الإسراء والمعراج - رحلة جبر الخاطر

13-1-2026 | 14:12

قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).

معنىً الإسراء:

"يقال أسرى من السّرى" وهو السير ليلًا، والمقصود بقوله تعالى: "أسرى بعبده" أي - بالروح والجسد - جعل البراق يسري به، واسم البراق من ضوء البرق أي يسير بسرعة الضوء، ويقصد بالإسراء - بالرحلة التي أكرم الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في القدس، في رحلة توقف فيها الزمن.

لماذا الإسراء والمعراج؟

جاءت الإسراء والمعراج تطييبًا وجبرًا بخاطر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإزالةً همومه وأحزانه، وإكرامًا له بعد جفاء قومه وعشيرته.

كان عمره خمسين عامًا بعد أن حوصر من قريش في شعب أبي طالب وتعرضه للقتل والإهانة والتكذيب، وخصوصًا بعد أن فقد السند والحماية من الخارج بموت عمه أبوطالب، ومن الداخل بموت زوجته وأم أولاده السيدة خديجة رضي الله عنها حتى سمي هذا العام بعام الحزن، ذهب إلى الطائف ماشيًا على قدميه حوالي مئة كيلو ولم يكن معه إلا خادمه زيد ابن حارسه حتى لا يلفت إليه الأنظار، لعل الأمل يتجدد في نفسه ويجد في دعوته القبول بعد أن أصابه اليأس والإحباط، كأنه يبعث برسالة للأجيال الحالية على قوة العزيمة والإيمان وعدم الاستسلام مهما كانت المحن والأزمات، ولكن لم يجد منهم إلا الأذى الشديد عندما عرض عليهم دعوة الإسلام فلاقى منهم ما لاقى، من تكذيب وسب وضرب بالحجارة من سفهاء وجهلاء القوم والصبيان الصغار حتى سالت من قدميه الدماء، فلم يجد ملجأً إلا الله فدعاه عز وجل،

ثم قال: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني؟.. إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي - أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو أن يحل سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله)، فكانت الاستجابة من الله سريعة مثل البرق، قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).

كأن الله عز وجل يقول يا عبدي ويا حبيبي يا محمد إذا جافاك أهل الأرض جميعًا وتعرضت للمحن والابتلاءات فإني قريب منك، كذلك نفس الشيء ينطبق علينا جميعًا لا عليك إلا أن تتوجه إلى الله بالدعاء والتضرع فيزيل كل همومك ويفرج عنك أحزانك فتجد من أهل السماء التأييد والتمكين والنصر.

بدأت رحلة الإسراء:

كما رواها النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم ثلاثة من الملائكة الكرام، بينهم جبريل وميكائيل لغسل قلبه بماء زمزم وتطهيره وملئه حكمة وإيمانًا، ثم عرضا عليه كأسان "أحدهما لبن - والآخر خمر" فاختار صلى الله عليه وسلم اللبن، فبشره جبريل عليه السلام بالفطرة.

ثم أركبه جبريل عليه السلام دابة يقال لها البراق:

والتي تضع حافرها عند منتهى طرفِها، فانطلق إلى المسجد الأقصى يسوقه جبريل فأنزله طيبة فصلى بها، ثم أنزله طور سيناء بمصر المكان الذي كلم الله عز وجل موسى عليه السلام فصلى فيه ركعتين، حيث وصل إلى بيت المقدس، ربط دابته البراق عند حلقة في باب المسجد كان الأنبياء يربطون بها دوابهم، ثم دخل المسجد ليلتقي بأنبياء الله المبعوثين قبله، فسلموا عليه، ثم أمهم وصلى بهم إمامًا، ولها رمزية.

وهي:

التمهيد لفرض الصلاة وكان الأمر في السموات العلى.

إشارة إلى تسلم الأمانة والقيادة الروحية من الأنبياء السابقين.

رسالته صلى الله عليه وسلم هي خاتم الرسالات وهو إمام الأولين والآخرين.

المعراج:

هو ما أعقب رحلة الإسراء من العروج بالرسول عليه الصلاة والسلام إلى السموات العلى حتى الوصول إلى مستوى تنقطع عنده الخلائق، وقد ورد ذكر الحادثة في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى).

صعوده الصخرة المشرفة:

إذ سار جبريل بالرسول "صلى الله عليه وسلم" إليها، ثم حمله على جناحيه ليصعد به إلى السماء الدنيا ثم ارتقى إلى السماء الأولى، واستفتح فأذن لهما، فإذا هو النبي آدم عليه السلام، فسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم أكمل رحلة المعراج والتقى بالأنبياء إلى أن وصل إلى سدرة المنتهى والتي جذورها في السماء السادسة وتنتهي إلى عرش الرحمن، ثم تقدم جبريل بالرسول إلى الحجاب وفيه منتهى الخلق، فاستلمه مَلَك وتخلف عنه جبريل فارتقى به المَلَك حتى بلغ عرش الرحمن، فقال تعالى: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى).

ثم فرض الله - عليه الصلاة خمسين صلاة في اليوم والليلة، والتقى النبي بموسى عليه السلام، فقال موسى: ماذا فرض عليك ربك قال النبي صلى الله عليه وسلم خمسين صلاة في اليوم والليلة، قال موسى: يا محمد اسأل ربك التخفيف، ثم طلب النبي عليه الصلاة والسلام من الله تعالى التخفيف حتى صارت خمس صلوات في اليوم والليلة، وخمسين في الأجر، وإن دل ذلك على شيء - دل على رحمة ربنا عز وجل بأمة محمد صلى الله عليه وسلم وأهمية الصلاة.

نتعلم من رحلة الإسراء والمعراج جبر الخاطر.

تعظيم مكانة المسجد الأقصى في قلوب المسلمين.

أهمية الصلاة فهي الصلة بين العبد وربه.

تصديق وإيمان الصحابة للرسول في كل ما يقوله.

أهمية الدعاء والتضرع والتذلل إلى الله تعالى فالدعاء يغير القدر.

ثبات النبي صلى الله عليه وسلم على الحق، قال تعالى: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا).

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: