمن أفريقيا، وسبل الخروج من واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم المعاصر.