في ملاعب كرة القدم، نادراً ما ينجح لاعب في التحرر من سطوة المقارنة بأسطورة عائلية، لكن أليكس أيوبي يبدو أنه قرر كتابة فصله الخاص في كتاب تاريخ "النسور الخضر".
موضوعات مقترحة
يعيش نجم وسط المنتخب النيجيري أزهى عصوره الكروية في بطولة كأس الأمم الإفريقية المقامة في المغرب، حيث تحول من مجرد لاعب موهوب إلى العقل المدبر والمحرك الفعلي الذي قاد نيجيريا إلى المربع الذهبي، مقدماً دروساً في الرؤية الثاقبة والتحكم في إيقاع المباريات.
أيوبي، الذي يبلغ من العمر 29 عاماً، لم يعد ذلك الشاب الذي يتحسس خطاه، بل أصبح القائد الذي يغذي ترسانة الهجوم النيجيرية بتمريرات حاسمة جعلت من زملائه فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان وأكور أدامز، يشكلون القوة الضاربة الأكثر رعباً في القارة السمراء، حيث استفاد هذا الثلاثي بشكل مباشر من إبداعات أيوبي التي جعلته يتصدر قائمة أكثر اللاعبين تمريراً للكرات العابرة للخطوط في الأدوار الإقصائية.
تحدث أيوبي بتواضع لافت قبل مواجهة الدور قبل النهائي المرتقبة أمام منتخب المغرب "أسود الأطلس" غدا الأربعاء، قائلاً "لا يمكنني تحديد ما هو السر، أنا فقط أقدم نفس الالتزام دائماً، لكن من الجيد أن أحصل على التقدير لما أفعله". هذا التصريح يعكس النضج الذي وصل إليه اللاعب الذي طالما طاردته التوقعات العالية لكونه ابن شقيق الأسطورة جي جي أوكوتشا.
ولد أيوبي في لاجوس وانتقل إلى لندن في سن مبكرة، ومثل منتخبات إنجلترا للشباب قبل أن يتحول لتمثيل نيجيريا في عام 2015. ومنذ ذلك الحين، كانت رحلته مليئة بالمنعطفات، من صخب البدايات إلى مرارة الانتقادات اللاذعة التي طالته بعد خسارة نهائي نسخة 2023 لكأس أمم أفريقيا أمام كوت ديفوار، والفشل المؤلم في التأهل لمونديال 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك بعد الخسارة بركلات الترجيح أمام الكونغو الديمقراطية، لكن النسخة الحالية من البطولة القارية جاءت لتكون بمثابة رد الاعتبار ومسرحاً لاستعادة الكبرياء القومي للكرة النيجيرية.
ما يميز نيجيريا في هذه البطولة ليس فقط النتائج، بل الأسلوب الهجومي الكاسح الذي لم يجاريه فيه أي منتخب آخر، حيث سجلت النسور 14 هدفاً حتى الآن. حتى الدفاع الجزائري الصلب، الذي دخل دور الثمانية كأفضل خط دفاع في البطولة، انهار أمام زحف النسور بقيادة أيوبي، لتنتهي المباراة بثنائية نظيفة كان يمكن أن تتضاعف لولا إهدار الفرص.
ويرجع أيوبي هذا النجاح إلى الأجواء الإيجابية داخل معسكر بلاده، متجاوزاً الحديث عن أزمات المكافآت أو المشاحنات العابرة التي حدثت بين لوكمان وأوسيمين، حيث قال "أشعر أن الفرق يكمن في الشعور بالأخوة، والبيئة العائلية التي تجمعنا معا".
وأضاف "في النسخ السابقة كنا جيدين جداً لكننا كنا صغاراً وفي مرحلة تعلم، الآن الجميع يدخل مرحلة الذروة الكروية، والجميع يقدم أداءً رائعاً مع أنديتهم، ويمكنك أن ترى بوضوح الكيمياء والمتعة التي نلعب بها من أجل بلدنا".
نسب أيوبي الفضل في تشكيل هذه الروح القتالية للمدرب إريك شيل، الذي نجح في استخراج أفضل ما لدى اللاعبين. ورغم أن نيجيريا ستدخل مواجهة المغرب منقوصة من قائدها ويلفريد نديكي بسبب الإيقاف، إلا أن شيل لا يشعر بالقلق، معولاً على ذكاء أيوبي في الملعب.
وتحدث شيل عن أيوبي قائلاً "هناك لاعبون يريدون فقط لعب كرة القدم والاستمتاع، يبحثون عن زملائهم الذين يشمون ويشعرون بكرة القدم، وأليكس هو هذا النوع من اللاعبين".