يعد كتاب "النيل بين أنهار العالم العظمي" وهو أحدث كتب د. السيد السيد الحسيني مرجع مهم عن أنهار العالم العظمى، ونهر النيل بصفة خاصة.
موضوعات مقترحة
يتميز الكتاب بشرح وافي الخصائص عن الأنهار، والعوامل الحاكمة لحجم المياه الجارية فيها، وخصائص وكمية الرواسب التي تحملها.
ويركز الكتاب علي نهر النيل حيث يعطي دراسة تفصيلية عن نشأته وتطوره ومجراه. ذلك النهر العملاق الذي يخترق القارة الإفريقية من وراء خط الاستواء حتى البحر المتوسط. وتأتي مياهه من مصدرين هما: الهضبة الاستوائية المطيرة طول العام، وهضبة إثيوبيا الموسمية.
ومن نقطة التقاء النيل الأبيض بالنيل الأزرق عند الخرطوم يجري النيل قاصدًا مصر وسط إقليم صحراوي جاف. وفي مجراه الأدنى من أسوان إلى البحر صنع النيل سهلا فيضيا خصبا من الطمي الذي جلبه من متابعه الإثيوبية إلى جانب انتظام جريانه على مدار العام مما صنع بيئة صالحة للحياة تمثل المعمور المصري وسط إقليم قاحل هو الأجف في العالم.
وتتناول الدراسة بالتفصيل - خصائص وادي النيل ودلتاه والمدرجات النهرية والسهل الفيضي ومجرى النهر وجزره ومنحنياته، وحجم المياه الجارية فيه والرواسب التي يحملها.
وفي تمهيد الكتاب جاء الحديث عن أهمية الانهار وما تشكله من نسبة علي الكرة الأرضية "من الصعب تصور الحياة بدون ماء؛ لذلك فإن موارد المياه العذبة، وأهمها الأنهار، هي ضرورة حتمية لنشأة الحضارة الإنسانية وتطورها. فالمياه والمحيطات (المالحة) تمثل نحو ٩٧٪ من المياه على سطح هذا الكوكب، وما يتبقى مياه عذبة يشكل معظمها في شكل غطاءات جليدية في الأقاليم القطبية (٧٥٪)، وعلى قمم المناطق الجبلية، أو في شكل مياه جوفية (١٤٪)، أو تتناثر في شكل بحيرات ومستقعات، لا يتبقى للأنهار سوى جزء ضئيل لا يتعدى ٠٫٠٣٪ من مجموع المياه العذبة على سطح الأرض".
ويعطي التمهيد مكانة خاصة لنهر النيل "يمثل نهر النيل في مصر نموذجًا مثاليًا للأنهار القادمة من أقاليم مطيرة (من هضبة البحيرات الاستوائية وهضبة إثيوبيا الموسمية) إلى صحراء هي الأجف في العالم. ولذا يعد النيل باعث الحياة وأساس وجودها على أرض مصر، حيث يكتظ سهل الفيضان ودلتاه بنحو مائة مليون من البشر – هم قوام شعب مصر. من هنا شاعت مقولة المؤرخ هيرودوت «مصر هبة النيل»، والحق يقال أن «مصر هبة النيل والمصريين».
ويلفت الكتاب النظر لاهمية نهر النيل للمصري القديم "أقام المصريون القدماء على ضفافه أقدم الحضارات البشرية وأعظمها في التاريخ. والواقع يؤكد حقيقة مؤداها أنه لا يوجد نهر في العالم أعطى لسكانه مثلما أعطى النيل لمصر، ولا يوجد شعب منح لنهر الشهرة والمكانة مثلما أعطى المصريون للنيل".
د. السيد السيد الحسيني