معركة أوروبا والصين الضارية حول شركة تصنيع الرقائق تصل إلى مفترق طرق

12-1-2026 | 20:14
معركة أوروبا والصين الضارية حول شركة تصنيع الرقائق تصل إلى مفترق طرقالولايات المتحدة والصين
أ ش أ

اقتربت مساعي أوروبا لمواجهة النفوذ الصيني في قطاع التكنولوجيا والحفاظ على صناعاتها المحلية من نقطة حاسمة، مع تصاعد الصراع حول شركة "نيكسـبيريا" الهولندية لصناعة الرقائق الإلكترونية، في واحدة من أكثر معارك سلاسل الإمداد العالمية حساسية.

موضوعات مقترحة

وانتزعت محكمة هولندية، شركة "نيكسـبيرياط من مالكها الصيني، لتجد أوروبا نفسها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الاحتفاظ بخبراتها في تصنيع أشباه الموصلات، وتحقيق نصر نادر ضد بكين في هذا القطاع الحيوي.

وإذا نجحت أوروبا في تعزيز مكانة الشركة، التي تتخذ من مدينة نيميخن مقرًا لها، والحفاظ على استقلالها، يعني ذلك بقاء معرفة صناعية استراتيجية داخل القارة الأوروبية، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

وتسعى أوروبا من خلال هذا التحرك إلى "وضع سابقة عملية لمعنى تقليل المخاطر"، في إشارة إلى استراتيجية بروكسل الهادفة إلى خفض الاعتماد على الصين، بحسب بنيديكتا جيراردي من مركز لاهاي للدراسات الإستراتيجية.. وأضافت: أن الهدف هو التأكيد على أن أوروبا "تريد السيادة والاستقلالية" في نقاشات التكنولوجيا، مع الإبقاء في الوقت نفسه على علاقات تجارية مع شريك اقتصادي رئيسي.

وأثار تدخل القضاء الهولندي في أكتوبر الماضي أزمة معقدة هددت بتعطيل إنتاج السيارات في أوروبا والعالم، وانقسمت الشركة فعليًا إلى كيانين؛ أحدهما في هولندا تحت إدارة أوصياء عينتهم المحكمة، والآخر يتمثل في موقع إنتاج رئيسي مرتبط بالمالك الصيني السابق "وينجتك تكنولوجي"، وهي شركة إلكترونيات تمتلك جهات قريبة من الدولة الصينية نحو 30% من أسهمها.

ومع سعي "نيكسـبيريا" الهولندية إلى توسيع طاقتها الإنتاجية خارج الصين، تكثف "وينجتك" الصينية محاولاتها لاستعادة السيطرة على الشركة التي استحوذت عليها في 2019، حيث بدأت مفاوضات مع الأوصياء القضائيين بالتوازي مع طعن أمام المحكمة العليا الهولندية على قرار تعليق حقوق ملكيتها.

ومن المقرر أن تحسم جلسة قضائية يوم /الأربعاء/ المقبل، ما إذا كان النزاع سيتجه إلى تسوية سريعة أو معركة قانونية طويلة، وقد تقرر المحكمة فتح تحقيق في إدارة الشركة إذا راودتها شكوك أو إسقاط الإجراءات المفروضة على "وينغتك" ومؤسسها إذا رأت عكس ذلك.

وتحمل هذه القضية تداعيات واسعة لا تقتصر على مستقبل "نيكسـبيريا"، بل تمتد إلى استدامة سلاسل إمداد السيارات والعلاقات الجيوسياسية، حيث يستعد الطرفان في الكواليس لسيناريو الانفصال الكامل؛ إذ تبحث "نيكسـبيريا الصين" عن مصادر بديلة للرقائق الأولية، بينما تعمل الإدارة الهولندية على توسيع مواقع إنتاج أخرى لتلبية الطلب، وهي خطوات معقدة ومكلفة.

وقالت روبي يانج رئيسة مجلس إدارة "وينجتك" إن "الفرع الصيني اضطر إلى تنفيذ خطة إنقاذ إنتاجي ذاتي بسبب ما وصفته بـ"التدخل غير المبرر" من الحكومة الهولندية"، مؤكدة أن التوسع في التوريد من السوق الصينية يهدف إلى تحسين العمليات وليس استبدال سلسلة الإمداد بالكامل.

وأضافت: أن الجانب الهولندي يستثمر نحو 300 مليون دولار لتوسيع منشآت خارج الصين، مستهدفًا أن تكون 90% من طاقته الإنتاجية خارج الصين بحلول منتصف 2026، معتبرة أن هذه الخطط تعكس "نية واضحة لفك الارتباط مع الصين".

وتهدف توسعات مواقع "نيكسـبيريا" في ماليزيا والفلبين إلى إضافة عشرات المليارات من الوحدات سنويًا، بحسب مصادر مطلعة، فيما اكتفت الشركة بتأكيد تسريع خطط التوسع دون الإفصاح عن أرقام محددة، وفقًا لما نقلته "بلومبرج".

وتزايد الضغط مع إشارة منافسين، مثل شركات أمريكية، إلى استعدادهم لاقتناص طلبيات "نيكسـبيريا"، ما يقلص هامش الخطأ، كما سحبت بنوك تمويلات بمئات الملايين من الدولارات، بينها خط ائتمان دوّار غير مستخدم بقيمة 800 مليون دولار، وهو ما نفته الشركة مؤكدة أنها "خالية من الديون وتتمتع بسيولة قوية".

وتفجّر الخلاف علنًا في أكتوبر حين وضعت المحكمة حقوق ملكية "وينجتك" في صندوق ائتماني، على خلفية اتهامات بنقل تكنولوجيا من أوروبا إلى الصين.. وأوقفت مؤسس الشركة عن منصب الرئيس التنفيذي، لكن الشركة الصينية نفت هذه الاتهامات.

وأدى القرار إلى توقف التعاون بين موقع "نيكسـبيريا" في مقاطعة جوانجدونج الصينية ومقر الشركة الهولندي، ما أسفر عن تعليق شحنات الرقائق إلى الصين، وتدخلت الحكومتان الهولندية والصينية لاحقا، إذ فرضت لاهاي صلاحيات رقابية بدعوى الأمن القومي، بينما قيّدت بكين صادرات الشركة قبل أن تُستأنف الشحنات لاحقا وسط استمرار الضغوط الصينية.

ورأى خبراء أن القضية أبرزت ضعف أوروبا في تأمين طاقات التجميع النهائية، رغم أن "نيكسـبيريا" ليست لاعبًا عملاقًا عالميًا، لكنها تنتج رقائق أساسية تتحكم في إمدادات الطاقة وتُستخدم في معظم الأجهزة الإلكترونية بمعدل يقارب 3000 مكوّن في الثانية.

ودفعت المخاوف بعض العملاء الكبار، مثل موردي قطع السيارات، إلى نقل الرقائق من مصانع أوروبية إلى الصين بشكل مكلف ومعقد، كحل مؤقت، لكن في الوقت نفسه تجري مناقشات أوروبية لدعم إنتاج المراحل النهائية خارج الصين لتفادي أزمات مستقبلية.

ومع تصاعد التنافس العالمي على السيطرة على مراحل سلاسل القيمة في صناعة أشباه الموصلات، حذر محللون من أن هذه الأزمة كشفت "نقاط حاسمة" لم تكن في الحسبان، وأن تداعياتها طويلة الأمد قد تتجاوز بكثير حدود شركة واحدة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة